الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / إطلاق مشاريع عربية لاستزراع الأراضي الجافة والقاحلة والصحراوية
إطلاق مشاريع عربية لاستزراع الأراضي الجافة والقاحلة والصحراوية

إطلاق مشاريع عربية لاستزراع الأراضي الجافة والقاحلة والصحراوية

التوسع الزراعي الأمل العربي في سد الفجوة الغذائية بالمنطقة

صعوبات ضخمة تعترض طريق استصلاح الأراضي الجافة والقاحلة

القاهرة – الوطن:
لا تزال الزراعة في الوطن العربي تواجه العديد من التحديات فانتشار الجفاف والمناطق القاحلة وزحف الصحارى التي تحتاج لمبالغ طائلة للاستصلاح تهدد مسيرة التنمية الزراعية . هذا بجانب مشروعات السدود خارج المنطقة على أنهار داخل الوطن العربي تنبع من خارجها وضعف الإنتاج النهري للعديد من أنهار المنطقة وكذلك مشاكل استيراد السماد والبذور وارتفاع تكاليف أعباء الفلاحة على المزارعين العرب ورغبة الكثير من سكان الأرياف العربية النزوح نحو الحضر أو السفر للخارج بعدما صارت تلك المهنة غير مربحة بشكل كاف . كلها تحديات وصعوبات جمة تكتنف مسيرة النهضة الزراعية المنشودة خاصة مع ارتفاع الكثافة السكانية بالوطن العربي واحتياجها إلى كميات اكبر من الإنتاج الزراعي .
سياسات زراعية
يبذل المجلس التنفيذي للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد” جهودا ضخمة من أجل بلورة سياسات زراعية صحيحة في المنطقة العربية تقود نحو نهضة لتغطية الاحتياجات الغذائية للشعوب العربية ولهذا أطلق عدة فعاليات بمشاركة وزراء الزراعة العرب أعضاء المركز وقد حرصت بلدان الكويت والأردن ولبنان وليبيا والمغرب والصومال على المشاركة في رسم تلك السياسات التي من المنتظر البدء في برامجها من خلال تفعيل منظومة العمل العربي المشترك في القطاع الزراعي والقطاعين الداجنى والحيواني الملحقين به .
وأشار المدير العام للمركز العربي (أكساد) الدكتور رفيق علي صالح إلى أهمية إسهامات مراكز الأبحاث بشكل دءوب في تحقيق الأمن الغذائي والمائي العربي من خلال الأبحاث والدراسات التطبيقية وتنفيذ المشروعات وفق خطط محكمة تعتمد على الاستفادة من التطورات العلمية السريعة والتقنيات الحديثة وتطويعها للملائمة مع البيئات الجافة العربية . ولفت إلى أن مراكز الأبحاث العربية ومنها أكساد ركزت أبحاثها في مجالات تحسين التراكيب الوراثية للحبوب واستنباط الأصناف المقاومة للجفاف والأمراض وذات إنتاجية عالية حيث تم اعتماد 22 صنفاً من القمح و11 صنفاً من الشعير من أصناف أكساد في الدول العربية وتزويد هذه الدول بمئات الأطنان من الأصناف المتفوقة لزيادة الإنتاجية بأكثر من الضعف.
وأشار الدكتور عبد المنعم البنا وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري إلى أهمية تكاتف الدول العربية بحكوماتها والمنظمات والهيئات والصناديق الإقليمية لتحقيق تكامل اقتصادي عربي لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة خاصة التغيرات المناخية الراهنة لافتا إلى أهمية تضافر الجهود من أجل تعزيز التنمية الزراعية في البلدان العربية الأكثر تأثراً وتضرراً من جراء التغيرات المناخية والسعي لانتهاج سياسات زراعية فاعلة لتحسين الأمن الغذائي وتطوير الإنتاج الزراعي فيها . واعتبر وزير الزراعة هذه الخطوات نماذج لتضافر الجهود لاستمرارية دعم التعاون العربي المشترك لافتاً إلى أن مصر تحرص دائما على بذل كل جهد ممكن لدعم مسيرة العمل الاقتصادي العربي.
وأشار البنا إلى أن هناك عددا كبيرا من المشروعات التي تتم بالتعاون بين مصر و”الاكساد” والتي يأتي على رأسها: مشروعات إعادة تأهيل الموارد الطبيعية المتدهورة بمرسى مطروح ومشروعات تثبيت الكثبان الرملية باستخدام المياه العادمة بواحة سيوة ومنطقة المغارة وسط سيناء ومشروع تنمية وحصاد المياه بحوض باغوش بمرسى مطروح فضلاً عن مشروعات إمداد المجتمعات المحلية بالمياه بمرسى مطروح من خلال تأهيل390 بئرا سطحيا لتجميع المياه للاستخدام المنزلي ومشروع خدمة رأس النخلة بالوادي الجديد. وهي نماذج للعمل العربي المشترك في المجال الزراعي بالتعاون مع الاكساد .
ومن جانبه قال رئيس مجلس الإدارة المدير العام للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية في دولة الكويت رئيس المجلس التنفيذي لأكساد المهندس فيصل الحساوي أن أكساد استطاع خلال مسيرته العلمية ومنذ إنشائه ومن خلال دراساته وأبحاثه وبرامجه ومشاريعه وأنشطته في مجالات عمله في المناطق العربية الجافة وشبه الجافة من تحقيق إنجازات عديدة في مجال المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي والمائي ومعالجة تحديات التغيرات المناخية في الدول العربية والعمل على تحويل هذه المناطق من هامشية للإنتاج الزراعي إلى مناطق إنتاجية واجتماعية مستقرة ومتكاملة تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.

