السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الجيوش كي نحيا

باختصار : الجيوش كي نحيا

زهير ماجد

عادت صورة الجيوش العربية لتأخذ محلها في المقاوم الاول .. الايمان بالجيوش يأخذنا الى حكمة وجودها، فليس هنالك اوطان بلا جيش، وليس هنالك حياة بمعناها الا وكان الجيش من اسسها.
الجيش العراقي يعيد تركيب المشهد كما كان قبل الغزوة ” الداعشية ” .. هذا الجيش الذي قيل ان تكاليفه حتى الآن تجاوزت الثلاثين مليار دولار، مرشح ان يلعب ادوارا في اعادة حال العراق الى سابق عهده .. لا يمكن لغيره من القوى ان يغير وان يبدل، كما لا يمكن لغيره ان يتبوأ المشهد في اول صوره .. فعندما اغتال الاميركي العراق، قام بفرط جيشه، وهنا وقعت الواقعة، صار الوطن بلا سياج وبلا حماية وبلا امل ايضا..
اما الجيش العربي السوري، فهو محطة الامان التي ترسو عليها سوريا بكاملها. انه الحضن الذي كلما شغلت بالنا سوريا وجدنا فيه الدفء والمعنى .. صار سؤالنا الصباحي لازمة ان تقول كيف سوريا اليوم، فتأتي الاجابة ان الجيش بخير وانه اصبح على بعد كذا وكذا بل انه اعاد الى الوطن تلك البقعة او تلك المدينة او ذلك السهل او ذاك الجبل. ولا بأس ان تسأل في الليل السؤال ذاته، روح سوريا معلقة به، وروحنا عموما كعرب وكقوميين تتمسك به.
ولأنه الجيش المصري، فقد صار من المحتم ان يكون دوره في رئاسة البلاد صورة عنه وعن آفاقه .. هذا الجيش العروبي ما زال اداة الحسم، بعدما قدم علاجا سريعا لسقوط وطن خلال عام. انه ابن بار لتعاليم مستقاة من زمن الكبرياء التي اشادها جمال عبد الناصر. لا يمكن لهذا الجيش الذي يحكم اليوم بقرار القطر العربي الأكبر، الا ان يظل وفيا لروحه، لتاريخه، لخياراته حين تعوزه الخيارات.
تلك الجيوش تسجل اليوم حالة متقدمة لم نعهدها من قبل، وان كان لها تاريخ في معنى الانقلابات التي قادتها. الآن متسع من الوقت كي تظل تبرهن عن احوال امة من خلالها، فهي ترسم عالمها العسكري في الميدان، لكنها تحسم مسألة المصير الوطني والقومي. وليس غيرها من يتمكن من هذا الحسم في كل ساعات الحسم والمصير.
وابعد من ذلك، فكل تونس تتطلع إلى جيشها، وفي ليبيا لن تقوم دولة ان لم يستعد الجيش وزنه ودوره وصورته، ستظل ليبيا مطرحا للتخريب اليومي الذي يسعى بكامل قواه للحفاظ على هذا الوجود.
اما الجيش اللبناني مثلا، فعليه آمال ان يتمكن من دوره الذي يلعبه في مكافحة الارهاب وكل عناصره. ناجح حتى الآن في بعث الحياة الامنية على كل الاراضي اللبنانية، ولسوف ينجح اكثر اذا ما قرر ان يظل وفيا لروحه وهي المقاومة التي امدت فيه روح الانبعاث المصيري.
عالم الجيوش العربية صار له اليوم حضور مبهج للنفس مؤمل به ان يظل متصاعدا كي تظل الاوطان امينة على مصيرها، وتظل الشعوب على وعد الثبات .. فحيث ما هنالك جيش عربي، هنالك آمال وأمن ومستقبل، والوعد الذي يعطيه الجيش انما هو أمره الذي ينفذه ملونا برائحه شهادته ودمه.

إلى الأعلى