الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / ترامب بالأرقام

ترامب بالأرقام

هيثم العايدي

”.. بالنظر إلى هذه الارقام نجدها انعكاسا لبعض من وعود ترامب الانتخابية حيث إن برنامجه الاقتصادي يسعى لتحويل الطبقة الفقيرة إلى طبقة وسطى وذلك عبر تيسير الأعمال من خلال خفض أعلى معدل الضرائب للأفراد إلى 33%، مقابل 39.6%، وخفض معدل ضرائب الشركات من 35 إلى 15% الأمر الذي يعمل على خلق المزيد من الوظائف وبالتالي المزيد من الأجور والتحسن المعيشي للطبقات الفقيرة.”

حينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقل طائرته من ويست فيرجينيا بعد مشاركة في فعالية حملت عنوان (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) مطلع الشهر الجاري كان الاقتصاد الاميركي يستعد لانتعاشة جديدة مدفوعا بتقرير الوظائف الأميركي والارتفاعات غير المسبوقة في مؤشرات البورصات في حين كانت وسائل الاعلام التابعة للحزب الديمقراطي تمعن في السخرية والتأكيد على فشل سياسات ترامب فيما يبدو أنه انفصال عن حقائق الأرقام.
فقد ذكرت وزارة العمل الأميركية أن اقتصاد الولايات المتحدة نجح في إضافة 209 آلاف وظيفة جديدة خلال شهر يوليو الماضي، متفوقا على توقعات المحللين، مع تراجع معدل البطالة لمستوى 4.3% خلال الفترة ذاتها.
ووفقا للتقرير فإن متوسط الأجور في الولايات المتحدة صعد بنسبة 0.3% إلى 26.36 دولار في الساعة خلال الشهر الماضي مقارنة بيونيو السابق له.
كما أعلنت وزارة التجارة الأميركية بدورها انخفاض عجز الميزان التجاري إلى 43.6 مليار دولار في يونيو الماضي، مقابل 46.4 مليار دولار في شهر مايو السابق له.
وقد انعكس ذلك على مستوى أداء أسواق المال الاميركية ما حدا بترامب إلى التغريد على موقع توتير قائلاً: “أعلى مستوى لأسواق الأسهم على الإطلاق، أفضل بيانات اقتصادية في أعوام، أدنى مستوى للبطالة منذ 17 عاما، ارتفاع الأجور، حدود آمنة، لا يوجد فوضى بواشنطن”.
وبالنظر إلى هذه الأرقام نجدها انعكاسا لبعض من وعود ترامب الانتخابية حيث إن برنامجه الاقتصادي يسعى لتحويل الطبقة الفقيرة إلى طبقة وسطى وذلك عبر تيسير الأعمال من خلال خفض أعلى معدل الضرائب للأفراد إلى 33%، مقابل 39.6%، وخفض معدل ضرائب الشركات من 35 إلى 15% الأمر الذي يعمل على خلق المزيد من الوظائف وبالتالي المزيد من الأجور والتحسن المعيشي للطبقات الفقيرة.
وفي ترجمة أيضا لشعار (صنع في أميركا) الذي رفعه ترامب يسعى الرئيس الأميركي إلى نقل مصانع الشركات الأميركية في الخارج إلى بلاده بل وتشجيع الشركات الأخرى وهو ما ظهر في الترحيب باتفاق عملاقي السيارات اليابانيين تويوتا ومازدا على اقامة مشروع مشترك لتصنيع السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة باستثمار يبلغ 1.6 مليار دولار.
وفيما يمضي ترامب في نجاحات اقتصادية تشهد عليها الأرقام والمؤشرات يغرق الاعلام الاميركي في برامج ساخرة واستطلاعات رأي عن تراجع الشعبية وأحاديث عن امكانية عزل ترامب يصل بعضها إلى حد التأكيد بأن هذا العزل بات قريبا مثلما استبعد الكثير من هذه التحليلات امكانية فوز ترامب بالرئاسة ما يؤكد أن الإعلام الأميركي غير محصن من الغرق في مستنقع تغليب الهوى مع درس آخر مفاده الأخذ بالوقائع والأرقام والابتعاد عن الكلام المرسل مهما كان بريقه وتنميقه.

إلى الأعلى