الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / قوانين المرور … من أين نبدأ؟

قوانين المرور … من أين نبدأ؟

” إن من الأهمية بحث مدى إمكان الأخذ بنظام فترات العمل غير الموحدة للعاملين في جميع القطاعات ومردود ذلك على حركة المرور من حيث التقليل من تكدس السيارات وسهولة الحركة وسلامتها، وأيضاً توفير النقل الجماعي للعاملين في مختلف وزارات ومؤسسات الدولة, وللطلاب والطالبات من وإلى المدرسة, لما يمكن أن يحقق ذلك من تقليل عدد المركبات المتحركة على الطرق العامة ومن ثم تقليل الازدحام وبطء الحركة في أوقات الذروة,”
ـــــــــــــــــــــــ
تعد مشكلات المرور من أبرز القضايا التي تؤرق حياة الناس في دولنا، حيث يأتي معظمها تحت عناوين مختلفة مثل انعدام الانضباط وفقدان قواعد الالتزام بالقوانين المرعية الإجراء خصوصاً وأن غالبية عناصر الإشكاليات تحدث بالتزامن مع فرض الجهات الرسمية القيود القاسية بهدف السلامة العامة، وحض الجميع على احترام السلوكيات المفترضة في الشارع، ومما لا ريب فيه أن تعدد إشكاليات المرور يسبب أضراراً بالاقتصاد الوطني الذي يعتبر عصب الحياة بالإضافة إلى تأثيرات سلبية بالتنمية المجتمعية في وقت نحن أحوج إلى استثمار الثروة البشرية والأيدي العاملة.
استخدام السيارة أمر ضروري للجميع, ورغم ما تحققه للبشرية من فوائد متنوعة كسرعة الانتقال، وتوفير الوقت والجهد، وقضاء الحاجات، فبالمقابل لها آثارها الضارة على الصحة العامة كتلوث البيئة، وضوضاء الشوارع، وحوادث الطرق، أو على الطاقات المستنزفة والقدرات المهدورة سواء فيما يتعلق بالوقت أو النفقات أو في ارتفاع معدلات الجرائم بسبب مشكلات المرور، وهذا يعني أن الخسائر المرورية من قتلى وجرحى تضاف إلى الخسائر الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. وكل ذلك ينعكس سلباً على تطور واقتصاد وتنمية المجتمع, وعلى أمن الوطن ومقوماته البشرية.
تعددت الأسباب والآراء في كثرة الحوادث المرورية ما زالت متباينة فهناك رأي يرجع السبب الأقوى في عملية الحوادث إلى زيادة السرعة على الطرق, وفريق آخر يرجع سبب الحوادث إلى عدم الالتزام بقواعد المرور مثل عدم ربط حزام الأمان, أو الإهمال أثناء القيادة سواء باستخدام الهاتف أو التحدث والانشغال بأمور جانبية أثناء القيادة، وعدم ترك مسافة الأمان اللازمة. بينما يرجع فريق ثالث هذه الحوادث إلى تغير العوامل النفسية للسائق كأن يكون قائد المركبة تحت ضغط نفسي وشارد الذهن وهناك أسباب عدة يراها البعض من وجهات نظر مختلفة الا أن كلها تصب في خانة التنظير.
لن تنتهي مشكلات المرور تلقائياً ومع مرور الوقت, بل تتزايد مع ازدياد عدد السكان, وعدد المركبات وعدم وجود طرق بديلة لاستيعاب الكم الضخم من السيارات, ومع تسارع وتيرة الحياة وزيادة الرقعة العمرانية وسوء تخطيطها، ونقص شبكات الطرق، وسوء حالة عديد من المرافق, ما لم تواجه باستراتيجية موجهة وخطة عمل شاملة ومدروسة، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فستزداد الخسائر المادية والبشرية وستبقى المشكلة تراوح مكانها.
إن من الأهمية بحث مدى إمكان الأخذ بنظام فترات العمل غير الموحدة للعاملين في جميع القطاعات ومردود ذلك على حركة المرور من حيث التقليل من تكدس السيارات وسهولة الحركة وسلامتها، وأيضاً توفير النقل الجماعي للعاملين في مختلف وزارات ومؤسسات الدولة, وللطلاب والطالبات من وإلى المدرسة, لما يمكن أن يحقق ذلك من تقليل عدد المركبات المتحركة على الطرق العامة ومن ثم تقليل الازدحام وبطء الحركة في أوقات الذروة, فضلاً عما يترتب عليه من خفض عدد الحوادث وبساطة نتائجها, كنتيجة لتخفيف الازدحام والتوتر الذي ينتج عنه.
إن بناء جيل خلوق وواع, يدرك أهمية الالتزام بقواعد وأنظمة المرور سيحقق السلامة المرورية لهم ولعابري الطرق وسيقلل من نسبة الخسائر بالأرواح والممتلكات. ويكون ذلك بغرس القيم والمبادىء السلوكية للمرور في النفوس والتدريب عليها منذ الصغر, وتثقيف الجيل الجديد بالتقيد بوسائل السلامة. وإدراك أهمية إدخال مقرر للأخلاق في مختلف المراحل الدراسية بما يتناسب مع كل مرحلة, لما للأخلاق من أهمية فحينما يلتزم بقواعد النظام وبالقيادة الآمنة ويلتزم لهدف نابع من داخله وليس من أجل الخوف من مخالفة مرورية, فهو بذلك يحترم أخلاق القيادة التي هي ليست ضرباً من اللهو أو اللعب بل هي مسؤولية الفرد تجاه نفسه وتجاه الآخرين كما أنها أخلاق قبل كل شيء.
المسؤولية الفعلية عن هذه الحوادث تقع على المجتمع ككل وليس على فرد أو مؤسسة أو جماعة محددة, ويجب التفاعل بين مختلف شرائح المجتمع بأهميّة إدراك مخاطر الحوادث المرورية. والحزم في تطبيق قانون المرور دون أية تفرقة, وذلك انطلاقاً من المبدأ القائل (إما انضباط وإما انفلات ولا وسط بينهما).

سهيله غلوم حسين
كاتبة كويتية
Suhaila.g.h@hotmail.com انستقرام suhaila.g.h تويتر suhailagh1

إلى الأعلى