الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / الماتادور الأسبانى يواجه ساعة الحقيقة امام طموح تشيلى
الماتادور الأسبانى يواجه ساعة الحقيقة امام طموح تشيلى

الماتادور الأسبانى يواجه ساعة الحقيقة امام طموح تشيلى

ريو دي جانيرو – أ.ف.ب: سيكون ملعب “ماراكانا” الاسطوري اليوم الاربعاء مسرحا لمباراة مصيرية تجمع بين اسبانيا حاملة اللقب وتشيلي في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية لمونديال البرازيل 2014. وتتجه أنظار العالم الى هذه المواجهة لمعرفة كيف سيكون رد فعل المنتخب الاسباني عقب الهزيمة المذلة التي تلقاها في مستهل حملة الدفاع عن لقبها امام وصيفه الهولندي (1-5) الذي الحق بالاسبان اسوأ هزيمة له في كأس العالم منذ عام 1950 حين خسر امام البرازيل 1-6.
وسيكون الخطأ ممنوعا على رجال المدرب فيسنتي دل بوسكي في مواجهة المنتخب التشيلي الذي خرج فائزا من مواجهته الاولى ضد استراليا (3-1) لان اي نتيجة غير الفوز ستعقد مهمة “لا فوريا روخا” كثيرا وتجعله مهددا في السير على خطى فرنسا وايطاليا اللتين ودعتا النهائيات من الدور الاول عامي 2002 و2010 على التوالي بعد تتويجهما باللقب في النسختين السابقتين (1998 و2002).
ويأمل المنتخب الاسباني ان يتكرر معه سيناريو مونديال جنوب افريقيا حين خسر في مستهل مشواره امام سويسرا (صفر-1) لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة زحفه نحو اللقب العالمي الاول الذي توج به على حساب هولندا بالفوز عليها بهدف سجله اندريس انييستا في اواخر الشوط الاضافي الثاني.
لكن الهزيمة التي منيت بها اسبانيا في بداية مشوارها الافريقي ليست مماثلة على الاطلاق للاذلال الذي عاشته امام منتخب “الطواحين”، ما يجعل الجمهور الاسباني متخوفا من الاثار المعنوية لهذه الهزيمة وذيولها على المباراتين المتبقيتين في الدور الاول لابطال العالم واوروبا.
وقد ألمح دل بوسكي الى امكانية اجراء بعض التعديلات على تشكيلة ابطال العالم في مباراتهم ضد المنتخب التشيلي ونجمه اليكسيس سانشيز الذي سيتواجه مع العديد من زملائه في برشلونة.
وقال دل بوسكي بعد الهزيمة المذلة امام هولندا: “من المحتمل ان نجري بعض التعديلات على التشكيلة ولكنه ليس الوقت المناسب للحديث عن ذلك. امامنا حتى الاربعاء لاتخاذ القرارات المناسبة. في كل الاحوال، اذا أجرينا بعض التعديلات فلن تكون من أجل توبيخ لاعب ما. انها بطولة قصيرة ونحن نبحث عن افضل الحلول كما درجت العادة”.
وتابع “يجب ان نتخلص من خيبة الامل هذه شيئا فشيئا، انها ليست خسارة حاسمة، انها خسارة جزئية ويجب أن نتطلع الى الامام”.
وبخصوص تحليله للخسارة قال دل بوسكي: “أفضل أن أكون ايجابيا والتركيز على الشوط الاول حيث كانت جميع الامور تسير بشكل جيد بالنسبة الينا. وبعد ذلك كنا غير منظمين لدرجة أننا دفعنا الثمن غاليا”.
واردف قائلا: “لاعبو المنتخب يملكون من الخبرة ما يكفي لتخطي هذه الخسارة ولكن المنتخب التشيلي يشغل بالي، انه منتخب يفرض ضغطا شرسا على لاعبي المنتخب الخصم ويجب التعامل جيدا مع هذه الخطة”.
وبخصوص الحالة المعنوية لحارس المرمى ايكر كاسياس الذي يتحمل مسؤولية هدفين في الخسارة امام هولندا، قال دل بوسكي: “ايكر اثبت مركزه كقائد والتزامه مع المنتخب الاسباني، عندما دخلت الى غرف الملابس كان يتحدث مع الجميع في وقت كان فيه صمت رهيب جدا يخيم داخل الغرفة، وذلك من خلال الاعتراف ببعض الاخطاء وتوجيه النصح الذي نحن بحاجة اليه من أجل استعادة التوازن والهيبة. انه يتصرف كقائد وبخطاب بدا لي بانه ايجابي وجيد ومجد”.
وبدوره، طلب كاسياس “الغفران” بعد المباراة التي قدمها امام اريين روبن وروبن فان بيرسي ورفاقهما، معتذرا باسم المنتخب وباسمه بشكل خاص، مضيفا “لم تكن افضل مبارياتي لاني لم اكن على مستوى المطلوب ويجب التعامل مع هذا النوع من الاوضاع”.
