الجمعة 18 أغسطس 2017 م - ٢٥ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / دراما ومسلسلات هذا الموسم في عيون النقاد وميزان صناع الفنون
دراما ومسلسلات هذا الموسم في عيون النقاد وميزان صناع الفنون

دراما ومسلسلات هذا الموسم في عيون النقاد وميزان صناع الفنون

نجاح دراما هذا الموسم في التشويق والأكشن وإخفاقها في الكوميديا

النقاد يؤكدون أهمية ظهور مواهب شابة جديدة في الدراما

بورصة النجوم الكبار الأعلى سعرا تتراجع بساحة الدراما

القاهرة – من حسام محمود:
حفل هذا الموسم بالعديد من الأعمال الدرامية والمسلسلات والفنون الكوميدية لتبقي في الذاكرة. ولكن لا أحد يستطيع متابعة كل هذا الكم الهائل من المسلسلات خاصة المصرية التي تجاوزت 35 مسلسل تقريبا والتي عرضت مؤخرا واختلفت مستويات تأثر الناس والجمهور بها حسب المزاج والذوق والثقافة ومستوى التلقي.
نصوص جيدة
يستهل الإعلامي أحمد بيومي رؤيته للأعمال هذا الموسم بالقول أن المؤلف كان ركيزة وأساس معظم أعمال الموسم وبدون النص الجيد لا يوجد ممثل جيد وكذلك بدون المخرج الذي يعرف ميكانيزم الفعل وردود الفعل لدي المتلقي لن يتحقق التشويق والإثارة. مضيفا أن الموسم شهد أبطال بارزين وجديرين بالإعجاب كياسر جلال الذي قدم في مسلسل “ظل الرئيس” أداء صعب وسهل ممتنع خاصة خلال المواقف المأساوية الثقيلة التي اصطدم بها في شخصيته وهو يحارب قوي الشر المتربصة. وكان البطل في هذا المسلسل يجب عليه حماية أكبر رأس في الدولة لكنه يعجز عن حماية زوجته وولده والمعركة فرضت عليه فاستحضر ياسر جلال شحنات تعبيرية تستنفر حواسه وكأنها ردود فعل تلقائية دون افتعال وسط فريق من الممثلين القادرين علي اللعب بنفس المستوي وكان ممثلا محوريا أشاع أجواء التحدي الكامن لدي باقي فريق العمل. وفي “ظل الرئيس” أجادت هنا شيحة ومحمود عبد المغني وعزت أبو عوف.
ومن ناحيته يقول الكاتب والسينارست محمد عبد الجواد أن الطبقات الشعبية أقبلت على مشاهدة مسلسل “كفر دلهاب” الذي نجح جماهيريا بسبب الخيال الشعبوي الجاذب لمعظم المصريين والعرب . وقد حفل المسلسل بالسحر والغموض والعفاريت والشخصيات الغارقة في الحواديت الغريبة الرومانسية والميتافيزيقية وصراعات الخير والشر ثم ارتبط الجمهور ببطل المسلسل “يوسف الشريف”. ويرى عبد الجواد أن المسلسل يشبع أشواق الفقراء والعامة للعدل والثأر من الظلم إلى جانب شخصية البطل كالسوبرمان القادر علي اختراق سحابات الظلم وهزيمته كما أن الأبطال جسدوا صورة مثالية للبطل الشعبي الذي يلعب علي الأوتار المشدودة والجاهزة لدي النسبة الأكبر من الناس ووجدوا قبولا مع الحبكة والمصداقية الفنية والقدرة علي الإقناع . وقد برع يوسف الشريف في قوة أدائه للحركات فهو ممثل أكشن بامتياز. وكان كفر دلهاب عملا جماعيا متناغما يخضع لرؤية وخيال مطلق.
الأعمال الاجتماعية
بينما تقول الناقدة دينا عبد الله أن هذا الموسم شهد أعمالا اجتماعية نجحت في جذب كافة شرائح المجتمعات خاصة المسلسلات المصرية فكانت نسب مشاهدة عالية لمسلسل “حلاوة الدنيا” بموضوعه عن مرض السرطان والشفاء المعجزة وكيفية استمتاع المريضة بسعادة الحياة قبل وبعد الشفاء وخاصة مع زرع الأمل في النفوس بإمكانيات الشفاء من هذا المرض الخطير. مضيفة أنه مسلسل عائلي ركز علي معالجة متميزة بتضافر الأسرة والجيران والأصدقاء مع المريضة وشيوع حالة الألفة والاحتواء التي خففت عنها حجم المحنة للبطلة “هند صبري” والبطل “ظافر العابدين” وأكدت “أنوشكا” أنها ممثلة ذكية ولديها طاقة تعبيرية تتحكم فيها حسب متطلبات الموقف وتمنح الشخصية التي تؤديها حضورا رغم أنها تقدم دور الأم.
ومن جانبه يصف الكاتب والروائي عبد الرحيم محمد مسلسل “كلبش” بأنه اختراق من أمير كرارة للمستويات التي لفتت الانتباه خلالها في أعمال سابقة. لقد انطلق كرارة إلي مستوي أقوي وأكثر إثارة فجوهر الشخصية التي لعبها وهي “سليم الأنصاري” تخدم قضية لشخصية “رجل الشرطة” الحريص علي محاربة الإرهاب والوصول إلي الحقيقة وسط شبكات التآمر وتعرية المتآمرين حتى من داخل جهاز الشرطة نفسه الذي يعمل فيه ومن خارجه مشيرا إلى نبذ العمل للممارسات الخارجة عن القانون مثل التعذيب للمعتقلين من وجهة نظر حقوق الإنسان .
ولعل أعمال هذا الموسم تضمنت ثلاثة من نوعيات الأكشن في مسلسلات “دلهاب وظل الرئيس وكلبش” بجماليات لافتة تضع خطوطاً تحت عناصر الإيقاع وإدارة الممثل وفريق العمل المتناغم مع أماكن التصوير ثم لغة السلاح في “ظل الرئيس” و”كلبش” حيث يبدو التأثير المباشر للحركة المأخوذة عن أفلام الجريمة الأميركية بهوليود والحبكات البوليسية في الإنتاج الأميركي .

