الجمعة 18 أغسطس 2017 م - ٢٥ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: قرن على استقلال اليمن

أصداف: قرن على استقلال اليمن

وليد الزبيدي

قبل قرن من الآن حصلت اليمن على الاستقلال، وكانت أول بلد عربي ينال الاستقلال في العام 1918، وبدون شك عاش اليمنيون في تلك المناسبة حلما ورديا، ورسم الكثيرون في مخيلتهم صورة اليمن المزدهر السعيد بعد عقد من نيل الاستقلال، خاصة أن العالم قد اتجه بعد الدمار الذي لحق بالكثير من الدول إبان الحرب العالمية الأولى نحو بناء الدول وترسيخ السلام بعيدا عن الدماء واصوات القنابل والمدافع.
لكن الذي حصل أن اليمن يعيش اسوأ ايامه بعد عشرة عقود وليس عقدا واحدا، (من استقلال الشمال وخمسة عقود من استقلال الجنوب وعقدين ونصف من الوحدة) ولم يتفتت حلم بناء دولة حديثة في بلد يمتد تاريخه لآلاف السنين، بل ضاع حلم السلام والحياة الكريمة في البلد السعيد، وبدلا من تجنيد كفاءات ابناء اليمن لدرء اخطار الفقر والتلوث البيئي ومرض الكوليرا، يجري تجييش واسع لليمنيين لحمل السلاح بعضهم ضد البعض الآخر، وليس ثمة خبر يسر، فبين انفجار واخر يأتي تهديد الأمراض للآلاف، والدماء تسيل في كل يوم والدمار يعم كل مكان.
خلال قرن كامل، لم يقدم الخبراء في اليمن وفي مراكز البحوث والدراسات تقييما عن الأخطاء الكارثية التي شهدها البلد العربي الأول الذي نال الاستقلال على صعيد بناء الدولة الحديثة، ويشمل ذلك كما يعلم الجميع، حجم التطور العمراني الذي شهدته المدن اليمنية طيلة هذه السنوات الطويلة، وما حصل من تطور في ميدان التعليم والذي يشمل التطور في المناهج التعليمية واساليب وطرق التدريس، والبيئة وتحسين ادواتها التي تسهم في صحة الإنسان اليمني، وميدان الصحة وبعد ذلك نأتي على التوسع في الزراعة على طريق ضمان الأمن الغذائي اليمني، والذي يعد احد أهم اوجه السيادة الحقيقية في الدول، ولن يكون بعيدا الميدان الصناعي، الذي يعني توفير المنتج المحلي المتميز، وتطوير كفاءات ابناء البلد وتقليل نسبة البطالة في المجتمع.
لا اعرف فيما إذا يناقش ابناء اليمن العقلاء والمخلصون هذه الحقائق رغم أن هذا الحال يشمل غالبية الدول العربية، لكن هذه الصورة التي تعيشها اول دولة عربية نالت الاستقلال ومضى على ذلك قرن كامل، تقتضي التوقف عندها والبحث في ثناياها وتأشير اسباب ما وصلت خلافا لأماني ورغبات وتمنيات الجيل الذي عاش فرحة الاستقلال في العام 1918.
قد يقول قائل وهل حال البلدان العربية الأخرى افضل حالا من اليمن، وهل تعيش بخير ورفاهية؟ وهل تمكنت الدول الاخرى من الارتقاء ببناء الدولة الحديثة وقدمت نموذجا يمكن الاقتداء به؟ وهل تمكنت الدول العربية من توفير الغذاء لناسها بما يجعلها امنة في هذا الجانب، وأين وصل شكل الدولة؟ هذه أسئلة حقيقية ومشروعة، لكن توقفنا عند اليمن بخاصة جاء لأكثر من سبب، اولها، انقضاء قرن كامل على نيلها الاستقلال، إذ إن بعض الدول العربية نالت استقلالها مطلع سبعينات القرن العشرين، وأن واقع اليمن وأهل اليمن اليوم لا يسر المحب لهذا البلد واهله.

إلى الأعلى