الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: لأني أكره ذكر اسمه !

باختصار: لأني أكره ذكر اسمه !

زهير ماجد

يحتاج العالم لدقيقة صمت على شهدائه، أما العرب فيحتاجون دهرا وقد لايكفي. نظرة ألم إلى طفل يمني قتلته غارة، تشعرني أسال عن العقل البارد للذي أمر والذي نفذ، والفضيحة كلها أنهم أطفال فقراء، ليس في ثيابهم رائحة نفط كي تتخطاهم الطائرات.
فهل مات الإنسان، أو ماتت الأنسنة في الإنسان، أعرف أني أعرف وتلك هي المشكلة، ان الولايات المتحدة لا ترى في المنطقة سوى اسرائيل وآبار النفط، تشتم رائحته عن بعد آلاف الكيلومترات، ولهذا، برأيها، لم تخطيء الغارات التي لانعرف من يقوم بها حين قتلت الأطفال اليمنيين ودمرت بيوتا بأكملها، وحرقت قلوب أمهات لايعرفن أين يخبئن أولادهن ، من الموت إن عبر الكوليرا أو قصف الطائرات والمدافع. لعل بعض الإنسانية تدفع دائما ثمن مخزونات ارضها.
ذات يوم من الأزمة اللبنانية أو من حربها بشكل ادق، سألت أحد اللاعبين بها، فأجابني بشكل صريح، ألم تقرأوا أن بلدكم خطأ جغرافيا، إضافة إلى كونه بلا مواهب وأقصد الخامات في الأرض. طأطأت رأسي وكان عداد قتلى اللبنانيين قد تجاوز المئتي ألف في بلد تعداده السكاني أربعة ملايين في أحسن الأحوال.
لا أحد ينتبه إلى وجوه الأطفال النازحين السوريين وإلى فتيانهم، كيف هي صارمة وقلقة وخائفة، تبحث في الاتجاهات فلا ترى سوى ما يشبهها.
هؤلاء الذين صنعوا المؤامرة على العرب كان حلمهم أن يروا أطفالهم يموتون قبل شيوخهم. الشيوخ مشروع انتهى، أما الأطفال فهم مصدر الخوف فلماذا برأيهم يعيشون ويكبرون ويتعلمون، وربما يصبحون مناضلين ضد شتى أنواع الفاشية الممثلة بالكبير المعروف وبصغيره القائم في الشرق الأوسط محتلا لأرض غيره ، لأني أكره ذكر اسمه.
نحتاج إذن لدهر من البكاء أيضا على شهدائنا، وفيهم رجال الغد الأطفال، وأبطال السلاح من جيوش حزمت أمر النضال من أجل ثراها الوطني والقومي، وفيهم نسوة كانت لهن أحلام ، وكم قتلوا من عقول لأن أصحابها وضعوا صورة مستقبل عربي مختلف . كل صهيوني الآن يضيف فكرة على كيفية تدمير العرب ، ومثله عقل أميركي يضيف خطط التآمر على العرب.
مساكين هؤلاء العرب الذين نحن من جلدتهم، لم يهدأوا منذ فجر التاريخ، وفي كل لوحة جديدة منه يحملون السلاح الذي ما سقط يوما، وأمامهم الكثير من الأيام المشابهة.
مساكين نحن، وأطفالنا أيضا ومن لم يولدوا بعد، هل هو قدر الجغرافية، أم قدر ما في باطن الأرض ، أم الخوف من عالم عربي كاد يوما أن يصبح واحدا ، وهم يخافون أن يصل إلى هذه المرحلة التي تغير وجه العالم وتنهي مظالمه، وقد ترتب التاريخ الذي سيبدأ منها.
ومع هذا، أثبت العرب أنهم يملكون قدرة الدفاع عن حالهم، يموتون من أجل أن تعيش أوطانهم، يحار بهم أعداؤهم على هذا النفس الطويل الذي لايكل ولا يمل .. على رايات الحرية التي ارتفعت وما سقطت، على حلم الوصول إلى الحرية رغم المنافذ التي تغلق في وجوههم.
ثمة نواح سيستمر لكنه عند الأبطال يتحول إلى عادة. توديع الشهداء استقبال لأمل أكيد ، ففي روح كل شهيد دفع لتراكم من الكرامة الوطنية والقومية.

إلى الأعلى