الأربعاء 23 أغسطس 2017 م - ٣٠ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الالتفاف حول أصبع

الالتفاف حول أصبع

هذه الفتاة مالكتي، كانتْ حزينة منذ صباح البارحة، لا أدري لماذا! ليلة الأمس وقبل أن تنام بكتْ بغزارة، على كتبها الجامعية، على الطاولة، وعلى أقلامها الكثيرة. بعض القطرات كانت تتساقط علي أيضا، كانت دموعها دافئة.
مرام، فتاة طويلة، بيضاء، ذات شعر أسود حالك، لكن، خشن بعض الشيء. ما كان يميزها بالفعل أنها جميلة، لكن لها رأس كبير نوعا ما. أحيانا يصعب عليها إدخال رأسها في فتحة عنق الملابس، لذلك فإن أغلب ما ترتديه له أزرار من الأمام ليسهل فتحها ثم إغلاقها، كنت اسأل نفسي دائما، عن سر شغفها بالعلم، وحدة ذكائها، فهل لحجم رأسها علاقة بالأمر؟ مرام مجتهدة كثيرا، تسهر إلى ساعات متأخرة من الليل لتدرس، أظنها تدرس الطب، فقد رأيت العديد من المرات صورا متنوعة في مادة الأحياء، وأحيانا صورا لجسم إنسان، وأحيانا صورا لهيكل عظمي، وكثيرا ما رأيتها تلبس البالطو الأبيض، وتذهب إلى المختبر لتشرح الحيوانات الصغيرة، كالطيور والفئران والضفادع، وأحيانا أظنها تتعامل مع أجساد بلاستيكية، ولا أعلم أن كانت فعلا آدمية!
مرام لها أصابع تخينة قليلا، ولكن ذات بشرة ناعمة فعلا، تلبس نظارات وردية اللون تبرز جمال وجنتيها، لا تضحك كثيرا، ولا تبكي كثيرا، ولكنها عندما تختلي بنفسها فهي تغرق في حزن عميق. تشعر بفراغ حياتها، وكآبة وحدتها. لم يتقدم لخطبتها أحد، في نفس الوقت تخاف أن تتخذ حبيبا، تخاف أن يضحك عليها أو يخدعها، تخاف أن تخلص له، وتتعلق به وتحبه، ثم يتركها منكسرة. فهي تؤمن أن المشاعر أغلى ما تتملكه، لذلك تعودت أن تعتقد أن بعض العواطف عابرة لا أكثر، ولا ينبغي لها أن تتمسك بها، كتلك المرة التي التقت عيناها بدكتور الكمياء الوسيم، ظنت أن ذاك اللقاء السريع إنما كان عالما مليئا بمشاعر ساكنة، وليس مجرد برهة زمنية عابرة. وعندما خفق قلبها له، أقنعت نفسها بأن الدقات الزائدة كانت بسبب شرب القهوة المركزة، وفي موقف آخر، عندما ناولها زميلها وهو طالب جامعي، زهرة حمراء في كتاب كانت قد أعارته له، ردتها له قائلة: لا أحب الزهور. وعندما سألها: كل الفتيات يحببن الزهور، وأنت لا تحبينها، لماذا؟ ردتْ عليه: الزهور أكبر إغواء لنا، تكون جميلة في البداية وتشدنا، ثم عندما نقترب منها، ونقع في حبها ونقتنيها، فإنها تموت أمامنا بمهل، وأي حزن يجره حب ما إنما هو خداع ولا أكثر.ذاك اليوم رأتْ الحزن في عيني زميلها، ولكنها تجاهلته، وفكرت في نفسها: لو كان يحبني فعلا، لكان حاول معي مجددا بطريقة أخرى، غير طريقة تلك الزهور التي تموت.
