الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أميركا.. ومسئوليتها التاريخية في العراق !!

أميركا.. ومسئوليتها التاريخية في العراق !!

سامي حامد

” لقد وضحت المؤامرة الأميركية التي تهدف إلى إعادة تقسيم المنطقة العربية على أساس طائفي ومذهبي ولعل هذا هو السر وراء اهتمام واشنطن بصعود التيارات الإسلامية إلى سدة الحكم ودعم هذه التيارات مثلما حدث في مصر حينما تولت جماعة الإخوان المسلمين مقاليد الحكم بمباركة ومساندة أميركية .. ومثلما لا يزال يحدث في تونس وليبيا وسوريا والعراق واليمن….”
ـــــــــــــــــــــــ
خرج الرئيس الأميركي باراك أوباما مثل الحمل الوديع ليبرئ نفسه ويبرئ بلاده مما يحدث في العراق من مجازر وصراعات طائفية محملا القيادات العراقية المسئولية لفشلهم في تجاوز الخلافات فيما بينهم، وكأن العراق شهد يوما واحد هادئا منذ الغزو الأميركي على أراضيه في مارس العام 2003 وحتى وقتنا هذا .. وكأن العراق قد ذاق طعم الديمقراطية التي وعدهم بها جورج بوش الابن بعد التخلص من نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين .. الرئيس الأميركي أوباما يحمل العراقيين أنفسهم مسئولية ما يجري في بلادهم ولا يريد أن يعترف أن الغزو الأميركي خلف بعد 11عاما دولة عربية فاشلة يسقط فيها كل يوم عشرات القتلى في معارك طائفية وصلت إلى ذروتها أوائل شهر يونيو الجاري !!
واشنطن التي تتنصل مما يحدث في العراق الآن هي المسئول الأول والأخير عما يجري في هذا البلد .. فهى من تقف وراء صعود ظاهرة الميليشيات المسلحة التي بدأت تقفز على المسرح السياسي مع الغزو الأميركي على العراق وسرعان ما انتشرت هذه الميليشيات في العديد من الدول العربية .. وهى من عملت على تأجيج النعرة الطائفية .. ويبدو أن المخطط هو دخول المنطقة العربية في حرب سنية شيعية ستقضي إن اتسعت على الأخضر واليابس ولن يخرج منها أحد منتصرا في هذه الحرب التي تهدف في المقام الأول إلى تفكيك العديد من الدول وتقسيمها على أساس طائفي وهذا لن يحدث سوى عن طريق تأجيج النعرات الطائفية ونشر التطرف .. وهذا هو ما تشهده المنطقة العربية الآن!!
لقد انتشرت الميلشيات المسلحة في العراق بعد إحكام القوات الأميركية سيطرتها على بغداد بدءا من تنظيم “القاعدة” وانتهاء بما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ” داعش ” الذي أطل برأسه بقوة في الآونة الأخيرة ليعلن سيطرته على محافظات عراقية وبأن قواته في طريقها إلى بغداد .. وقد كان الظهور المفاجئ لتنظيم “داعش” كقوة خلال العامين الماضيين مفاجئا ولافتا لأنظار الكثير من المحللين إلا أن المحلل الأميركي بيتر بيرجين محلل شئون الأمن القومي بشبكة ” سي إن إن ” الأميركية يقول إن تنظيم “داعش” هو أحد أسوأ مكونات تراث بوش الابن في العراق واكثرها سمية حيث إنه السبب في نشأة جماعة “التوحيد والجهاد ” في العراق بزعامة ابو مصعب الزرقاوي الذي يعد النواة الأولى لـ” داعش ” في العراق !!