وتابع “سان ايكر” الذي يخوض مشاركته الثامنة في بطولة كبرى (كأس العالم وكأس اوروبا) ولم يحقق افضل من هذا الانجاز سوى لاعب واحد هو قائد المانيا السابق لوثار ماتيوس الذي شارك في 9 بطولات كبرى، “يجب ان يتعلم المرء كيفية تقبل الانتقادات مثلما سأتلقى بعد هذه الهزيمة، والتفكير بالتمارين للاستعداد للمباراة التالية”.
وواصل “اولا، اريد ان اطلب الغفران على المباراة التي قدمناها بشكل عام وعن ما قدمته انا شخصيا. نأمل ان ينسى الناس هذه المباراة ويساعدونا في المباراة التالية التي ستكون الاهم لنا منذ فترة طويلة”.
وتحولت ليلة كاسياس الى كابوس على يد الهولنديين الذين حرموه شخصيا من تحقيق انجاز مميز في حال لو صمد دون ان تتلقى شباكه اي هدف حتى الدقيقة 86 لانه كان سيحطم الرقم القياسي لعدد الدقائق المتتالية التي خاضها دون ان تهتز شباكه، والمسجل باسم الحارس الايطالي السابق وولتر زنغا الذي خاض 517 دقيقة دون ان تهتز شباكه في كأس العالم 1990 في ايطاليا.
واعتبر كاسياس ان منتخب بلاده لم يكن محظوظا امام هولندا، مضيفا “لم نكن محظوظين بتاتا، ابتداء مني انا. الامور لم تجر كما كنت اشتهي خصوصا في بداية المونديال. لكن التفكير بهذه المباراة لا ينفع شيئا، يجب التفكير الان بالتالي، ضد تشيلي والفوز بهذه المباراة”.
ومن المرجح ان يخوض دل بوسكي اللقاء بابقاء مهاجم اتلتيكو مدريد دييجو كوستا على مقاعد الاحتياط بعد ان بدأ به اساسيا ضد هولندا قبل ان يخرجه في الدقيقة 62 لمصلحة مهاجم تشلسي الانجليزي فرناندو توريس الذي اعترف بأن الهزيمة كانت مؤلمة، مضيفا لموقع فيفا: “لسوء الحظ عشنا تجربة مماثلة في جنوب افريقيا. في تلك المناسبة، كانت الهزيمة امام سويسرا، ولكن تلك البداية المتعثرة تحولت الى نهاية تاريخية. وبالتالي، فان اللاعبين يعرفون ان لا مفر من استحضار روح جنوب افريقيا والسير الى الامام”.
والمفارقة ان النهاية التاريخية لاسبانيا في مونديال جنوب افريقيا مرت عبر خصمتها المقبلة تشيلي التي كانت بوابة تأهل “لا فوريا روخا” الى الدور الثاني بعد ان تواجها معا في الجولة الاخيرة من دور المجموعات في مباراة حاسمة انهاها ابطال اوروبا لمصلحتهم بهدفين لدافيد فيا (24) واندريس انييستا (37)، مقابل هدف للبديل رودريجو ميلار (47).
ومن المؤكد ان مهمة اسبانيا لن تكون سهلة في مواجهة رجال المدرب الارجنتيني خورخي سامباولي الذي يعول على الخبرة الاسبانية للنجم الكبير اليكسيس سانشيز وادواردو فارجاس (فالنسيا) والحارس القائد كلاوديو برافو (ريال سوسييداد) وفابيان اوريانا (سلتا فيجو) وفرانسيسكو سيلفا (اوساسونا) وعلى مهارة نجم يوفنتوس الايطالي ارتورو فيدال الذي لم يكن راضيا على قرار المدرب باخراجه في بداية الشوط الثاني امام استراليا من اجل عدم المخاطرة به لانه تعافى للتو من عملية جراحية في ركبته.
وتحدث سامباولي عن مسألة فيدال، قائلا: “ركبة ارتورو أصبحت جيدة، منحناه فرصة اللعب لبعض الوقت من اجل مساعدته للتحضر لما ينتظرنا لاحقا”.
وتحدث سامباولي الذي يأمل تأهل تشيلي الى الدور الثاني للمرة الثالثة في مشاركاتها الثلاث الاخيرة (انتهى مشوارها في الدور الثاني عامي 1998 و2010) وتكرار الانجاز الذي حققته على ارضها عام 1962 حين حلت ثالثة، عن مواجهة الاسبان في ملعب “ماراكانا” الاسطوري، قائلا: “ان فكرة مواجهة اسبانيا على ماراكانا تجعل البدن يقشعر”.
وتابع “لقد خسروا مباراتهم الاولى امام سويسرا في كأس العالم السابقة… ضد هولندا تلقوا هزيمة قاسية جدا لكني لا اعتقد بان هذه الهزيمة ستحدد مسار المنتخب الاسباني”.
ويأمل المنتخب التشيلي ان يكرر على اقله نتيجة مواجهته الاخيرة مع الاسباني والتي انتهت بالتعادل 2-2 وديا في جنيف في 10 سبتمبر 2013، علما بان الطرفين تواجها مرة اخرى على صعيد كأس العالم، الى جانب النسخة السابقة في جنوب افريقيا، وكانت في الدور الاول من مونديال 1950 في البرازيل بالذات وخرجت تشيلي فائزة بهدفين نظيفين وهذا ما لا يتمناه الاسبان على الاطلاق لانه يعني توديعهم للعرس الكروي العالمي من الباب الصغير.

إلى الأعلى