شغلت نفسها بالدراسة المفرطة، وعملت بعد الحصص في الإسناد، كانت تطبع بعض الأوراق للمدرسين والمحاضرين في الجامعة، ترتب لهم بعض الأمور، تصحح بعض الحلول على غرار الإجابات النموذجية المعطاة لها، وتنهي بعض الأعمال الكتابية لتوفر مصاريف كلية الطب التي انضمت لها. والدها كان سعيدا لإنها متفوقة دراسيا، وعندما اختارتْ تخصص الطب كان مترددا قليلا، لكنه وافق تحت إصرار مرام التي قالت له: سأقتصد كثيرا، أعدك بذلك، لكن أتمنى أن أحقق حلمي، وأصبح طبيبة. كانت تعلم بأن والدها تخزه كلمة “حلم” مثل وخز الإبر، إذ إنه لم يحقق شيئا من أحلامه، فهو لم يتزوج المرأة التي أحبها، وتزوج أمها بدلا منها. ولم يُرزق بولد يحمل اسمه.
تلاعبت مرام عمدا بتلك المفردة الحلم لتقنعه. لذا وجب عليها أن توفر لنفسها بعض المال لتصرف على حاجاتها، فهي مهما كان تسعى لتحقيق حلمها، إذ إن الطب عالمها، وهي تحب أن تكون قريبة من أوجاع الناس، بل هي تعتقد أنها جزء من الألم والوجع نفسه. والداها تمنيا أن يكون لهما ولد، ولكنهما لم يُرزقا بغيرها، فاعتقدت أنها ربما قد تشكل لهما حزنا أو ألما، تولد مع ولادتها، ونما بنموها.
اليوم منذ الصباح وهي تتحسسني كثيرا، وأنا لم أعتد ذلك منها، تآلفتُ مع حزنها لكن اليوم بدتْ حزينة بإغراق، ذهبتْ إلى الأسفل خارج السكن للطالبات، مشتْ إلى السوق، تجولتْ فيه كثيرا كالتائهة، وتوقفتْ عند محل بيع الذهب، تجادلتْ بشدة مع البائع، ثم خلعتني من الخنصر؛ حيث كنت التف حوله، وضعتني على الطاولة، ثم أخذني البائع ووزنني، بعدها تحدثا قليلا، ناولها سعري، أخذتْ المبلغ وذهبت.
كنتُ مصدوما، فقد تخلتْ عني تماما، هذا سبب حزنها إذن، هي احتاجت إلى المال، وباعتني من أجل أن تقتني أغراضا أخرى. يالها من فتاة مسكينة! فقد اشترتني في عيد ميلادها الأخير، لتهديني لنفسها. ولم يكن أحدا غيرها تذكر ميلادها، فكافأت نفسها بي. حزنتُ حزنا شديدا لفراقها، كنت قد تعودتْ أن أكون في إصبعها، ضمن أصابعها التي تحمل الكتب الطبية، كنت أستذكر معها دروسها. وبالطبع أصبحتُ حزينا من دونها. وغرقتُ في دوامة وحدة.
بعدها أخذني صاحب محل الذهب، حكّني بأشياء كثيرة، لمعّني في غرفة جانبية، نقعني في سائل لمدة ساعات، ثم أخرجني ودعكني بفرشاة حادة، لمع الحجر الماسي أعلاي، كنت أبدو جديدا، وكانت بي انحناءة، سواها ووضعني في الدرج الأمامي بجانب زملاء كُثر لا أعرفهم، كنت أبدو أبهاهم بجمالي، وحجري اللامع كان براقا يخطف الأنظار.
عادتْ بي الذاكرة قبل سنة، كنتُ مع فتاة اسمها عديلة، هذه الفتاة أُهديت لها عربون حب، الفتى الذي أهداني لها، سرقني، إيه إيه، سرقني، دخل في مشادة قتالية عنيفة، ثم انتزعني من يد أحدهم، واحتفظ بي في جيب سترته عدة أيام، بعدها قدمني لعديلة، طالبا يدها للزواج. هي قبلت بي، ولكنها رفضته قائلة: سأحتفظ بالهدية عنوان حبك لي، ولكني لا أقبل بك زوجا. فأنت عديم المسؤولية، ولدي إخوة أقوم برعايتهم.
