الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف : رفاه المواطن .!!

اوراق الخريف : رفاه المواطن .!!

جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حريص كل الحرص على توفير الحياة الكريمة والاستقرار الأسري لشعبه الوفي في كافة نواحي الحياة، والحكومة ممثلة في مجلس الوزراء تواصل تنفيذ هذا التوجه السامي من خلال سبل ضمان العيش الكريم وتعزيز الخدمات للمواطنين على امتداد الاراضي العمانية من ظفار الى مسندم.
فقد استقبل البعض قرار مجلس الوزراء الموقر بتحديد 23 سلعة لتراقبها الهيئة العامة لحماية المستهلك بعدم ارتياح، فيما البعض اعتبره شيئا طيبا ومهما حتى لا تكون هذه السلع الهامة للمواطن والمقيم عرضة للعرض والطلب والمزايدة!
واعتبر البعض ان المشكلة ليست في صدور القرار، وانما اعطاء مساحة للتاجر في السلع غير المذكورة في قائمة الحماية ليتلاعب بها التاجر حسبما يشاء، ولا تستطيع حماية المستهلك مخالفته او ضبطه كونها غير مختصة في السلع التي يقوم ببيعها لانها خارج القائمة، بعد النجاح الكبير الذي قامت به بضبط مخالفات وتجاوزارت عديدة يشكرون عليها في الفترة الماضية.
اعتقد ان القرار له جوانب ايجابية، لانه يتضمن مراقبة اسعار السلع الهامة، مع ان هناك سلعا تحتاج لاضافتها والتي تخص المستهلك في معيشته وبيته وحياته، مع عدم تجاهلنا ان القرار سوف يضعف من دور الهيئة في مواجهة التجار في بعض السلع الاخرى بعد ان كشفت تلاعبهم خلال الفترة الماضية، فكيف سيكون تحركها القادم الا اذا كان هناك تفاصيل للقرار لم تنشر بعد.!
فمن سيراقب ارتفاع اسعار الحديد والاسمنت والمواد الكهربائية والصحية مثلا، ومن سيكشف لنا المواد السامة والضاره في المعلبات وغيرها، ومن سيتابع ويدقق في اللحوم الحمراء والبيضاء ان كانت صالحة او منتهية الصلاحية، نعتقد انه حان الوقت ليكون لدينا قانون متكامل لحماية المستهلك، واسواق للجمعيات الاستهلاكية واجراء تعديلات على قانون الوكالات التجارية واستيراد البضائع دون موافقة الوكيل ومنع الاحتكار.
ليس هناك فرق من ضبط عمال وافدين مخالفين، وبين ضبط حماية المستهلك مخالفات في السوق المحلي، فكلاهما مخالف للقانون، فالقرار الحكومي اثار غبطة عند البعض وسرورا عند اخرين.
ومع ذلك نعتقد ان هذا الأمر له آثار إيجابية اجتماعياً واقتصادياً من ناحية تحديد سلع في غاية الاهمية للمراقبة، وهذا الا ينسينا ان هناك مبادرات تحتاج من الحكومة التدخل لاتمامها في سبيل رفاهية المواطن الذي يعد من اولويات القيادة الحكيمة ولاشك أن قرار مجلس الوزراء الموقر، يأتي في هذا الاتجاه وربما ستعقبه قرارات اخرى في الطريق تنطلق من رؤية جلالة السلطان المعظم بتوفير الحياة الكريمة لشعبه والاستقرار الأسري لهم.
إننا على ثقة أن الحكومة لن تألو جهداً في فعل كل ما من شأنه ضمان العيش الكريم للمواطن ودعم وتعزيز الخدمات التي يحتاجها، من خلال ايجاد حل لارتفاع الاسعار الغذائية الاخرى والكهربائية والصحية وأسعار الإيجارات والعقار، وقطع الغيار بصورة لا تقارن بدول اخرى في المنطقة مع انها نفس السلعة وفي كثير من الاحيان من مورد واحد.
فالحق ان غلاء المعيشة لم يعد أمراً يسيرا يمكن تجاوزه أو التعايش معه، فالغلاء أصبح بعبعاً، وهذا قد ينتهي نهائيا من قاموسنا مع اصدار قانون منع الاحتكار الذي سيضع حدا نهائيا لجشع التجار ويحمي المواطن والسوق المحلي من الانجرار لمنحدر شديد الخطورة.
فالاقتصاد العماني يرتكز على حرية السوق المفتوح “العرض والطلب”، ولا يمكن تحديد الاسعار لكل السلع التي ليست من سلطة حماية المستهلك، فهيئة حماية المستهلك جهة رقابية لمتابعة تفاوت الاسعار ومحاربة جشع التجار والسلع المقلدة ومرجع لاسترداد حقوق المواطن من التجار وفق القانون المتاح لها وغيرها.
ومع ذلك نأمل ان تزداد مراقبة الاسعار وتتوسع لتشمل سلعا اخرى حتى نضع حد للتلاعب في الاسعار ـ خاصة التي نعتقد انها تحتاج للتسعير ـ ولا ينبغي تجاهلها في المرحلة القادمة، والقرار كمرحلة اولى ايجابي ليضع حد للتلاعب في السلع الاساسية الهامة.

د. احمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى