الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / حجم الطلب وأثره على الإقتصاد العماني ( 1 من 2)

حجم الطلب وأثره على الإقتصاد العماني ( 1 من 2)

**
لا يبرح المهتم بالإقتصاد المحلي والمتتبع لشؤونه يشعر بالوجل طالما بقي القطاع الحكومي بمختلف قطاعاته المدنية والعسكرية المستوعب الرئيسي للقوى العاملة الوطنية وهو في الوقت نفسه أرض الأحلام الوردية للباحثين عن العمل سواء من أنهوا دراستهم الجامعية ومن هم لا يزالون على مقاعد الدراسة وغيرهم، إن هذا القلق مرده إلى الحقيقة التي باتت واضحة من أن هذا القطاع لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من الأيدي الباحثة عن العمل وأن قدرته على ذلك تتضاءل يوما اثر آخر لأسباب عديدة من بينها التكلفة العالية للإنفاق على الرواتب وغياب الحاجة الفعلية للمزيد من العاملين.
إن هذه المشكلة ليست بنت الأمس القريب فهي تطرح في مختلف المحافل منذ سنين طوال وطرقت ابواب شتى لمعالجتها، فحرصت الحكومة على محاولة تكوين وعي لدى الشباب بأن السوق أو ما اصطلح على تسميته القطاع الخاص هو المكان الطبيعي لطلب العمل، وأن عليهم الحرص على التوجه إلى المؤسسات الخاصة طلبا للوظائف، وأن على هذه المؤسسات أن تحرص على توظيف الشباب وأن تجعلهم الأولى بالتوظيف قبل الأيدي العاملة الوافدة، كما جعلت الحكومة حق ممارسة العديد من الأنشطة الإقتصادية مقتصرة على العمانيين فيما عرف بتعمين هذه الأنشطة، وفرضت الحكومة نسب معينه من اعداد العاملين العمانيين على الشركات الخاصة، وتعزيزا لسعيها إلى هذه الغاية انشات الحكومة صناديق للتمويل وجعلت الأبواب مشرعة لطالبي التمويل لإقامة مشاريعهم التجارية، إن الغاية من كل هذا السعي هو ايجاد اقتصاد قوي قادر على توفير فرص عمل للشباب الذين يمثلون النسبة العظمى من عدد السكان.
ولكن على الرغم من كل هذا السعي طيلة الأعوام المنصرمة لا يكاد أحد يستطيع القول بأن ثمة إنجازا حقيقيا قد حدث في إقامة هذه السوق القوية، فلا يزال أغلب الأيدي العاملة العمانية تعمل بالقطاع الحكومي ولا يزال العمل الخاص هو الخيار الأخير الذي يختاره الشباب الباحث عن العمل بل ويفضل عليه في بعض الأحيان البقاء بلا عمل، واذ الأمر كما تقدم فإن هذا يدعو إلى البحث لفهم الأسباب التي تحول دون أن يبلغ هذا السعي غايته ويحقق هدفه، وبدون هذا الفهم فسوف تبقى المعضلة قائمة وستزيد بتزايد الباحثين عن العمل، ولا شك في أن ثمة اسبابا عديدة يرجع إليها ضعف نمو المشاريع الخاصة لا سيما ما يسمى بالمتوسطة والصغيرة لا يتسع المجال لاحصائها والحديث عنها هنا، وإنما ساتحدث هنا عن احد هذه الأسباب لكني أراه سببا هيكليا لم يتم برأيي إيلاؤه الاهتمام الذي يتناسب مع خطورته وتأثيره على النمو الإقتصادي لا من قبل المنظرين للإقتصاد وإن قلوا ولا من قبل الكتاب ووسائل الإعلام.
إن الناظر في التركيب السكاني للسلطنة من خلال التقارير الصادرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات يجد ان سكان السلطنة العمانيين بلغ عددهم بنهاية العام 2016 2.4 مليون نسمة وأن الفئة العمرية من (19-1) سنة تمثل 45% من مجموع السكان العمانيين أي تقرب هذه النسبة من أن تكون نصف السكان العمانيين، وكلنا يدرك ان هذه الفئة ليس لها دخل مستقل، واذن فهي ليست فئة منفقة في الإقتصاد وليست في ذاتها جزءا من الطلب وإنما تعتمد في تلبية احتياجاتها على المنفقين عليها، كذلك تبين هذه التقارير أن النسبة المئوية لعدد الإناث العمانيات بنهاية العام 2016م وصلت الى 50% تقريبا من مجموع السكان العمانيين وأن نسبة الإناث العاملات إلى مجموع الإناث هي 13% فقط ، أي أن 87% من الإناث هن ايضا فئة غير منفقة بصورة مستقلة فهن كذلك لسن جزءا من جانب الطلب في الإقتصاد إلا بالاعتماد على من يتولى الإنفاق عليهن.

(للحديث بقية).

سيف بن سالم الحوسني
ماجستير في إدارة الأعمال

إلى الأعلى