الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م - ٨ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: بداية هادرة لزمن التعلم في بعض مدارسنا

بداية سطر: بداية هادرة لزمن التعلم في بعض مدارسنا

تعرف جودة الليل من المغرب كما ينبئ بحسن سير السنة الدراسيّة انطلاقا من يوم الافتتاح. وخاصّة حين يترقّب شركاء المدرسة هذا الافتتاح ويتوجّسون يومه بفارغ الصبر، مثل السابع والعشرين من الشهر الجاري حيث توقّع الجميع أن تفتح أبواب مدارسنا بأساليب استقبال مغايره ذات قيمة تربويّة واستراتيجيّات لها أبعاد علميّة تجعل من المدرسة بيئة تعليميّة مشوّقة، حيث يطمح الجميع أن ترى مدارسنا وهي تستقبل أكثر من نصف مليون طالب وطالبة ترتدي طرائق تربوية بزي مختلف، وفكر مميز مع دخول أبنائنا إلى مدارسهم مصمم من عقود ياسمين فينفث أريجا من الاشتياق للفصول فواحا يبث شذاه بين طلاب العلم كما يجعله يحمل بين ثناياه شوقا مفعما بالاحترام والمودة والشوق إلى معلمه الذي ما فتئ يستقبل طلابه بحروف مرفوعة بالتشجيع والتحفيز ومنصوبة بفتح آفاق مستقبل زاهر منذ أول يوم يلج فيه إلى مدرسته.
في ماض قريب كنّا في حلم شاخ، إذ مذ كنا صغارا نأمل في التغيير والتطوير مذ أوّل يوم تفتح المدارس فيه الأبواب كنا وكنا ننتظر الصباح دون أن تغفى عيوننا فاليوم قبيل صلاة الفجر وجدت ابني مستيقظا فسألته ما بالك لا تنام الليلة قال لي: اشتقت إلى مدرستي فقلت: يحق لك ذلك فهي مصدر إلهامك وتنوع معارفك وانتقالك من مرحلة إلى أخرى وقام ابني الآخر بهمة غير اعتيادية ينتظر حافلة المدرسة التي سوف تقله في أول يوم دراسي فخاب رجاؤه ولم تأت الحافلة فاستشاط غضبا وهو يقول : لا زال أول يوم دراسي والحافلة لم تأت.
لم يتحقق طموح ابني وابن جاري وغيرهم من الأبناء الذين خيّل لهم طوال البارحة بأنه ستعزف لهم إحدى سيمفونيات بيتهوفن الترحيبية حين دخلوا بوابات مدارسهم وظلوا مشتتين بين أزقتها وأروقتها فقيل لهم عودوا إلى منازلكم ففصول المدرسة غير فارغة بسبب أعمال لجان امتحانات الإكمال وهكذا تاهوا بين قرار العودة وبين أول يوم دراسي جديد ضاع بقرار غير موفق بسبب سوء التخطيط في بعض المدارس فكيف لطلبة الإكمال الذين بقوا في صفوفهم أكثر من ثمانية أشهر في تلقي العلم ولم يوفقوا في النجاح بل في استكمال مادة أو مادتين لينتظروا ثلاثة أشهر طوال العطلة الصيفية فيعود جلهم بخفي حنين ليختبروا مع بدء العام الدراسي فلربما يفقدون فرصة النجاح ويهدرون أوقات الطلبة حين يفقدون أكثر من أربعين حصة دراسية ليتكرر هذا المشهد كل عام دون أن نستفيد من تجارب الآخرين ودون أن نطبق المنطق في ضعف جدوى اختبارات الإكمال مع مطلع العام الدراسي وهكذا عاد بعض أبنائنا الطلبة إلى منازلهم لاستكمال العطلة الصيفية حتى بعد عطلة عيد الأضحى المبارك مسببين ربكة وازدحاما في الطرق دون فائدة .
إنني أدعو من هذا المنبر الإعلامي كافة القائمين على النظام التربوي في البلاد إلى التخطيط بجدية في شأن توقيت اختبارات الإكمال واستبدالها مباشرة بعد وقت ظهور النتائج ففي ذلك خير للطلبة المكملين ولآبائهم وخير لأبنائنا الذين عادوا إلى منازلهم لشغر صفوفهم ، كما أدعو خبراء التربية ومديري المدارس والمعلمين إلى استبدال استراتيجيات استقبال طلبة المدارس حتى تصبح مدارسنا بيتا ثانيا ، وملاذا آمنا لأبنائنا الطلبة كما أتمنى أن تصبح عامل جذب وتشويق وتحبيب وترغيب منذ أول يوم دراسي لتبقى في مخيلته أن مدرسته جنة في الدنيا يتلقى منها العلوم ويتعلم فيها القيم والمبادئ والسلوكيات المثلى في الحياة فلن تصبح مدارسنا كذلك إلا إذا اجتهدنا في جعلها مصدر تشويق فعلي منذ أول يوم دراسي. ولكن حين يفشل يوم الافتتاح تسقط الآمال في الحضيض ، وتضيق فرص النجاح .

د. خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى