الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس: قراءة في قانون المعاملات المدنية العقود المسماة 13- عقد الإيجار “التنظيم التشريعي”

القانون والناس: قراءة في قانون المعاملات المدنية العقود المسماة 13- عقد الإيجار “التنظيم التشريعي”

د. سالم الفليتي :
نواصل قراءتنا في قانون المعاملات المدنية، وتحديداً في العقود المسماة، ونخصص هذه المقالة والمقالات التالية لها، لبيان أهم أحكام عقد الإيجار، من خلال ما نشاهده في أروقة المحاكم ومجالس القضاء.
ونظراً لأهمية عقد الإيجار، فإنه يكون ـ لزاماً علينا ـ قبل بيان أحكامه أن نوضح للقارئ التنظيم التشريعي له.

أولاً: قانون المعاملات المدنية العماني
ويجد عقد الإيجار مصدره في الكتاب الثاني، الباب الثاني، الفصل الأول، بعنوان “عقود المنفعة” إبتداءاً من المادة (516) إلى المادة (605).
ثانياً: المرسوم السلطاني رقم (107) لسنة 2010م كآخر تعديل على المراسيم السلطانية “بشأن تنظيم العلاقة بين ملاك ومستأجري المساكن والمحال التجارية والصناعية وتسجيل عقود الإيجار الخاصة بها”.
ويمكننا في هذه هذه الزاوية إيراد أهم النقاط التي تهم طرفي عقد الإيجار (المؤجر والمستأجر)، وهي تعتبر ـ وبلا شك ـ محل اختلاف ونزاع بين المؤجر والمستأجر، ولا مبالغة إن قلنا أنها أبرز الموضوعات وأكثرها تداولاً في أروقة المحاكم، وسواء أكانت إيجارات سكنية أم تجارية. وهي على التوالي:
النقطة الأولى: زيادة القيمة الإيجارية
وفقاً لهذه العلاقة الإيجارية المنظمة بالمرسوم السلطاني المشار إليه أعلاه، لا يجوز للمؤجر زيادة الأجرة، وسواء أكان على المحال السكنية أو التجارية أو الصناعية؛ وغيرها إلا بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ بدء العلاقة الإيجارية الأولى (أي التاريخ الذي يفتتح به العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر بموجب التجديد الدوري الذي يتم تسجيله لدى البلدية).
كما يشترط ألا تتجاوز نسبة الزيادة بعد هذه المدة (أي بعد ثلاث سنوات) 7% من قيمة الاجرة السنوية المحددة في عقد الإيجار مالم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
ولعل ما يلاحظ أن عبارة “مالم يتفق على خلاف ذلك” أن المشرع العماني عدل عن موقفه فيما يتعلق بالزيادة، من قاعدة آمرة بموجب المرسوم السلطاني رقم (72) لسنة 2008 إلى قاعدة مكملة (مفسرة) تمكن الملاك من الحصول مقدماً وعند التعاقد على موافقة المستأجر على زيادة القيمة الإيجارية في مدة تقل عن ثلاث سنوات، وبنسبة تفوق 7%.
النقطة الثانية: إخلاء العين
بموجب التنظيم القانوني للعلاقة الإجارية، فإنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب من المستأجر إخلاء العين المؤجرة قبل مضي ثلاث سنوات من تاريخ بدء عقد الإيجار، أن كان المحل مؤجراً لغرض سكني، وخمس سنوات إذا كان مؤجراً لغرض تجاري أو مهني أو صناعي، مالم يتفق على خلاف ذلك. وبالتالي إذا رغب المؤجر ـ بعد إنقضاء المدة ـ في عدم تجديد العقد كان عليه إخطار المستأجر بذلك قبل إنتهاء مدة العقد بثلاثة أشهر على الأقل.
النقطة الثالثة: الإخلاء الوجوبي
جعل المشرع العماني إخلاء المستأجر للعين المؤجرة وجوبياً في حالة تكراره التأخير في الوفاء بالقيمة الإيجارية دون عذر مقبول. بدلالة البند (أ) من المادة (7) من المرسوم ذاته: “إذا لم يدفع المستأجر الأجرة المتفق عليها وفق شروط العقد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ استحقاقها، ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل الفصل في النزاع بأداء الأجرة المستحقة مع كافة ما يتحمله المؤجر من مصروفات التقاضي. فإذا تكرر تأخر المستأجر في سداد الأجرة لمرة ثانية دون عذر مقبول تقضي المحكمة بالإخلاء”.
النقطة الرابعة: حق المؤجر في استرداد العين المؤجرة
التعديل الأخير في التنظيم التشريعي للعلاقة الإيجارية بموجب المرسوم السلطاني رقم (107) لسنة 2010، وسع المشرع من فرص المؤجر في استرداد المحل المؤجر لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية في حالة إحتياجه هو شخصياً أو أحد أفراد أسرته من الدرجة الأولى. بعد أن كان الإسترداد في هذه الحالة مقصوراً على احتياج صاحب العين المؤجرة شخصياً فقط .
النقطة الخامسة: قيمة إستهلاك الكهرباء والماء والهاتف والصرف الصحي
ألزم المشرع المستأجر سداد قيمة إستهلاك الكهرباء والماء والهاتف والصرف الصحي وأية رسوم أخرى يلزم بأدائها قانوناً المستأجر، إعتباراً من تاريخ تسلمه المحل المؤجر وحتى تاريخ تسليمه إلى المؤجر، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

* أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى