الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / السلطنة تحتفل باليوم العالمي لمكافحة التصحر
السلطنة تحتفل باليوم العالمي لمكافحة التصحر

السلطنة تحتفل باليوم العالمي لمكافحة التصحر

* وزارة البيئة تنظم زيارة إلى حديقة النباتات والأشجار العمانية

* مشروع استقطاب الضباب واستزراع الأشجار المحلية بمحافظة ظفار من أهم مشاريع مكافحة التصحر

تحتفل السلطنة ممثلة بوزارة البيئة والشؤون المناخية صباح اليوم مع دول العالم باليوم العالمي لمكافحة التصحر، والذي يصادف السابع عشر من يونيو من كل عام وذلك تحت شعار “تربتنا مستقبلنا فلنحمها من تغير المناخ”، ويأتي الاحتفال هذا العام تحت هذا الشعار لزيادة الوعي بشأن التكيف القائم على النظام الإيكولوجي باعتباره إستراتيجية للتعامل مع آثار تغير المناخ، وبخاصة في المناطق الجافة، وتعزيز النظم الطبيعية لتخفيف أسوأ آثار تغير المناخ، حيث أنه عندما تكون النظم الإيكولوجية سليمة، فإنها تقلل من مخاطر التغير المناخي وتأثيره فيها.
يعتمد ما يقرب من 1.5 مليار شخص على مناطق متدهورة التربة ، ويعيش ما يقرب من نصف الأكثر فقرا في العالم (42٪) في المناطق المتدهورة، التي تعد من أكثر الأماكن انعداما للأمن في العالم، ويؤدي ذلك في بعض الحالات إلى الاضطراب الذي يزعزع مناطق سياسية بأكملها. في حين أن هذه المناطق تبدو بعيدة للذين يعيشون في المدن أو البلدان المتقدمة، إلا أن آثار معاناتهم تحس في جميع أنحاء العالم. وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2020م سيهاجر نحو 60 مليون نسمة من المناطق المتصحرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى نحو شمال أفريقيا وأوروبا. وسيعاني ثلثا هؤلاء بحلول عام ٢٠٢٥م من شح خطيرة في المياه مع تنامي الضغوط جراء النمو السكاني وتناقص الإنتاج الزراعي وارتفاع نسبة الملوحة والتلوث، وستؤدي الآثار الناجمة عن تغير المناخ إلى زيادة ندرة المياه وزيادة تواتر الظواهر الهيدرولوجية الحادة، ولزاماً علينا في هذا اليوم العالمي لمكافحة التصحر أن نجدد التزامنا بدعم الحلول الشاملة والمستدامة لإدارة الموارد المائية في المناطق الجافة. حيث تقوم الوزارة بإقامة فعاليات وأنشطة توعوية للمواطنين حول برنامج مكافحة التصحر في محافظة ظفار، بالإضافة إلى استزراع 300 شجرة من الأشجار المحلية المهددة بالانقراض بولاية سدح بمحافظة ظفار.
زيارة حديقة النباتات والأشجار العمانية
وضمن احتفالات السلطنة باليوم العالمي لمكافحة التصحر، نظمت وزارة البيئة والشؤون المناخية ممثلة بالمديرية العامة لصون الطبيعية يوم أمس زيارة تعريفية لعدد من موظفات الوزارة إلى حديقة النباتات والأشجار العمانية، وذلك بهدف تعريفهم بأهمية المحافظة على الأشجار العمانية والأنواع المحلية، وضمان تكاثرها والحيلولة دون انقراضها أو تدهورها، حيث تم عرض فيلم عن النباتات والأشجار العمانية وأنواعها، كم تم القيام بزيارة ميدانية في أرجاء الحديقة، والتعرف على الأنواع النادرة التي يتم إكثارها، وكذلك التعرف على بعض النباتات وفوائدها في البيئة العمانية.
مشاريع مكافحة التصحر
ومن ضمن الجهود التي تقوم بها وزارة البيئة والشؤون المناخية فقد قامت بتنفيذ مشروع استقطاب وتجميع مياه الضباب بمحافظة ظفار، بالإضافة إلى مشروع إعداد الخرائط ورصد وتخفيف تدهور الأراضي في سلطنة عمان، وذلك في كل من محافظة ظفار ومحافظة جنوب الشرقية ونيابة الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية، بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس ولمدة أربع سنوات، حيث أن تحديد المناطق المتدهورة والأراضي المعرضة للتدهور في الجبل الأخضر ومحافظتي شمال وجنوب الشرقية وجبال ظفار هو الهدف الرئيسي لهذا المشروع، كما سيتم إعداد قاعدة بيانات مكانية ونظام رصد مبني على بيانات الأقمار الاصطناعية العالية الدقة، وسوف تكون النتيجة الرئيسية لهذا المشروع هي خرائط توضح المناطق المتدهورة حالياً – أو المعرضة للتدهور – نتيجة للتأثيرات البشرية، وسوف يتم تحديد العوامل المسببة وتقديم مجموعة من التوصيات بالنسبة لهذه المناطق إلى وزارة البيئة والشؤون المناخية، بحيث تكون الوزارة في ختام المشروع قادرة على رصد تأثيرات التدخلات من خلال البرامج المعدة بالكمبيوتر لهذا الغرض بالذات، والذي سيقدم التدريب اللازم، حول إعداد قاعدة بيانات مكانية مناخية عن الوديان والجبال.