عديلة كانت فتاة ذات بشرة سمراء، لها عينان جميلتان وكبيرتان، وفم كبير أيضا. ذات جسم طويل، ممشوق. ويدان خشنتان، تبقيهما عديلة في الماء والصابون فترة ليست بقصيرة؛ وهي تنظف البيت والحمامات وتغسل الصحون، كنت جل وقتي مغمورا بالماء، وعندما يتم غسلي كنتُ أزيد لمعانا وجمالا في يديها السمراوين الخشنتين، كنتُ أبدو جميلا بشكل مضاعف وأنا في بنصرها، كانت عديلة تقول أن في البنصر شريان يؤدي إلى القلب مباشرة، حيث به سامي، فجعلت بين الخنصر والقلب رابطا يربط بينهما بواسطتي، فهي تحب سامي في الأصل، ورفضته، رغم ذلك،لأنه ليس قادرا بحقّ على الزواج وتكوين أسرة ورعايتها، كانت تتمنى أن يتغير ذات يوم، ويثبت نية صافية وسريرة طيبة وسمعة حسنة ويتزوج بها.
صبرتْ عليه فترة طويلة ولم يتغير، رغم ذلك كانت سعيدة بي، وتعتبرني تذكار حب جميل، يمكنها أن تحتفظ به مدى العمر. في الليل، كانت تعود بالخبز والطعام إلى بيتها البائس، في حقل صغير، كان والداها متوفيين، وكانت لها أخت صغرى تعتني بباقي إخوانها الأصغر عندما تذهب لعملها في النهار. كانت تجلس قبيل النوم على عتبة باب البيت، وترفع يدها، وتنظر إلي، إذ كنتُ ألمع بشدة، خاصة في ضوء القمر. بعدها بسنة واحدة باعتني أيضا كما فعلتْ بي مرام، وكنتُ قد أصبحتُ جزءا منها وهي أصبحتْ جزءا مني، ما تخيلنا البعد، لكنّنا ابتعدنا.
يوم باعتني كانت مذعورة، هلعة، جاءها أحدهم، أظن اسمه ناصر، وقال لها: سامي في السّجن، ضربَ أحدهم، والآن المضروب يطلب تعويضا ماليا، نحن نجمع مالا لإخراجه من السجن. قالت له عديلة: مر علي بعد ساعة، سأدبر بعضا من المال. يومها باعتني، لم أميز هل كانت تبكي علي أم على حبيبها سامي! كان فراقنا سريعا ومتلاحقا. وهي تنتزعني من بنصرها كانت ترتجف بشدة، تعرق، وتبكي أيضا، عشت مع عديلة حياة مبللة ورطبة جدا.
بقيتُ أياما بعدها في محل الذهب، جربتني الكثير من الأنامل، الجميلة، الناعمة الخشنة، والسمينة، مرة حضرتْ امرأة مسنة وحشرتني في أصبعها، كدتُ أن اختنق، تعذر عليها خلعي، بعدها انزلقت بصعوبة لا أدري كيف! وضعوا سائلا ما على أصبعها، خنقني السائل أيضا، وأخيرا لله الحمد تحررتُ منها. ثم بعدها بأيام نقلوني إلى محل آخر، كان محلا راقيا، يشبه معرضا كبيرا للذهب والألماس، بجانبي رأيتُ محلات كثيرة، العديد من النساء الراقيات، منهن فتيات جميلات، تمنيت لو تقتنيني إحداهن، لم يقبل علي أحد حتى الآن. بقيتُ مع زملائي فترة أسبوع آخر، جاءتْ فتاة صغيرة، جربتني، أُعجبت بي، قالت لوالدها: بابا، أريد هذا. الوالد: لا لا، خذي شيئا مكتملا ، مثل هذا الطقم. الفتاة: بابا، لا أريد غيره. جرها إلى محل آخر قريب، قائلا: تعالي ننظر هناك. سحبها معه، اختفت. لم تعد، تمنيت أن أذهب معها.
