الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية: ” الأحوال الشخصية ” “111″

زاوية قانونية: ” الأحوال الشخصية ” “111″

ذكرنا في الحلقة السابقة حكم الطلاق بألفاظ متعددة في مجلس واحد ، كأن يقول الرجل لزوجته أنتِ طالق طالق طالق دون أن يفصل بين الطلقات بشئ ، وسنتناول في هذه الحلقة – بمشيئة الله وتوفيقه – الطلاق بألفاظ متعددة ولكن ليس في ذات المجلس وإنما على فترات فيذهب جلّ الفقهاء إلى وقوعه ثلاثا لأنّ الطلاق يتبع الطلاق ما دامت المرأة في العدة ، فعلى سبيل المثال : إذا طلقها طلاقا واحداً ثم اتبعها بطلاق آخر بعد ثلاثة أيام ولم تنقض عدتها ، ثم طلقها طلاقا آخر بعد خمسة أيام بعد طلاقه الثاني ، فإنها تبين منه بالثلاث ، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يُعتبر طلاقاً واحداً.
أما في القانون ، فقد نصت المادة ” 88″ من قانون الأحوال الشخصية على أنه : كل طلاق يقع رجعيا إلا الطلاق المكمل للثلاث ، والطلاق قبل الدخول ، والطلاق على بدل ، وما ورد النص على بينونته.”
فقد أفاد هذا النص : أن الأصل في الطلاق يقع رجعيا سوى في أربع حالات وهي : الأولى : الطلاق قبل الدخول ، فإذا طلقّ الرجل زوجته قبل أن يدخل بها ، فإنها تبين منه بينونة صغرى ـ أي تخرج من عصمته ـ سواء طلقها مرة واحدة أو أكثر ، ويجوز له أن يتزوجها بعقد جديد بجميع لوازمه من صداق وولي وبينة ورضاها.
الثاني : الطلاق المكّمل للثلاث ، والطلاق المكمل للثلاث أن يطلقها طلاقا واحداً ثم يراجعها ثم يطلقها ثانية ويراجعها فإذا طلقها الثالثة فإنّها تبين منه بينونة كبرى ، ولا يجوز له أن يتزوجها إلاّ بعد أن تتزوج زوجا غيره ثم يطلقها الأخير أو يموت عنها وتنقضي عدتها عندئذ تحل لمطلقها الأوّل ..
الثالث : الطلاق على بدل ، وهو المسمّى الخلع أي يتفق الزوجان على إنهاء العلاقة الزوجية مقابل بدل نقودا أو غيرها مما يصح أن يكون صداقا يدفعه الزوج لزوجته.
الرابع ما ورد النص على بينونته فإذا ورد نص في القانون على أن يكون الطلاق بائنا فُيعتبر بائنا بنص القانون.
وقد قضت المحكمة العليا أنه :” إذا تكررت ألفاظ الطلاق ثلاث مرات منفصلة الواحدة عن الأخرى فإنه يُعتبر متمما للطلقات الثلاث وهو طلاق بائن بينونة كبرى ، ولا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره وينال منها ما ينال الزوج من زوجته ويطلقها برغبته دون أن تكون هناك مساومة على التحليل ، أو أن يكون الزواج قد تم من أجل تحليل الزواج السابق موقع الطلاق.
واختلف الفقهاء إذا طلق الرجل زوجته طلاقاً واحدا ونوى ثلاثا ، وذلك مثل أن يقول لها : “أنت طالق وينوي بذلك طلاق الثلاث”.
ذهب بعض الفقهاء أنه يقع ثلاثا ، وقال بعضهم يقع طلاقا واحدا وهو الراجح ، بدليل أن النية بمفردها لا تعمل في إيقاع الطلاق حتى يقع معها الفعل ، فلابُدّ من النية مع اللفظ الذي يدل عليها تصريحا أو كناية .
،،، وللحديث بقيه ،،،

د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
رئيس محكمة الاستئناف بإبراء
al-ghubra22@gmail.com

إلى الأعلى