الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ما يؤمر به من أراد الحج

ما يؤمر به من أراد الحج

حمود الصوافي: مما يؤمر به من أراد الحج أن يتوب إلى الله من جميع المعاصي توبة نصوحاً على المرء اختيار الرفيق الصالح الذي يعينه على التقوى ويبصره في دينه

إعداد ـ علي بن صالح السليمي:
ضمن الخطب القيّمة التي ألقاها فضيلة الشيخ الجليل/ حمود بن حميد بن حمد الصوافي .. اخترنا لك عزيزي القارئ احدى هذه الخطب والتي هي بعنوان:(ما يؤمر به من أراد الحج) .. حيث ان الخطبة تعتبر من اهم الوسائل الدعوية التي استخدمها فضيلته في هذه الحياة ..
يستهل فضيلة الشيخ حمود الصوافي في هذه الخطبة قائلاً: اعلموا أنَّ السفرَ إلى حجِّ بيتِ اللهِ الحرامِ رحلةٌ روحيةٌ، رحلةٌ لها أهدافُها الخاصّةُ والعامّةُ، يتجشّمُ الحاجُّ فيها الصعابَ، ويرتكبُ فيها الأخطارَ ويقطعُ الفيافيَ والقِفارَ، وينفقُ فيها الأموالَ، ويفارقُ الأهلَ والخلانَ لينالَ بذلك ثوابَ اللهِ ومغفرتَه، ورضاه وجنّتَه، لذلك كانَ الحاجُّ مأموراً بآدابٍ ينبغي له أن يُسارعَ إليها، وأن يتحلّى بها لينالَ بذلك الأجرَ العظيمَ ، والثوابَ الجزيلَ الذي ترتّبَ على أداءِ هذا النسُكِ الشريفِ، (من حجَّ فلم يرفُثْ ولم يفسُقْ رجعَ من ذنوبِه كيومِ ولدته أمُّه)، (العمرةُ إلى العمرةِ كفّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنّةَ)، فممّا يُؤمرُ به مَن أرادَ الحجَّ أن يتوبَ إلى اللهِ سبحانه وتعالى من جميعِ المعاصي توبةً نصوحاً لأنَّ المعصيةَ تكونُ سبباً لعدمِ قَبولِ الأعمالِ (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة ـ 27).
مؤكداً فضيلته بقوله: انه ومما يُؤمرُ به مَن أرادَ الحجَّ أن يتخلّصَ من جميعِ التبِعاتِ، عليه أن يقضيَ ديونَه ويكفِّرَ أيمانَه ويوفيَ بنذرِه وأن يبرَّ مَن فرضَ اللهُ عليه برَّه وبأن يُحسِنَ إلى والديه ويصِلَ أرحامَه ويؤديَ حقوقَ جيرانِه ويصِلَ الناسَ بالمعروفِ، بل يؤمرُ بأن يصِلَ مَن قطعَه ويعطيَ مَن حرمَه ويعفوَ عمّن ظلمَه ويُحسِنَ إلى مَن أساءَ إليه تقرّباً إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وتزوّداً للتقوى (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة ـ 197)، (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين) (الأعراف ـ 199)، (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت 34 ـ 35).
وقال: ومما يُؤمرُ به مَن أرادَ الحجَّ أن يوسّعَ من الزادِ ليتسعَ خلُقُه، وتحسنَ معاملتُه، فإنَّ ذلك مما يجعلُه يُحسِنُ إلى المستضعفين، ويُواسي المحرومين، وجديرٌ بمن قصدَ مرضاةَ اللهِ سبحانه وتعالى أن يُسارِعَ إلى ذلك (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (آل عمران ـ 92)، (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة ـ 274)، (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة ـ 245)، (مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) (الحديد ـ 11) (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) (الحديد ـ 18)، (الصدقةُ تُطفئُ غضبَ الربِّ، وتدفعُ ميتةَ السوءِ، وتقي مصارعَ السوءِ)، (مَن نفّسَ عن مؤمنٍ كربةً من كُرَبِ الدنيا نفّسَ اللهُ عنه كُرْبةً من كُرَبِ يومِ القيامة، ومن يسّرَ على مُعْسِرٍ يسّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرةِ ، ومن سترَ مسلماً سترَه اللهُ في الدنيا والآخرةِ، واللهُ في عونِ العبدِ ما دامَ العبدُ في عونِ أخيه).
