الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أوجه إلغاء القرار الإداري (1ـ2)

أوجه إلغاء القرار الإداري (1ـ2)

إن الإدارة هي الميزان الحقيقي لمعرفة مدى تقدم الدول والشعوب المختلفة وما تطمح إليه من تقدم ونمو وازدهار، ولكل إدارة هدف أو أهداف أنشئت من اجل تحقيقها من اجل إشباع الحاجات العامة بهدف تحقيق المصلحة العامة، وأن نجاح أي إدارة يعتمد في المقام الأول على مقدار ما يبذله أفرادها من جهد وعلى درجة إخلاصهم وتفانيهم في العمل.
فالإدارة هي توجيه للجهد البشري من أجل تحقيق هدف المصلحة العامة أي إشباع الحاجات العامة من خلال اتباع مبادئ وأسس علمية موضوعية يطبقها رجل الإدارة لحل المشكلات الإدارية التي تعترض سير نشاط الإدارة في سعيها نحو تحقيق أهدافها.
فالإداري الناجح تتوافر فيه صفات شخصية معينة تجعله قادرا على مواجهة المشاكل ووضع الحلول لها وتطبيق المبادئ العلمية في الوقت المناسب وبالكيفية الصحيحة دون تردد أو وقوع في أخطاء وبذلك تصبح الإدارة الحسنة هي فن استخدام العلم في العملية الإدارية.
ومبدأ تلازم وتناسب السلطة والمسؤولية يعتبر من أهم المبادئ الأساسية التي يقوم عليها التنظيم الإداري السليم فكلما خولت السلطة وجدت بجوارها المسؤولية لأن منح اختصاص معين يعني إعطاء السلطة المطلوبة لمباشرة هذا الاختصاص.
وينطبق هذا المبدأ على جميع المسؤوليات الإدارية من أعلى قمة الهرم الوظيفي للمنظمة الإدارية إلى أسفله، بحيث يعطى لكل موظف في السلم الوظيفي من السلطات ما يمكنه من تنفيذ المهام التي اسند إليه تحقيقها ويسأل بناء على ذلك عن كل تقصير أو خطأ يقع في تنفيذ هذه المهام، فعلى قدر السلطة الممنوحة لكل موظف يجب أن تكون المسؤولية، فلا مسؤولية بدون سلطة، ولا سلطة بلا مسؤولية.
فالتوازن بين السلطة والمسؤولية له أهمية كبيرة في نجاح الموظف في القيام بالاختصاص الذي منح له على خير وجه، وبالتالي فإن تحقيق هذا المبدأ على مستوى الإدارة كلها سوف يحقق لها سيرا منظما في نشاطها وإنجازا سريعا ودقيقا في أهدافها.
ومن هنا تأتي أهمية الرقابة التي تقوم بها الإدارة وذلك للتأكد من تنفيذ أهداف الخطة بأعلى كفاءة ممكنة والتأكد من صحة وشرعية الأعمال الإدارية لتصحيح ما يكتشف من أخطاء وانحرافات.
وعملية الرقابة تتضمن ثلاثة أمور أساسية وهي التأكد من إنجاز أهداف المنظمة الإدارية طبقا للخطة الموضوعة، والاطمئنان إلى صحة التصرفات الإدارية في أثناء التنفيذ، والكشف عما وقع من أخطاء وانحرافات ومعرفة أسباب ذلك حتى يمكن تجنب الوقوع في هذه الأخطاء مستقبلا، والتحقق من شرعية الأعمال الإدارية التي تمت أثناء التنفيذ ومطابقتها للقوانين واللوائح حتى يتم إنجاز الأهداف وتحقيق الخطة في إطار الشرعية الكاملة.
فالرقابة لها أهمية قصوى للكشف عما يقع من مخالفات قانونية أو أخطاء فنية أو قصور في الأداء أو إهمال في الإنجاز، وفي هذا ما يساعد الإدارة على مواجهة هذه المخالفات وتلك الأخطاء بالتقويم والإصلاح والقضاء على أوجه القصور في الأداء وبالتالي إثابة المجد والمثابر ومكافأته على الإخلاص في العمل ومجازاة المسيء والمخطئ ومعاقبته.
ومن هنا يتضح الأهمية البالغة للرقابة سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية على حد سواء.

د. طلال بن سالم الحسني
* خبير القانون الدولي العام
d.94065488@gmail.com

إلى الأعلى