تطبيق الدراسات
كما تقوم جامعة الدول العربية والمنظمات والاتحادات العربية بالتنسيق مع ممثلي عدد من المنظمات الدولية من أجل الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في مجالات الزراعة واستصلاح الأراضي .
وقد أكد الدكتور ناصر محمد سند على أهمية تطبيق دراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة لاستصلاحها وبذل الجهود من قبل المحطات البحثية لتنفيذ مشاريع وأنشطة زراعية في مختلف مجالات الفلاحة وتسمين الثروة الحيوانية والإنتاج الداجني في المناطق الجافة وشبه الجافة العربية التي ستسهم بكل جدية ومسئولية في تطوير الموارد الطبيعية والبشرية في هذه المناطق واستثمارها بالشكل الأمثل بما يعزز الأمن الغذائي في الوطن العربي.
ومن جهته أكد محمود حمدي الخبير الاقتصادي على ضرورة تفعيل برامج دراسات المناطق القاحلة وشبه الجافة والجافة من أجل زراعتها واستصلاحها خاصة أنها مناطق شاسعة في الوطن العربي حيث تعتبر جامعة الدول العربية أكساد في طليعة منظمات العمل العربي المشترك . ودعا الدول العربية للاستفادة القصوى من المناطق القاحلة والصحراوية وشبه الجافة عن طريق مراكز البحث العلمي وتطبيقات المنظمات والدراسات من أجل تحقيق إنجازات وأهداف التنمية الزراعية المستدامة في الوطن العربي .
يقول محمد مجدي الخبير الزراعي أنه ينبغي على المنظمات ومراكز الأبحاث العربية التركيز على عدد من الأهداف المستقبلية في مقدمتها استنباط أصناف الحبوب وتطوير إنتاجية النخيل وكذلك تطوير إنتاجية الأغنام والماعز والإبل كحيوانات متوطنة في المناطق الجافة وشبه الجافة إضافة إلى تطوير الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتحسين استعمالات الأراضي وإقرار عدد من المشاريع الزراعية واسعة النطاق في الدول العربية.

إلى الأعلى