مضيفاً فضيلته: انه كذلك ومما يؤمرُ به من أرادَ الحجَّ أن يتخيّرَ نفقتَه من كسبٍ حلالٍ، ومن خيرِ مالِه وأطيبِه فاللهُ سبحانه وتعالى طيّبٌ لا يقبلُ إلا طيّباً إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة ـ 27) ، عن أبي هريرةَ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ عن النبيِّ (صلى الله عليه وسلم) قالَ:(إنَّ اللهَ تعالى طيّبٌ لا يقبلُ إلا طيّباً، وإنَّ اللهَ أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المرسلين)، فقالَ تعالى:(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) (المؤمنون ـ 51)، وقالَ سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (البقرة ـ 172)، ثمّ ذكرَ الرجلَ يُطيلُ السفرَ أشعثَ أغبرَ يمدُّ يديه إلى السماءِ: يا ربِّ، يا ربِّ، ومطعمُه حرامٌ ، ومشربُه حرامٌ ، وملبسُه حرامٌ ، وغُذِّيَ بالحرامِ، فأنّى يُستجابُ لذلك؟!) وقد وردَ :(إذا خرجَ الرجلُ حاجّاً بنفقةٍ طيبةٍ، ووضعَ رجلَه في الغرْزِ وقالَ: لبّيكَ، ناداه منادٍ من السماءِ: لبّيكَ وسعديكَ، زادُك حلالٌ، وراحلتُك حلالٌ وحجُّك مبرورٌ غيرُ مأزورٍ، وإذا خرجَ بالنفقةِ الخبيثةِ، فوضعَ رجلَه في الغرْزِ ، فقالَ : لبّيكَ اللهمَّ لبّيكَ ؛ ناداه منادٍ من السماءِ : لا لبّيكَ ولا سعديكَ ، زادُك حرامٌ، ونفقتُك حرامٌ، وحجُّك مأزورٌ غيرُ مبرور)، ومما يؤمرُ به مَن أرادَ الحجَّ أن يختارَ الرفيقَ الصالحَ الذي يعينُه على التقوى، ويبصِّرُه في دينِه ويعرِّفُه بما يأتيه وما يذرُه، فالرفيقُ الصالحُ يعينُك على طاعةِ اللهِ ، يأمرُك بالخيرِ، وينهاك عن الشرِّ، ويسمِعُك العلمَ النافعَ والقولَ الصادقَ والحكمةَ البالغةَ، يعرِّفُك بعيوبِ نفسِك، ويشغِلُك عمّا لا يعنيك، يُجهِدُ نفسَه في تعليمِك وتفهيمِك، وإصلاحِك وتقويمِك، إذا غفلتَ ذكَّرَك، وإذا مللتَ أو أهملتَ بشَّرَك وأنذرَك، يحمي عِرضَك في غيبتِك وفي حضرَتِك، وفوائدُ الرفيقِ الصالحِ فوائدُ كثيرةٌ، وحسبُ المرءِ أن يُعرَفَ بقرينِه، وأن يكونَ على دينِ خليلِه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة ـ 119)، (مثَلُ الجليسِ الصالحِ والجليسِ السوءِ كحاملِ المسكِ ونافخِ الكيرِ، فحاملُ المسكِ إمّا أن يحذيَك ، وإمّا أن تبتاعَ منه، وإمّا أن تجدَ منه ريحاً طيّبةً، ونافخُ الكيرِ إمّا أن يحرِقَ ثيابَك ، وإمّا أن تجدَ منه ريحاً منتنةً)، (المرءُ على دينِ خليلِه، فلينظرْ أحدُكم مَن يخالِلُ)، (الجارُ قبل الدارِ، والرفيقُ قبل الطريقِ) .. فاتقوا اللهَ يا عبادَ اللهِ، وتمسّكوا بتعاليمِ دينكم الحنيفِ، عضّوا عليها بالنواجذِ، وإيّاكم ومحدثاتِ الأمورِ، وسارعوا إلى أداءِ ما فرضَ اللهُ عليكم ، وراقبوا اللهَ في سريرتِكم وعلانيتِكم (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة ـ 2)، (وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (الأنفال ـ 1)، وأخلِصوا أعمالَكم للهِ عزَّ وجلَّ: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف ـ 110).

إلى الأعلى