السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. العالم الصامت على المشاهد “الداعشية” !

باختصار .. العالم الصامت على المشاهد “الداعشية” !

زهير ماجد

هذه المشاهد المقززة والمنفرة في المناطق التي احتلتها “داعش” من قطع رؤوس وتدمير بنى أثرية كتلك الكنيسة التاريخية ومن تصفيات بالجملة، صمت العالم حولها، حتى إن هذا الصمت ضرب افواه مسؤولين مسيحيين من البابا إلى لبنان إلى اوروبا فالعالم الغربي كله. كأنما هذا العالم مغتبط بالمشهد المؤثر والمفزع، فهو لا يليق سوى بإسرائيل التي يمنحها الأمل تلو الآخر بأن ما صنعته من قوى سوف يثمر في اقرب الآجال.
فازت اسرائيل بهذا الخراب الذي يعم المنطقة .. همس احد المسؤولين اللبنانيين الكبار في حفل تنصيب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اذن مسؤول عسكري مصري كبير، ان انتهبوا ايها الاخوة المصريون، الجيش العراقي تم فرطه، والجيش السوري يواجه حربا عالمية من اجل فرطه، والجيش اللبناني يصنع المستحيل كي يبقى موحدا، فلم يبق غير الجيش المصري فاحرصوا عليه حرصكم على بقاء مصر. هز المسؤول العسكري المصري رأسه، ولعله كان يعرف مسبقا ما تفوه به المسؤول اللبناني.
واذا ما قرأنا في فرط الجيوش العربية التي نموذجها العراق وليبيا، فلن يكون لنا اسهل من الدليل الذي بين ايدينا .. فإسرائيل تحتاج منذ زمن بعيد إلى تحويل الجيوش العربية وخاصة المحيطة بها إلى قوى امنية داخلية، تشاركها طبعا الولايات المتحدة الاميركية بتلك الفكرة الصائبة .. فليس ما يعطي الامل بالعيش الهانئ لاسرائيل سوى تحقيق تلك الفكرة الجهنمية، وليس هنالك من امل بإطالة عمر ذاك الكيان سوى ان لا يكون للعرب اسنان وانياب وقوى عسكرية .. ألم يحلم الاسرائيلي منذ بداية تأسيس كيانه ان يحتل لبنان بفرقة كشفية من فرقه كما ردد اكثر من مرة شيمون بيريز، وبالتالي، اذا لم يتحقق هذا الهدف فسيظل ذاك الكيان على قلق، علما انه يواجه الآن ما هو اصعب من الجيوش الكلاسيكية، هي المقاومات التي ابرزها حزب الله الذي تفتش اسرائيل عن سبل متعددة وتضع السيناريوهات المكثفة من اجل الاجهاز عليه، وقد ثبت لها ان لا حرب معه تحقق المبتغى، وليس بوارد ان يتمكن احد في الداخل اللبناني الإجهاز عليه، اذن لا بد من الفوضى ثم الضرب الساخن والحامي في سوريا من اجل جعل لبنان ساحة صراع تتمكن فيه القوى التي ولدها الكيان الإسرائيلي في سوريا وفي لبنان من تحويله إلى حرب داخلية يتورط فيها حزب الله فتأتي في نهاية ضعفه إلى الاجهاز عليه.
هل صمت العالم اذن على مذابح “داعش” في العراق وعلى آلة تدميرها وقتلها سببه الانشغال بمباريات كأس العالم، ام ان الإعلام العالمي اتفق على دور الصامت كي لا يتحرك ساكن في الغرب. هنالك على ما يبدو أمر عملاني من اسرائيل ان يظل الإعلام ضمن حدود اللا تأتثير على النفوس والعقول، لعل خططها تحقق مكاسب في العراق طالما انها عجزت في سوريا ولبنان ومصر.
من المؤسف ان المجتمع الغربي اسير الدعاية الصهيونية التي تنصر “داعش” وكل الأذرعة التى استولدتها في المنطقة. سيظل الاسرائيلي يضرب في كافة الاتجاهات بعدما نجح في زرع اذرعته تلك، لكنه سيظل عاجزا عن كسب النتيجة النهائية .. ولذلك ستظل المتاعب تلاحق رؤوسنا واجسادنا وسنظل نتعرض للمخاطر. مرحلة قاسية علينا التعامل معها بكل شرف الانتماء العربي ومستقبله.

إلى الأعلى