الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : خسارة جديدة للمتحالفين في رهان الإرهاب

رأي الوطن : خسارة جديدة للمتحالفين في رهان الإرهاب

بوصول الجيش العربي السوري وحلفائه إلى الحدود الأردنية واسترداده مساحات واسعة والمخافر الحدودية، يخسر مجددًا المتحالفون ضد سوريا رهانهم على ما جمعوه من تنظيمات إرهابية وفي مقدمتها تنظيم “داعش”، وهو في المقابل إنجاز جديد يضاف إلى رصيد الإنجازات التي تحققت بفضل الله ثم فضل الصمود والصبر غير المحدودين للشعب السوري وجيشه الباسل وقيادته التي تقود بكل حكمة واقتدار المعركة ضد مؤامرة تدمير سوريا.
إن سيطرة الجيش العربي السوري على مساحة تزيد على 1300 كيلومتر مربع وجميع المخافر المنتشرة على الحدود مع الأردن في ريف السويداء الشرقي، بعد القضاء على آخر تجمعات إرهابيي “داعش” فيها، لا تؤكد فقط الأمر المحسوم والمسلَّم به أنه القوة الضاربة الوحيدة لدحر فلول الإرهاب بما فيها تنظيما “داعش والنصرة”، وأنه القوة القادرة على إلحاق الخسائر والهزائم بها في مناطق المواجهة، وإنما تؤكد أيضًا قوة الموقف السياسي وقدرة المفاوض السياسي على إدارة ملف الأزمة، وعلى الانتقال بين جميع الخطوط المتداخلة التي عمل المتحالفون على صناعتها لإحكام الطوق سياسيًّا وعسكريًّا ـ أو بالأحرى إرهابيًّا ـ على سوريا، بما يسمح لهم إسقاط الدولة السورية وتغيير تركيبتها الاجتماعية والسياسية وحكومتها، وجيشها وعقيدته الوطنية، وتوزيعها في صورة حصص ومكافآت على كل من حمل ساطور إرهابه ورمح خيانته وغرزه غدرًا في ظهر الدولة السورية.
ثمة حديث يدور بين الفينة والأخرى عن وجود اتصال وتنسيق بين موسكو وواشنطن بشأن ملف الأزمة السورية وخاصة حول الوضع الميداني وتحركات القوى المتصارعة على الأرض السورية، ‏وهذا ـ في حد ذاته ـ أمر طبيعي بين القوتين العظميين (روسيا الاتحادية والولايات المتحدة)، إلا أن هذا التنسيق ـ المُرقَّى إلى صورة التعاون بين هاتين القوتين ـ لا يخفي قوة الموقف الروسي وصلابته، والدور العسكري الذي لعبته موسكو منذ بدئها “عاصفة السوخوي” وحتى الآن، كما لا يخفي حقيقة قوة موقف سوريا وحلفائها الآخرين وصلابته، والدور الميداني للجيش العربي السوري وحلفائه الذي أعطى قوة دفع للموقف الروسي، وزاده صلابة.
لذلك ما يتردد في وسائل الإعلام عن التحضيرات على ساحة المعارضة لترتيب بيتها بما يتناسب مع المتغيِّرات، وكذلك محاولة “معارضات الخارج” إجراء بعض اللمسات الجمالية على شكلها الحالي وإجراء هندسة وراثية لتكوينها العضوي، هو ثمرة قوة موقف محور سوريا وحلفائها المخلصين، وبالتالي ما يحصل على صعيد تجميل الصورة الحالية لـ”معارضات الخارج” أمر تستدعيه التطورات الميدانية للجيش العربي السوري وحلفائه الذين يواصلون محور عمليتهم العسكرية التي أطلقوها من ريف حمص باتجاه تدمر ومن ثم السخنة، وهذا المحور يعد من أهم محاور تحرك الجيش العربي السوري وحلفائه لفك الحصار عن مدينة دير الزور ومطارها العسكري؛ أي أن المتحالفين ضد سوريا وخاصة الأطراف الأصيلة بدأوا يشعرون بأنهم على حافة البساط الذي نجح الجيش العربي السوري وحلفاؤه في سحبه من تحت أرجلهم، وأن لا مكان أساسيًّا ومؤثرًا لهم في ملف الأزمة، وهو ما يؤكد في المقابل أن الرهان على الإرهاب في صنع الإنجازات ليست جريمة، وإنما انتحار سياسي أيضًا.

إلى الأعلى