الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: لاتخسروا الثقة والإيمان

باختصار: لاتخسروا الثقة والإيمان

زهير ماجد

كلما بقيت الثقة بقدرات الجيش العربي السوري، والايمان بما سوف ينجزه، يظل تمسكنا شاهدا، المهم ان لا نخسر شجاعة الكلمات التي نشعر بها، وهي التي تساوي نصف النصر الذي يتحقق في الميدان.
يوم انطلقت المقاومة الفلسطينية بعد هزيمة العرب في الخامس من يونيو 1967، كان الإحباط الشعبي في ذروته، فما ان انطلقت الرصاصات المقاومة باتجاه اسرائيل حتى بدأت الناس تخرج من احساسها السلبي لتسمع اقدام المقاتلين وهم يعبرون إلى الارض المحتلة الفلسطينية، بل كأنهم يسمعون صوت رصاصهم وهو يبشر بواقع عربي قام على انقاض هزيمة.
اليوم ننبش تاريخا ما زال ساخنا بين ايدينا وفي عقولنا ونحن من عشناه .. ان تعيش الأحداث يعني ان تكون شاهدا له الحق في قول رأيه والدفاع عنه .. اما ان تقرأ عن الأحداث ولم تعشها فلكل كاتب ميول قد لا تقول الحقيقة. من هنا، فأنا عشت انطلاقة الثورة الفلسطينية وكل تاريخها اللاحق، ورأيت ما أنا اطالب به الآن، الثقة والايمان، كيف صار بعد سنين من الانطلاقة.
لا شك ان الفعل والنصر الذي يحققه الجيش العربي السوري يؤجج الثقة والايمان بأنه لا محالة واصل إلى هدفه النهائي وهو تحرير سوريا من الارهاب ومشتقاته، والعودة إلى السلام والأمن والاستقرار. ومثله، ارى، ان ما يقوله الامين العام حسن نصرالله اتجاه اسرائيل من انزال الهزيمة بجيشها ان هي هاجمت لبنان، يجب ان يظل في اوجه. لا بل يجب ان لا نشكك لحظة بإمكانيات تحقيق اقواله، وما زالت كلمات فيدل كاسترو إلى الآن ترن في رأسي يوم كان يقاتل الديكتاتور الكوبي باتيستا وهو يردد “صعبا اكانت الطريق ام سهلة فسننتصر”، وكان ستالين يعتبر ان الإيمان بالنصر هو نصف الانتصار.
كان جمال عبد الناصر بعد هزيمة يونيو 67 مطمئنا إلى امكانية جيشه المصري في مسح الهزيمة وكان مصرا على ان ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة، وهو الذي وضع خطة “غرانيت” التي نفذها لاحقا انور السادات ومن تفاصيلها عبر الجيش المصري بتلك الطريقة الهندسية الرائعة. لم يفقد عبد الناصر ولا لحظة واحدة انه واصل إلى هذا النصر، لكن المنية وافته قبل ان يحقق هدفه ذاك.
من جهتي مؤمن تماما إلى حد الثقة المطلقة بما سيحققه الجيش العربي السوري لأني آمنت بما حققه وكنت شديد الثقة به إلى الحد الذي كنت ارى انتصاراته قبل ان تقع، وهذا ما رأيته في معارك حلب، رغم ان كثيرين ومنهم وزير لبنان حالي بشروا بأن حلب ستكون بيد الارهاب، والفرق بيني وبينهم انهم اصغوا إلى صوت الكيد الذي يملأهم والحقد الذي يعمي بصيرتهم، فيما ظل ايماني وثقتي عابرة للحظة ولأي منطق مضاد ومعاكس لحقيقة ما سوف ينجز، وقد انجز.
وعندما يقول نصرالله ان ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات فعلينا ان نثق بكلامه وان نؤمن بأن كلامه ليس تعبويا فقط، بل هو قراءة دقيقة لشتى عوامل الصراع.
معاركنا العربية لن تنتهي، ولهذا نحتاج إلى عاملي الثقة والايمان كي نتجاوز مراحلها. لقد فرض علينا ان نقاتل، وان نبني جيوشا مملوءة ثقة وايمانا بأنها الأمل الذي سيحقق تاريخا جديدا. بغير الثقة والايمان لا يمكن الوصول إلى الهدف، فهو التعبئة المعنوية التي تحتاجها جيوشنا.

إلى الأعلى