الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كلنا سوريون

باختصار : كلنا سوريون

زهير ماجد

الضجة المثارة حول ذهاب وزيرين لبنانيين إلى دمشق بناء على دعوة رسمية تكاد تكون مضحكة من بلد يدعى لبنان، إلى بلد الحقيقة سورية.
لن أقول سوى إننا جميعا سوريون، سواء كان البعض من الخارطة التي تدعى سورية اليوم، او من خارطة لبنان الجغرافية. مع ان الواقع الذي لايعرفه كثيرون، ان ثمة العديد من السياسيين اللبنانيين هم تاريخيا من العاصمة دمشق او من مدن سورية اخرى او ربما من قرى سورية.
لنتطلع في الخارطة الجغرافية للبنان نعرف انه كان في حضن امه سورية، لا احد يمكنه انكار ما للتاريخ من حضور، وخصوصا ان التاريخ هو استسلام لجغرافيا ثابتة لايمكنها ان تتغير .. فهل اذا جاهر البعض ضد سورية، يغير من الوجود الجغرافي لبلدهم.
لا اريد ان اورد اسماء العائلات التي صارت ” لبنانية” وهي لم تكن كذلك خلال سنوات في القرن الماضي او ماقبله. كانت الهجرات متوفرة لمن يرغب بين المدن السورية او الارياف، وكان السبب اما البحث عن الطعام او لاسباب الحروب والنزاعات او هروبا من بطش الاجنبي سواء كان عثمانيا او فرنسيا او بريطانيا. كان المحتل الاجنبي يتلاعب بالقرى والمدن السورية التي لبنان جزء منها، فيقوم بإثارة الاهالي ضد بعضهم كي يظل حاضرا في مناطقهم ممارسا سياسة الضرائب عليهم، بل ان العثماني فرض ضريبة غريبة دعيت ضريبة الرأس، اي مايتنفسه المواطن من هواء.
يوم زرت متحف جبران خليل جبران في بلدة بشري بشمال لبنان، كان هنالك عرض لرسائله الى اصدقائه واقاربه وكانت الرسالة تحمل عنوان كتبه بخط يده وهو” طرابلس الشام”، بل لدي وثيقة موقعة من اعيان مدينة طرابلس اللبنانية مؤرخة في العام العشرين من القرن الماضي، يرفضون فيها الالتحاق بلبنان الكبير والبقاء تابعين للدولة السورية. بل مازلت اذكر يوم عاد الشاعر القروي رشيد سليم الخوري، وهو لبناني لاحقا، الى قريته عن طريق مرفأ اللاذقية السوري، انه قال جملته الشهيرة امام مستقبليه ” بنت العروبة هيئي كفني انا عائد لأموت في وطني” فرد عليه احدهم ” لابل بنت العروبة هيئي سكني انا عائد لاعيش في وطني”.
الاستناد الى التاريخ يعطي الجواب الصحيح، لكن بكل اسف صارت البلاد السورية مؤمنة بسايكس بيكو وما خلفه وما تركه من آثار جغرافية تحولت الى نفسية ثم الى اعتقاد بان اللحظة هي الحقيقة. فمن يقنع هؤلاء اللبنانيين بانهم جميعا من اصل سوري ، ولا قيمة لجغرافية تحصيل حاصل اذا كان التاريخ اساسها.
حرر الجيش العربي السوري مساحات في الاراضي السورية في حدود الاربعين الف كيلومتر مربع اي مايساوي اربعة اضعاف مساحة لبنان، وكل محافظة في سورية اكبر من مساحة لبنان.
كفانا ” غراما ” غير ذكي ببلد الارز، وبتلك النغمة المستجدة التي تؤشر بدهشة على كل من يود الذهاب الى عاصمتنا الاولى دمشق، باعتبار بيروت كانت ملحقة يوما بها وليس العكس، والآن والى الابد ستظل كما كانت في ذلك التاريخ ، لأن الصغير يتبع الكبير، الارض تدور حول الشمس وليس العكس ايضا.
نعتز بكوننا سوريين، ومن المؤسف ان يوضع على اخراجات القيد اللبنانية انه لبناني منذ اكثر من عشر سنوات، ولا احد منا يعرف اين تابعيته خلال هذا التاريخ الواضح الذي يريده البعض غامضا كي يختبيء وراء حقيقته.

إلى الأعلى