بعد يومين: رأتني امرأة جميلة، أخذتني معها، لم تجربني أبدا، كما أنها لم تلبسني أيضا. ولكنها عاينتني بسرعة، واشترتني، دفعت ثمني دون أن تجادل، ورحلتْ بي. حملتني في غطاء أنيق جدا. كانت علبتي باهظة الثمن. لها أرضية مخملية سوداء. وُضعتُ فيها بعناية. في السيارة، شاهدتُ المرأة تفتح العلبة، وتلمسني، رفعتني لفمها، وقبلتني بشدة، فركتني على بشرة وجهها، يبدو أنها أحبتني كثيرا. لأول مرة أحدهم يحبني هكذا. أحسست بفخر وزهو. لبستني في البنصر في يدها اليسرى، كما كانت تفعل عديلة تماما، حيث أبقى متصلا بالقلب، قريبا من النبض. ما زلت أفكر في اتصالي مع العاطفة، كيف له أن يكون؟ ما دخلي أنا بالقلب؟ المرأة اسمها سوسن، فقد سمعت سائقها يقول: أين نذهب الآن، سيدة سوسن؟ سوسن: إلى البيت، أسامة لو تسمح. انطلق أسامة إلى البيت فورا. دخلتُ إلى البيت الجديد، كان كبيرا، ثمة أطفال كُثر هنا، سلمتْ عليهم سوسن، وانطلقت إلى غرفتها. كانت سوسن امرأة أنيقة بحق. بجانبي في اليد نفسه، ثمة خاتم آخر، مرصع بماسة مثلي، لكن ماسته أكبر حجما، ولونه أخضر، ربما ليستْ ماسة، قد تكون ياقوتا أو زمردا، لا أدري؟
فتحتْ الشباك، ونظرتْ منها، كان هناك منظر جميل أمامي، أحسستُ أنه مألوف لي. سوسن نظرت لي مرة أخرى بمودة، كانت تقضي يومها وهي تتأملني، أرى حزنا على قسمات وجهها. لا أفهم منبعه ولا أعرف سببه! لاحظت وفهمت أخيرا أن كل من يمتلكني يكون حزينا، فهل كنت مصدر حزن للجميع؟!
سوسن كل يوم كانت تقوم بحركة غريبة لم أستوعبها أبدا، كانت تقف أمام صورة في غرفتها، كانت صورة كبيرة جدا ممتدة من أسفل الجدار إلى أعلاه. لرجل في الثلاثينات مثلها، يرتدي بدلة شرطي يحمل ثلاثة نجوم على كتفه، كان يبدو مبتسما ولكن بحزم، شعره يبدو أسود، عيناه كانتا عسليتان. أحيانا ترفع يدها التّي ثبّتتني فيها، وتقول له: انظر استعدته. هل تراه؟ لا تجد منه جوابا، فتنزل يدها، وتذهب، وأحيانا تبقى أمامه دقائق أخرى وتتحدث معه أكثر، تقول كلاما لا أسمعه جيدا، كان صوتها خافتا، يكاد أن يكون همسا، وبعدها تذهب.
كانت كل صباح تنزل إلى الحديقة، تلبس قفازا يغطيني، وتبدأ في سقي الأشجار، تقضي وقتا طويلا وهي تسقي الحديقة وتعتني بها، بين الحين والآخر تقبلني بالليل قبل أن تنام. تنظر إلي بعمق متأملة. وأحيانا تنساب منها دمعات، وأنا أراها وهي تنظر لي. كنا ننظر إلى بعض، هي تدمع وأنا مدهوش منها، ولا أفهم شيئا مما بها؟
على شرفتها أصيص، نبتة صغيرة مزروعة بالنعناع، وبجانبها أصيص أكبر به ورد بنفسجي اللون، له رائحة جميلة مألوفة أيضا، كانت تسقيهما كل يوم، وتهتم بهما بشكل مفرط. أعتقدتها عالمة أشجار، تشبه مرام في اهتمامها وحذرها بكل ما تلمسه، مرام كانت تلمس ما بالمختبر بحذر بالغ وببطء.