ويعتبر الرعي الجائر هو السبب الرئيسي لفقدان الغطاء النباتي والتصحر خاصة في جبال الحجر الشمالية والمناطق الجنوبية في السلطنة، وقد عانت السهول الساحلية خسارة كبيرة على وجه الخصوص للغطاء النباتي نتيجة للرعي الجائر وقيادة المركبات خارج الطرق والتشييد والأنشطة السياحية، وقد أصبح انجراف الرمال في المناطق القريبة من رمال آل وهيبة والسهول والوديان في محافظتي الداخلية والوسطى ومحافظة ظفار خطراً كبيراً على الطرق والمنشآت الأخرى في المنطقة.
التصحر في السلطنة
وتصنف السلطنة حسب التعريف العالمي للتصحر (برنامج الأمم المتحدة للبيئة 92) على أنها في معظمها شديدة الجفاف ومساحة ما يقارب من 95,8% من أراضيها هي صحراء من الناحية المناخية وتتأثر بالتصحر بدرجة فوق المتوسط . وهناك مجموعة من العوامل الطبيعية ( الفيزيائية ) والعوامل الاقتصادية/الاجتماعية تتسبب في تصحر الأراضي في السلطنة. فتتمحور العوامل الطبيعية في ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه مع ندرة الأمطار وزحف الرمال والعواصف والأمطار العشوائية.
أما من أهم العوامل الاقتصادية/الاجتماعية التي تتسبب في تصحر الأراضي في السلطنة هو استخدام الطرق التقليدية في الزراعة، وسوء استخدام الأراضي والاستنزاف الجائر للمياه والرعي الجائر، إضافة إلى تملح المياه الجوفية في بعض مناطق السلطنة وخصوصا في ساحل الباطنة. لقد وضعت الوزارة خطة وطنية لمكافحة التصحر ومعالجة أسبابه بالسلطنة وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية بالسلطنة ومنظمة ألاسكوا ومنظمة الغذاء العالمي (الفاو)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) بحيث تضمنت هذه الخطة إبعاد ظاهرة التصحر بالسلطنة والجهود المبذولة لحصرها ومعالجتها والمشاريع المقترحة لضمان تنفيذها، ومن بينها تنمية المناطق الصحراوية وتعميرها واستزراع نباتات مقاومة للجفاف والملوحة وترشيد استخدام المياه الصالحة للشرب، ومواصلة استكشاف مصادر جديدة للمياه الجوفية والتوسع في استخدام مياه الصرف المعالجة في ري الزراعات التجميلية، ومشاريع التشجير لزيادة الرقعة الخضراء. كما تم وضع الإستراتيجية الوطنية لحماية البيئة موضع التنفيذ وهي من الأسس والأهداف للسياسات البيئية المستقبلية في السلطنة، حيث خلصت إلى اقتراح الوسائل لمكافحة التصحر والزحف الصحراوي، حيث تم في محافظة ظفار ترحيل مزارع الأعلاف التجارية من سهل صلالة إلى منطقة النجد باستخدام الحوافز المناسبة وإعادة الدورة الخريفية للرعاة في منطقة جربيب في سفح جبال ظفار لإفساح المجال للنباتات ذات القيمة الغذائية العالية الجودة للغطاء النباتي.
إستراتيجية مكافحة التصحر
كذلك إصدار قانون المراعي والغابات ومشاركة الرعاة والمزارعين وتحفيزهم وتوعيتهم بقبول تنفيذ الإصلاحات المقترحة وتشديد العقوبات على قطع الأشجار. أما في محافظة الشرقية فركزت الإستراتيجية على حفز المزارعين على إنشاء الأحزمة الشجرية الواقية من زحف الصحراء وترشيد التخطيط الصحراوي والتوسع في تطوير مصادر وموارد المياه المكتشفة وإدخال الدورات الرعوية. بينما في منطقة الجبل الأخضر فتمحورت حول إدارة المنحدرات المائية وتخطيط استخدامات الأراضي وإقامة البنية الأساسية وخصوصا مشاريع الطرق . أما في السهول الوسطى الصحراوية وشبه الصحراوية فأنه يتم الاستفادة من المياه في زراعة الأشجار الاقتصادية وفي تطوير المراعي ترشيد الرعي وتوزيع موارد المياه. كما قامت الوزارة بتنفيذ عدد من المشاريع الهامة في هذا المجال منها مشروع استخدام نظام النماذج والمحاكاة في مكافحة التصحر الذي يهدف إلى إيجاد العلاقة التبادلية بين الطقس والمحيط الحيوي للاستقطاب المناخ المطير وعمل نماذج رياضية تتيح تقييم نماذج مشاريع التصحر. كما أن هناك موقع على الشبكة الدولية (الإنترنت) حول التصحر في السلطنة قام بتصميمه الخبراء العاملون في مشروع محاكاة التصحر، إضافة إلى التنسيق في تنفيذ مشروع وضع العلامات ومؤشرات التصحر في الفترات السابقة والتنبؤ بوضعه في المستقبل من خلال استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والمعلومات الجغرافية. إلى جانب انه مؤخرا تم افتتاح أول مشروع على مستوى شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج وهو مشروع تقنية تجميع مياه الضباب الذي تنفذه الوزارة بالتعاون شركة ميتسوبيشي للتجارة العامة اليابانية في محافظة ظفار.

