الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا الآن الهجوم على عبدالناصر ومنجزاته؟

لماذا الآن الهجوم على عبدالناصر ومنجزاته؟

د. فايز رشيد

” الهجوم على عبدالناصر الآن, وفي ظل هزيمة المخططات الغربية والأميركية والصهيونية في سوريا لصالح العروبة, هو تكرار للهجوم المتواصل منذ خمسينيات القرن الماضي حتى اللحظة من قبل البعض على العروبة وعلى الثائر العربي الكبير. على هذا القائد الذي سارت وراءه جماهير امتنا العربية الطامحة إلى تحقيق الإنجازات الوطنية الملموسة والتقدم, ومجابهة المخططات الاستعمارية التي تستهدف منطقتنا العربية,”
ــــــــــــــــــــــــــ

التشكيك بمنجزات عبدالناصر, وتشبيهه بهتلر, هو افتئات ودجل وتخريف يمارسه حاقدون صهاينة على أكبر زعيم عربي ظهر في العصر الحديث. إنه امتهان لتاريخ عبدالناصر وللعروبة أيضاً, فالزعيم الخالد والعروبة توأمان, ولا يمكن الفصل بينهما. مقدم برنامج على مطلق فضائية, عليه وقبل تناول شخصية كعبدالناصر, أن يقرأ تاريخه بكل تفاصيله, وأن يطرح عنه القضايا بموضوعية, حتى وإن أراد الإساءة إليه, فليقدم أدلة إساءته بطريقة علمية. هذا أولا .ثانياً, أن الادعاء بأن المقاومة في اليمن والجزائر لم تكن لازمة, لأن الاستعمارينْ البريطاني والفرنسي كانا سيرحلان, فهذا افتراء وجهل بالتاريخ لا يغفر! ألم يقرأ المعنيون عن المخططات الفرنسية لفرنسة الجزائر؟ إن الذي أجبر فرنسا على الانسحاب من الجزائر هي الثورة الجزائرية بقيادة جبهة التحرير الوطنية الجزائرية. أما في اليمن, فقد خطط المستعمرون البريطانيون للبقاء في عدن كقاعدة بحرية دائمة لبريطانيا في منطقة الخليج, الذي طرد بريطانيا هو نضال الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن.
حقيقة الأمر, ان الهجوم على التجربة الناصرية, خطط له للانتقام من التاريخ الناصري وتقزيم كل منجزاته! فالذي هجم على هذه المنجزات, يؤكد, أن الكيان الصهيوني إن لم يهاجم بلده, فإسرائيل ليست عدواً له ولبلده!, أسأل القائمين على القناة, ما ردكم دام فضلكم على هذه الترّهات؟ ألا تعني أن ذبح الفلسطينيين على يد الكيان الصهيوني حلالْ؟ هذا الذي يهاجم عبدالناصر ألم يسمع عن جملة الرئيس الخالد التي قالها في 23 يوليو 1968 بأن”المقاومة الفلسطينية هي أنبل ظاهرة عربية على مدى التاريخ”؟ ألم يناضل عبدالناصر من أجل القومية العربية؟.ألم يعترف حتى البنك الدولي (الذي امتنع عن تمويل إقامة السد العالي) بمنجزات الثورة المصرية وعبدالناصر تحديداً؟ ألم يقرأ عن تأميم قناة السويس, وعن التصنيع الثقيل في مصر, وتوزيع الأراضي على الفلاحين؟ تأميم القناة كان سببا في العدوان الثلاثي على مصرعام 1956. اقرأوا بالله عليكم تصريحات إيدين ومنديس فرانس (رئيس وزراء الجمهورية الرابعة عام 54, ولم يكن ديجول حينها رئيسا لفرنسا- كما قال المعني في الهجوم على عبدالناصر), اقرأوا مذكرات ديان وليندون جونسون وكتاب هشام شرابي عن التحضيرات الأميركية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية لإسقاط حكم الرئيس جمال عبدالناصر منذ أواسط خمسينيات القرن الزمني الماضي.

الهجوم على عبدالناصر الآن, وفي ظل هزيمة المخططات الغربية والأميركية والصهيونية في سوريا لصالح العروبة, هو تكرار للهجوم المتواصل منذ خمسينيات القرن الماضي حتى اللحظة من قبل البعض على العروبة وعلى الثائر العربي الكبير. على هذا القائد الذي سارت وراءه جماهير امتنا العربية الطامحة إلى تحقيق الإنجازات الوطنية الملموسة والتقدم, ومجابهة المخططات الاستعمارية التي تستهدف منطقتنا العربية, تاريخا ووجودا وحضارة . أبناء أمتنا العربية ساروا وراء جمال عبدالناصر تحت شعاره: ضرورة تصفية بقايا الاستعمار في المنطقة وفي آسيا وأفريقيا واميركا اللاتينية, “الذي يتوجب عليه ان يحمل عصاه على كاهله ويرحل”. توحدت جماهيرنا العربية مع القائد في رؤيته للصراع مع الكيان الصهيوني, وأن “ما اغتصبه هذا العدو من الأرض والحقوق العربية لا يسترد بغير القوة”. هذا الزعيم الوطني والقومي العربي, الذي طوال عقود من الزمن يحاولون تشويه صورته, وتقزيم منجزاته واتهامه”بالعلاقة مع الأميركان” والإساءة إليه بكافة الطرق والوسائل والسبل.
لطالما حاول أعداء العروبة محو إرث وتراث ومنجزات الرئيس الخالد عبد الناصر, وما أكثرها: توزيع الأراضي على الفلاحين ,التعليم والطبابة المجانيين, نشر مبادئ العدالة والمساواة بين كل فئات الشعب, التصنيع, بناء السد العالي, تأميم قناة السويس والوقوف في وجه العدوان الثلاثي, المشاركة الفاعلة في إنجاز حركة عدم الانحياز, دعم حركات التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية حيث أصبحت القاهرة محجاً لكل الأحرار في العالم. دعم ثورة جنوب اليمن ضد الاحتلال البريطاني, دعم الثورة الجزائرية,العمل على إسقاط حلف بغداد, التصدي للمشاريع الأميركية والصهيونية في العالم العربي والمنطقة, الإسهام الفاعل في رفع الوطنية العربية إلى مستوى رفيع, مساندة القضية الفلسطينية.هذا غيض من فيض مما أنجزته ثورة يوليو وزعيمها عبد الناصر, التي ينكرها مهاجمو عبدالناصر القديمين والحديثين.
للعلم, فإن التنمية الإقتصادية لها قوانينها العلمية, والتطور الحقيقي وليس الهش له قوانينه أيضا, وقد عانى المثل الذي ذكره مهاجم تراث عبدالناصر, باعتباره مثالا للتنمية من احتمال الانهيار, لولا الدعم السريع الذي مُدّ به 15 مليار دولار! فالتنمية الحقيقية هي التصنيع والاعتماد على رأس المال الوطني, تماما مثلما فهمه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر. من زاوية أخرى, لا يجوز بأي حال من الأحوال تناول مرحلة مهمة وإنسان مهم بطريقة الفذلكة والمسخرة والتصنع الإعلامي ونفخ الذات بالمعرفة الضحلة, وفعلا أستغرب عدم رد المعنيين في ذات البرنامج على كل التشويهات المقصودة, لتاريخ عبدالناصر ولمنجزاته. عيشوا لتروا قضايا مشابهة كثيرة في زمن المسخرة والمهازل الكثيرة.

إلى الأعلى