سوسن لا تخرج كثيرا من البيت، عالمها صغير بالرغم من بيتها الكبير. والداها يعيشان معها، وإخوانها أيضا. أغلب وقتها تقضيه في الصالة تراقب حوض الأسماك الملونة، وتطعم أسماكه، أو تقرأ كتابا أمام حوض السباحة الذي بالحديقة الخلفية، أو تهتم بالشجر والحديقة. قلما يأتي ضيوف لزيارتهم، تبدو عائلة منعزلة. في أحد الأيام سمعتُ والدة سوسن تقول: هناك شخص ما، مهتم بك ويود رؤيتك. فقالت سوسن: أمي، أرجوك لا رغبة لي بذلك الآن. وجرت إلى الطابق العلوي، أقفلت غرفتها، وبكتْ لمدة قصيرة.
بعد عدة أيام جاءت بنت خالة سوسن إلى البيت لزيارتهم، تفاجأت بها سوسن مسرورة. وقالت لها: ما أجمل رؤيتك. تعانقتا بسعادة. وتبادلتا الشوق، والمحبة والأخبار الجديدة في حياتهما. فقالت حنان: أخبرتني خالتي، إنك ما زلت ترفضين كل من يتقدم لك. فردت سوسن: لا أريد الآن أي شخص جديد في حياتي. رفعت يدها إلى وجه حنان وقالت: أُنظري، لقد استعدته قبل أسبوعين. فقالت حنان وهي مبهورة: كيف؟ وأين وجدته؟ فقالت سوسن: في المعرض الذي كان في بيت الذهب. فردت حنان: هل أنتِ متأكدة أنه هو نفسه؟
خلعتني سوسن من أصبعها، وقرأت حرفين كانا محفورين علي. (س، خ) بينهما قلب صغير. لم أكن أعلم سابقا أن هناك حرفين منقوشين علي! فقالت حنان: ياااه بعد سنتين، استعدت هذه الذكرى، ياللعجب! بكت سوسن، واحتضنتها حنان قائلة: مع ذلك عليكِ أن تعيشي حياتك كما يجب. ولو كان خالد موجودا بيننا، سيتمنى لك السعادة أيضا. قالت سوسن: يحتاج لي وقت، إلى أن أنسى خالد. فردت حنان: كيف ستنسينه الآن؟ وأنت قد استعدت هديته الأولى لك؟ ساد صمت لدقائق قليلة، بعدها اتجهتْ سوسن وفتحت الشباك، رأت حنان الورد البنفسجي، وهتفت: وردة جلاديلاس! ما زلت تحتفظين بها عند الشباك؟ وهذا النعناع أيضا؟ فقالت سوسن: طبعا، لا ابدأ يومي إلا بعد أن أسقيهما وأشمهما.
امتدت يد سوسن إلى الورد وإلى النعناع، شممتُ الوردة، وشممتُ النعناع، استعدتُ ذاكرة ما، عصفت بي الصور كلها، تذكرت فجأة قبل سنتين وأكثر. كنتُ هنا، هذا البيت، الذي بدا مألوفا، وسوسن بدت مألوفة.كل ما نسيته، بدأت أتذكره الآن. خالد زوج سوسن، أهداني لها أول الأمر عندما خطبها، ثم تزوجها، كان يحب وردة الجلاديلاس بالرغم من لونها الباهت، كان يقول بأنها تسمى جلاد، وتعني البهجة، وهي تضفي السعادة والسرور في البيوت التي تكون مزروعة فيها، والنعناع الذي كان يقول عنه بأنه ينعش صباحه كلما شمه، وتلك السمكات التي كانت تحب سوسن مشاهدتها، بألوانها المتنوعة، وكانت تطعمها كل صباح، كان خالد يقول عنها: إن البيوت التي بها حوض سمك، هي بيوت محظوظة.
ياااه! فاتتني ذكريات كثيرة، لم أتذكرها إلا الآن. قبل أكثر من سنتين، سامي الذي دخل مشادة مع خالد، كان مسلحا بمسدّس، انتزع الخاتم من إصبع سوسن، اختلس كل نقودهما ذاك اليوم. ياإلهي

إشراق النهدية

إلى الأعلى