المحلل الأميركي بيرجين يضيف بأنه من المثير للسخرية أن مستشاري بوش الذين أصروا على أن نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يعمل على تدريب عناصر من تنظيم القاعدة في العراق لم يجدوا ورقة واحدة أو دليلا يثبت مزاعمهم .. بل واستطاعت أجهزة الاستخبارات الأميركية بعد مرور 3 أعوام على غزو العراق ترجمة 34 مليون وثيقة تعود لعهد صدام حسين عثر على بعضها في خزائنه السرية وجاءت بنفس النتيجة بأنه لا يوجد دليل على وجود شراكة بين القاعدة وصدام حسين .. وحين خرج ” الزرقاوي ” العام 2004 أعلن مبايعته لتنظيم ” القاعدة ” وزعيمه أنذاك اسامة بن لادن وبعد مقتله ” الزرقاوي” في العام 2006 تولى أبو حمزة المهاجر زعامة التنظيم حتى تولى أبوعمر البغدادي زعامة التنظيم وقام بتحويله إلى ” دولة العراق الإسلامية ” وبعدها قتل المهاجر والبغدادي فتسلم ابوبكر البغدادي زعامة التنظيم منذ العام 2010 !!
هذا جزء مما فعلته أميركا بالعراق .. حيث أرادت واشنطن أن تقطع أي علاقات محتملة بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة ألا أن ما حدث فعلا هو أن الغزو الأميركي على العراق كان سببا رئيسيا في وصول تنظيم القاعدة إلى العراق بالإضافة إلى جماعات مسلحة أخرى تنضوي تحت لوائه وهو ما دفع القوات الأميركية بعد تسع سنوات للانسحاب من الأراضي العراقية بعد أن تكبدت أكثر من 3 آلاف جندي أميركي قتيل ليشهد العراق بعد الانسحاب فوضى عارمة لم يفق منها حتى يومنا هذا .. ورغم ذلك تحاول واشنطن أن تتنصل مما يجري في الأراضي العراقية الآن مع أنها هى التي ساهمت فيه في المقام الأول.. فأميركا منذ أن وطأت أقدامها الأراضي العراقية عملت على تسريح الجيش العراقي وتفكيكه ما خلق العديد من الميليشيات المسلحة !!
إن انتشار الميلشيات المسلحة والجيوش غير النظامية في الدول العربية ينذر بكارثة حيث يعمل على تنفيذ المخطط الدولي بتقسيم الدول العربية إلى دويلات بعد توريط جيوشها في اضطرابات داخلية وتهديدات خارجية وما يصحب ذلك من تردي الأوضاع الاقتصادية .. ففي العراق يوجد تنظيم ” داعش” والجيش الإسلامي في العراق وجيش أنصار السنة وكتائب ثورة العشرين فضلا عن قوات عزة الدوري نائب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين .. وفي سوريا يوجد تنظيم ” داعش” أيضا والجيش السوري الحر وجبهة النصرة وجبهة تحرير سوريا الإسلامية وجيش الإسلام .. وفي ليبيا كتيبة السابع عشر من فبراير وكتيبة أنصار الشريعة وكتيبة شهداء أبو سليم ودرع ليبيا والجماعة الإسلامية المقاتلة!!
لقد وضحت المؤامرة الأميركية التي تهدف إلى إعادة تقسيم المنطقة العربية على أساس طائفي ومذهبي ولعل هذا هو السر وراء اهتمام واشنطن بصعود التيارات الإسلامية إلى سدة الحكم ودعم هذه التيارات مثلما حدث في مصر حينما تولت جماعة الإخوان المسلمين مقاليد الحكم بمباركة ومساندة أميركية .. ومثلما لايزال يحدث في تونس وليبيا وسوريا والعراق واليمن لتشهد هذه الدول اضطرابات لن تفيق منها أبدا إلا بعد أن تتفكك وتتحول إلى مجرد دويلات لاحول لها ولا قوة تسود فيها الميليشيات المسلحة فيعم فيها الفوضى والقتل والدمار .. وهذا هو بالضبط ما يحدث الآن في منطقتنا العربية !!

إلى الأعلى