بانوراما فنية
يغلب رأى معظم النقاد على روعة مسلسل “واحة الغروب” وفى هذا الصدد يقول الناقد سعيد عبد الغنى أن هذا العمل شهد طبيعة خاصة موضوعيا وجغرافيا وتاريخيا فهو عن رواية لبهاء طاهر الأديب المبدع. فقد ظهر صناع المسلسل جميعاً في أحسن حالاتهم وفى مقدمتهم كاملة أبو ذكري ومريم نعوم ونانسي عبد الفتاح. والإبداع كان من خلال الإخراج والإعداد والتصوير إلي جانب موهبة الفنانة “منة شلبي” التي ظهرت في دور جديد وصعب وكانت اللغة البصرية أروع عناصر العمل. فالمشاهد غير مألوفة لكنها حقيقية تجمع في تشكيلاتها بين جمال الطبيعة والتاريخ والجغرافيا شديدة الخصوصية بالإضافة إلي خصوصية الشرائح الاجتماعية القبلية والصراعات التي تنشب بينها في وجود حاكم غريب يمثل القانون بينما للمكان وللقبائل قوانينها.
ويضيف سعيد عبد الغنى أن مسلسل “هذا المساء” كان أحد الأعمال الرائدة علي المستوي الدرامي فلأول مرة يتم تناول التأثير السلبي الهادم لاستقرار الأسرة وحياة الأفراد بوسائط التواصل الاجتماعية الذكية التي أصبحت علي درجة من التطور والشيوع مقلقة ودخلت حياة الناس بقوة علي مستوي كل الطبقات. ويعالج المسلسل أيضا قضايا حقوق المرأة في علاقتها بالرجل في محيط الحياة الزوجية بحبكة شيقة وبتقديم أكثر من صورة للمرأة خاصة المظلومة في مستويات اجتماعية مختلفة مع انتقاد تلون بعض الرجال وخروجهم عن نطاق الحدود المتعارف عليها أخلاقيا.
ومن المسلسلات الجيدة في هذا الموسم مسلسل “لأعلي سعر” وإن كان لا يمثل أفضل أعمال الفنانة نيللي كريم ولكنه بالتأكيد الأكثر تميزا بالنسبة للممثلة زينة التي حركت بتآمرها وخيانتها لأقرب أصدقائها شجونا وألما كبيرا لدي نساء كثيرات مما يعني أنها نموذج للصدمة عند المرأة نتيجة تعرضها للخيانة والجبروت من الآخرين.
لكن يجمع النقاد علي أن المسلسلات الكوميدية أخفقت كثيرا في إضحاك الناس وبعضها أساء إلي أبصارهم عبر حوارات مبتذلة وافيهات تمثيلية سخيفة وخشونة مفرطة في الأداء وثقل ظل لا يعرف الحدود. لكن هناك إضافات تتمثل في زيادة نسبة الأعمال الجيدة عن العام الماضي كما فرخت صناعة الدراما أجيالا من الممثلين الجدد الذين يظهرون لأول مرة على الشاشة مما وفر فرص لإبداع شباب المخرجين مثل بيتر ميمي وتامر محسن مؤلف ومخرج مسلسل “هذا المساء”. ولعل ما يبعث علي الدهشة أن النجوم الكبار والأعلى سعراً ليسوا الأفضل وأن الممثلين الجدد أصبحوا نجوما بامتياز كمحمد فراج وأحمد داوود .

إلى الأعلى