قامت الوزارة بالعديد من المشاريع البيئية الهادفة إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية للسلطنة واستخدامها بطريقة مستدامة، وصون الطبيعة وحماية مفرداتها ومواردها الطبيعية والمحافظة على التنوع الأحيائي في السلطنة، من أهمها: مشروع استقطاب الضباب والذي يهدف الى الاستفادة بطريقة عملية من الضباب الكثيف أثناء موسم الخريف في تأهيل بعض المناطق المتضررة في محافظة ظفار لمكافحة التصحر بنيابة قيرون حيرتي بمحافظة ظفار. ومشروع إعادة استصلاح الأراضي المتأثرة بعوامل التصحر بمختلف محافظات السلطنة، حيث تتعرض الطبيعة في السلطنة إلى أشكال مختلفة من التدهور والاستنزاف، مما يؤدي إلى انحسار الغطاء النباتي وتدني مستويات الإنتاج وتفاقم ظاهرة التعرية والانجراف. ولعل أهم أسباب هذا التدهور يرجع إلى تغيير استخدامات الأراضي بسبب التطور المدني بالإضافة إلى القطع العشوائي للأشجار والشجيرات والرعي الجائر. ومن أهداف المشروع استصلاح وإعادة استزراع الأراضي المتأثرة بالتملح والرعي الجائر والفاقدة للخصوبة، حيث قامت الوزارة في هذا المجال بتنفيذ البرنامج استزراع الأشجار المحلية، بإعادة تأهيل موقعي حقوم (2،1) بمحافظة ظفار من خلال زراعته ما يقارب من (800) شجرة في الموقعين خلال عامي (2011-2012) بالأشجار البرية المحلية، وسيتم البدء في تأهيل مواقع أخرى أثناء تنفيذ مشروع إعداد خريطة تدهور الأراضي بمحافظة ظفار، وذلك إلى جانب إنشاء عدد من المشاتل لإكثار النباتات البرية المحلية منها مشتل بقيرون حيرتي بمحافظة ظفار ومشتل بمحمية حديقة السليل الطبيعية بمحافظة جنوب الشرقية.
كما قامت الوزارة بالتعاون والتنسيق مع وزارة الزراعة والثروة السمكية بتأهيل بعض المواقع مثل الموقع المسمى امبروف بولاية رخيوت حيث تم زراعة (454) شجرة، والثاني مسور زيك بالقرب من مفرق طريق زيك مدينة الحق، وقد تم زراعة (317) شجرة إضافة إلى موقع حجيف حيث تم زراعة (450) شجرة، وقد بلغ مجموع عدد الأشجار التي تم زراعتها خلال الأعوام الماضية في تلك المواقع إلى (1521) شجرة، ومن بين الأنواع التي تم زراعتها (ميطان “العتم”، طيق، غيضيت، صبار، سغوت، إنبور، خفوت، إطبين، سدر، زركين، ثُور، كليت .. وغيرها)، وحاليا يجري العمل على تنفيذ المشروع بموقعين آخرين بالمحافظة هما موقع طيطام وموقع مدينة الحق. ومن أهداف المشروع انه سيساهم في التخفيف من حالات التصحر في محافظة ظفار من خلال الاعتماد على المياه المجمعة من الضباب لري الكثير من المزروعات وإعادة استخدام المياه المخزنة فيما بعد في ري الشتلات المحلية المستزرعة وتغطية الجبال بالنباتات، وتوفير إمدادات مياه عذبة في سهل صلالة في المستقبل.
إلى جانب ذلك فان السلطنة في إطار حرصها على تفعيل برامج مكافحة التصحر بالتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية فقد أنظمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر التي اعتمدت في ديسمبر عام 1992م وفتح باب التوقيع عليها في أكتوبر 1994م وبدأت تنفيذها بحلول عام 1996 وذلك بموجب المرسوم السلطاني رقم (5/96)، حيث تعد هذه الاتفاقية إنجازا هاما للمجتمع الدولي لمواجهة هذه الظاهرة التي تمثل واحدة من اخطر مظاهر التدهور البيئي العالمي.

إلى الأعلى