الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - ٩ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: سلام إلى غد

باختصار: سلام إلى غد

زهير ماجد

يحق لهذا الجيل الشاب أن يستمتع بانتصاراته، ما من فرح يعادل النصر في كل شيء، فكيف بتحرير الأرض، وسحق الأعداء، رغم أن العدو الحقيقي ما زال واقفا على رجليه يتأمل المشهد الذي يجري حواليه وهو عاجز عن ضبطه أو إيقاف مسيرته.
أي عصر هذا الذي وصلنا إليه، ونكاد من فرحنا به نخاف عليه، والناس في بلادنا إذا ضحكوا كثيرا يخافون الضحكة المستمرة. المهم الآن أن نحول أي نصر إلى ثابت وجملة الثوابت إلى مشروع وطني كبير يعزز بقاء الثوابت دهرا. الناس لا تنتبه لما بعد اللحظة، أو اليوم، هنالك شرط في الحياة، كل من يفكر بالادخار المالي عليه أن يفكر بادخار الأمل، وإبقاء التحسب للمفاجآت.
صجيج أنه ولى زمن الهزائم، هي مقولة الواثق من الغد لمعرفته بطبيعة الصراع الجديد، وبما يمتلكه من قوة، لكن نريد أن نضمن زمنا مستمرا للانتصارات. فما زال كما قلنا عدونا يبحث عن مكمن ضعف يتسلل منه إلينا، فهو يعرفنا، لكننا بتنا نعرفه أكثر، ويقال إنه يجهلنا وإلا لما سكت علينا كل هذه المدة، ووجه رئيس وزرائه نتنياهو يقطر سما وبحثا.
اعتمد الإسرائيلي دائما على المفاجأة والصدمة وذروة تخويف الآخر، يكتشف اليوم وهو يكاد يعلم من معلومات، أن الصواريخ الموجهة إليه جاهزة ولا تحتاج إلا لكبسة زر، أما بقية السلاح بيد المقاومة، فهي المفاجأة التي لن يكون قد حسب لها الحسابات الشافية، من هنا سترتد الصدمة عليه، سيتمنى لو أنه ما فعلها وجازف بهذه الطريقة التي تتكرر في أخطائها.
غدا الخميس سيكون استفتاء شعبيا في بعلبك ليس على نصر الجرود فقط، بل على تاريخ من الإنجازات، وعلى طلب الرحمة من شهداء هم أصل تلك الإنجازات، بل على استمرار المعركة، وهي صراع الجيل الشاب الذي قرر أن يثأر من كل هزائم الأمة، ليلعب دورا في تاريخها يسجل له على أنه أوصلها إلى حلم، ربما هو الملايين التي تزأر من أجل فلسطين، ولن يكون هذا الحلم سوى مقدمة في مشروع أكبر وأعم.
هكذا يكتب التاريخ، دائما بفرح غامر، أما قيمته الحقيقة فتكمن بثباته أجيالا، ولهذه حقائق ورؤى أبرزها أن يظل نشيد الشعب والجيش والمقاومة ثم الجيش العربي السوري في سلم الأولويات. لا بد من الوصول إلى اللحظة التي تعترف بها إسرائيل أن اللعبة انتهت، بل إلى غير رجعة، وسيكون عليها أن يكون اعترافها علنيا بدل أن تحشو في عقول شعبها ومستوطنيها أنها أسبارطة الدائمة.
ليكن الخميس غدا استفتاء، ولطالما انقسم لبنان بحكم الكيدية التي تعشش في عقل البعض، فإن الانتصارات ماضية وتمر أمام الكل وعلى الملأ، وأن التاريخ الذي يكتب لن يسمح لهؤلاء المكيدين أن يساهموا فيه..
لقد عشنا ورأينا ما عكس مسيرة الصراع بين العرب وإسرائيل. ومن حقنا القول، إن نتائج ذلك سيغير أيضا في طبيعة الصراع بين العرب والعرب .. هو ترابط ضمن سلسلة محكمة .. كل شيء ارتبط بوجود إسرائيل، وفكفكته سيؤدي إلى تصحيح تاريخ بأكمله .. وإذ بدأت المسيرة، فهي واصلة حين تتجمع الانتصارات في أكثر من مكان لتقول كلمتها النهائية في مستقبل العالم وليس المنطقة وحدها.

إلى الأعلى