الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: تعليمات الواسطة وتجاوز الحقوق

ولنا كلمة: تعليمات الواسطة وتجاوز الحقوق

لم يعد سرا ذلك الفعل الذي اعتدنا على سماعه بصفة مستمرة في بعض المؤسسات الخدمية، عن كثرة تعليمات الواسطة المكتوبة أو الشفوية التي يقدم عليها المسؤول لمن هو مسؤول عنه لكسر النظام المعمول به او القانون الذي ينظم تقديم الخدمة في مؤسسته لإرضاء بعض الأشخاص لمصلحة ما او مراعاة لأمر معين فيه مصلحة شخصية أو بمعنى آخر تحت ما يسمى تبادل مصالح، والأداة المستخدمة في ذلك بطبيعة الحال هو الموظف الذي ان لم يكن جاهلا فهو يحاول ادعاء الجهل للتنفيذ غير القانوني خوفا من زعل المسؤول واتخاذ اجراء لو لم ينفذ التعليمات الموجهة إليه كتابة او شفويا وكسر التعليمات التي يراها المسؤول انها تقلل من هيبته ومكانته حتى وان كانت على حساب سرقة الحقوق المستحقة للآخرين أو العمل بنظام المؤسسة وليس الفرد، والادهى من ذلك اذا ما خالف الموظف تنفيذ التعليمات فإن مصيره المحتوم غضب المسؤول وتحويله إلى القائمة العاصية للتعليمات ومن ثم نفيه أو نقله أو تجميد مؤشراته الوظيفية من ترقيات وعلاوات ومكافآت وغيرها من البهانس التي تصل إلى البعض دون معاناة أو مشقة أو إنجاز لأنهم اما الأداة التي يحركها المسؤول لتنفيذ التعليمات اللا قانونية او من يجملون او يزينون له مثل هذه الأفعال ويدفعونه إلى التمسك بالكراسي على حساب تحقيق العدل والمساواة في تقديم الخدمة للجميع ووفقا لما قررته الأنظمة والقوانين والقرارات والأدوات القانونية في ذلك.
فكم نجد حقوقا مستحقة أجلت او ضاعت وسط التيار الذي يتخطى الحواجز الموضوعة للأولوية فيسرق ما هو حق للآخر بطريقة التفافية على الإجراءات من خلال تحول جدران المكاتب إلى أبواب ونوافذ لإنجاز المعاملة التي يحملها قطار التعليمات في الوقت الذي تقف فيه المعاملة المستحقة خلف باب مغلق بإحكام أو داخل درج خزانة يغلفها الغبار أو في برنامج إلكتروني منسي وسط ازدحام يومي مستمر ليس له علاقة بالأولوية او الأقدمية، فهناك تناقض غريب لدى البعض بين ما يتشدق به في وسائل الاعلام على ان الخدمات التي يقدمها الجهاز المعني بإدارته تقدم وفق الأولوية والاستحقاق وبين ما هو مؤكد وحقيقي ومشاهد بشكل مستمر لتجاوز تلك الاولوية، حيث ان الناقل في ذلك من يتلقون تلك التعليمات المطالبين بتنفيذها حتى وان كانت على حساب مبادئهم وما لا يؤمنون به وإحساسهم بمعاناة ذلك المنتظر للخدمة، وبالتالي فإن واسطة التعليمات الساقطة من المسؤول ايا كانت وظيفته لمن هو اقل منه درجة وظيفة تجعل من الأخير يتعمد ان يكون جاهلا في التطبيق، حتى ولو كان مدركا انه يتجاوز المسار الصحيح، حفاظا على مستقبله الوظيفي ونظرته في ما سوف يحصل عليه من حظوة تؤهله إلى درجة وظيفية اعلى، وإلا لماذا تنتشر في بعض اجهزة الخدمات قيادات أدوات تحرك بافعل او لا تفعل؟ ولا تملك على الجانب الآخر ذلك الإبداع او الفكر الذي يمكن ان يساهم في تطوير وتحسين الأداء ومعالجة مثل هذه السلوكيات الخاطئة في التطبيق، وما يدعو الى الاستغراب فعلا ان البعض من مثل تلك تعليمات الواسطة الموجهة للموظف للتنفيذ لا تقتصر على التوجيه الشفوي وإنما المكتوب ايضا في تحد واضح وصريح للإجراءات القانونية المتبعة وللنهج الذي يدعي البعض ومنهم نفس من يخالف اننا حريصون على تطبيق العدالة في تقديم الخدمة، فهل ما سبق ذكره من ممارسة يومية في بعض اجهزة الخدمات دليل على ذلك الحرص؟.
الإجابة على السؤال غير متاحة في وقتنا الحالي طالما ما زلنا ندير اجهزة خدمات الحكومة بالمسلمات الموروثة والمتوارثة، ونختزل ذلك في المفهوم القبلي من ناحية والمصلحي من ناحية اخرى فضلا عن تبادل المنافع فيما بيننا، فطالما انت احتجت الي لا شك سيأتي يوم احتاج انا إليك من خلال استغلال مساحة التعليمات التي تتيح لكلانا تجاوز ما تقره الأنظمة ونقسم على تطبيقه، لذا لن يستقيم الامر الا اذا وصلنا إلى ان يكون اسم الشيخ أو ابنه أو الوزير أو ابنه رئيس الوحدة أو ابنه في قائمة الانتظار للحصول على الخدمة التي يريد وان تحترم اولوية الاستحقاق في ذلك للجميع.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى