السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: حزن يليق بفرحة

باختصار: حزن يليق بفرحة

زهير ماجد

بعد ثلاث سنوات من انتظار اللحظة، دوت أصوات بكاء وارتسم عند البعض حزن ليس له مثيل .. فلقد حان الوقت لمعرفة أهل العسكريين اللبنانيين المخطوفين منذ ثلاث سنوات من قبل “داعش” مصير أولادهم، والتي جاءت بعد تحرير الجرود تماما، إن هذا التنظيم الإرهابي قام بتصفيتهم بعد أن اتخذهم رهائن إثر معركة سابقة مع الجيش اللبناني.
اكتملت عناصر النصر للجيش اللبناني وحزب الله والجيش العربي السوري، لكنه كان ناقصا، فرح وضعت فوقه قطعة صغيرة من القماش الأسود كدليل على حزن.
رغم أن قصة أي جيش في العالم مع الموت مفهوم عادي، لأن أول ما يتعلمه الجندي منذ دخوله هذا السلك، أن الشهادة أولوية، فإن هكذا طريقة تعتبر تعديا حتى على حكم شرعي بضرورة حفظ الأسير وعدم قتله. لكن “داعش” لا يفهم معنى الإله ولا معنى الشرع والشريعة، ولا معنى الإنسانية، وليس عنده حرمة لأي مفهوم، هو تنظيم بربري فاشي متوحش تمت تربية مسلحيه بهذه الطريقة، وهو أسلوب صهيوني يعتمد على المفاجأة والصدمة.
منذ ثلاث سنوات، وحين وقع العسكر اللبناني في أسر “داعش”، أكد العديد من أهل المعلومات أنه كان بالإمكان تحريرهم لو اتبعت الأصول العسكرية الفورية، لكن تركهم كل هذه المدة أدى إلى ما أدى إليه… وثمة من أكد أن قائدا لبنانيا معروفا في الجيش وضع خطة لتحريرهم لكنها ذهبت أدراج الرياح، وليس مفهوما حتى الساعة ماذا جرى من موانع ومن تدخل لإيقاف أية عملية عسكرية لتحريرهم؟
لا أعتقد أن كلاما مهما كان نوعه ينفع في حضرة الحزن الذي أصاب فرحا، فبدل أن نسمع الكلام الشعبي في شتى وسائل الإعلام وهو يهنئ الجيش والمقاومة على النصر، جاءت الكلمات كلها تقريبا وهي تحاكي استشهاد الجنود اللبنانيين وتحميل أهل السياسة المسؤولية.
آلاف القتلى سقطوا في معارك متنقلة سواء كانوا سوريين أو عراقيين وحتى من حزب الله وبقية من شارك في الحرب ضد الإرهاب، إلا أن أمر مقتلهم ظل عاديا لأنه ارتبط بفكرة الدفاع عن الوطن وبمفهوم التضحية الذي يعتبر أولولية لدى كل الجيوش، فيما بدا مقتل هذا العدد من الجيش اللبناني وكأنها قصة لها خصوصيتها في الصراع مع البربرية، ولهذا تستأهل أن تتمايز، وأن يكون لها هذا الاهتمام الشعبي، بل كل هذا الحزن الوطني والذي هو بحجم صدمة تصفيتهم التي تمت.
أصوات لبنانية ارتفعت لمحاسبة الداعشيين بدل إطلاق سراحهم ونقلهم إلى دير الزور، كعقاب لهم على ما ارتكبوه تجاه لبنان بأسره وليس ضد بعض أبنائه من العسكريين .. خصوصا وأن هذا التنظيم الإرهابي يرفع الراية البيضاء لأول مرة منذ معاركه المتنقلة، فهو لم يرفعها في أي مكان إلا في تلك الجرود اللبنانية السورية، وكانت لافتة بالفعل ومنه تحديدا. ولأنه استسلم بهذه الطريقة المباشرة، فإن المطلوب كما طالب هذا البعض اللبناني أن يحاكم هؤلاء ويتم إعدام ما يمكن منه وسجن الباقي.
إذن لبنان كله حزين وكأن كل لبناني يتحمل مسؤولية تصفية هؤلاء الجنود، ومن الممكن أن تعتبر الحكومة اللبنانية يوم تحرير الجرود يوما حزينا أيضا .. لكن ما نفع كل ذلك في بلد يتحرك بالنكايات وهو بالتالي من يتحمل كل ما جرى للقتلى العسكريين منذ أن أخذوا أسرى ورهائن إلى يوم إعلان مقتلهم.

إلى الأعلى