الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. طواف في تاريخ يهود العراق (15-15)

اصداف .. طواف في تاريخ يهود العراق (15-15)

وليد الزبيدي

بتعاون اليهود مع كورش ملك الفرس، وضعوا تلك النهاية لحكم الكلدانيين في بابل التي جعلها نبوخذ نصر معلماً فخماً، بحيث أدهشت ابا التاريخ هيرودتس اليوناني بعجائبها وضخامتها.
ولم تتوقف عملية عودة اليهود إلى اورشليم فقد شهد عهد ارتحششتا الاول (465-425 ق.م) عودة اثنين من الانبياء مع مجاميع منهم، وعادت سنة 458 ق.م المجموعة الأولى بقيادة عزرا، وعادت المجموعة الثانية بقيادة نحميا، الذي عين حاكماً على طائفته. (444-432 ق.م).
ومن هنا، فقد اطلقت المنظمات الصهيونية التي خططت واشرفت على عمليات تهجير اليهود العراقيين عامي 1950-1951 الى فلسطين اسم (عزرا ونحميا) على تلك العملية وذلك لربط التاريخين اللذين يشيران إلى عمليات الهجرة من ارض وادي الرافدين.
يقول (شلومو هيلل في كتابه تهجير يهود العراق ص264) وصفت احدى الصحف حدث وصول اول مجموعة من المهاجرين من العراق بطريقة مشروعة بعملية (عزرا ونحميا) صباح يوم 21/5/1950 تخليداً لذكرى عزرا ونحميا اللذين كانا على رأس عودة صهيون من بابل في بداية عهد الهيكل الثاني.
من هنا لا بد ان نقدم بعض تفاصيل حياة كل من عزرا ونحميا، فقد كان الواحد منهم معاصراً للآخر، وكان عزرا (ابن سرايا) كاهناً لقب بالكاتب لأنه كان موظفاً في بلاط إمبراطور الفرس ارتحششتا الأول ومستشاراً له في شؤون الطائفة اليهودية، وكان كاتباً ماهراً في شريعة موسى، لذلك سمي بعزرا الكاهن كاتب شريعة السماء وقد تمكن عزرا لثقة الإمبراطور به وتلبية لطلبه من ان يحظى بموافقته على السفر إلى اورشليم، فغادر بابل في حوالي سنة 458 ق.م (السنة السابعة من حكم ارتحششتا) وقاد معه 1496 رجلاً و38 لاوياً و220 عبداً، وكانت معه رسائل وصايا من الملك ارتحششتا إلى عمال الفرس في عبر الأردن، ليساعدوه ويدفعوا اليه ذهباً وفضة، كما كان مزوداً بالسلطة الملكية المطلقة لاصلاح شؤون اليهود في فلسطين (الإصحاح الثامن عشر من سفر عزرا).
وقد قام عزرا بعد وصوله إلى اورشليم بقراءة ناموس موسى (ع) امام اليهود وتفسيره لهم مستعيناً بالترجمة الارامية للأصل العبراني وذلك بغية احياء اللغة العبرية.
وعن سبب ذهاب عزرا إلى اورشليم يذكر ابراهام بن يعقوب في (موجز تاريخ يهود بابل ص6): وصلت اخبار تفيد بأن هناك خصوماً غير منظمين من الناحية الدينية والاجتماعية، قاموا في يهوذا ولهذا انتفض عزرا الكاتب بن شريا (سرايا) وقرر ان ينقذ الوضع، ففي اليوم الثاني عشر من نيسان (458 ق.م) جمع ما يقارب الالفي رجل، وهاجر بهم إلى (ارض إسرائيل) وكانت هذه الهجرة الثانية التي وصلت إلى القدس قبل رأس السنة.
ويقع قبر عزرا الكاتب في قرية العزير في العمارة، على بعد حوالي مئة كيلو متر جنوب مدينة العمارة جنوبي العراق وسمي على اسم عزرا الكاتب المدفون فيه، وذكر ذلك القبر جميع الرحالة الذين زاروه في بداية القرن العاشر وحتى الوقت الحالي، وتبرع اليهود بالكثير من اجله.
ويذكر د.احمد سوسه ان هناك اختلافاً في تعيين موقع قبر عزرا الكاتب اذ يقول (Flavious Josephus) ان قبره في اورشليم، ويذكر ياقوت ان مدفن عزرا في قرية عورتا من اعمال نابلس (معجم البلدان 3: 745) وبرغم كل ما قيل، فإن التقاليد اليهودية القديمة والحديثة وتواتر روايات المؤرخين والرحالين، تعتبر مدفنه في العراق في الموضع المسمى اليوم بالعزير، وهو لا يزال حتى هذا اليوم مزاراً دينياً يهودياً، ويقع على بعد حوالي 32 كيلو متر من مدينة القرنة، وقد زار هذا المكان الرحالة بنيامين التطيلي في القرن الثاني عشر للميلاد فسمى موقعه (نهر سمرا) وقال انه يبعد مسيرة يومين عن البصرة، وانه توفي في هذا المكان عندما قدم من القدس لمقابلة الملك ارتحششتا وعند قبره، كنيس لليهود وجامع للمسلمين.

إلى الأعلى