الجمعة 15 نوفمبر 2019 م - ١٨ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / بيونج يانج تطلق (باليستيا) فوق طوكيو وتتهم أميركا بدفع شبه الجزيرة الكورية نحو (الانفجار)
بيونج يانج تطلق (باليستيا) فوق طوكيو وتتهم أميركا بدفع شبه الجزيرة الكورية نحو (الانفجار)

بيونج يانج تطلق (باليستيا) فوق طوكيو وتتهم أميركا بدفع شبه الجزيرة الكورية نحو (الانفجار)

طوكيو ـ سيئول ـ وكالات: أطلقت كوريا الشمالية صاروخا باليستيا مر فوق جزيرة هوكايدو شمال اليابان وسقط في البحر في الساعات الأولى من صباح امس الثلاثاء مما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات للسكان بالاحتماء وأثار رد فعل حادا من رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي وزعماء آخرين. ويعد هذا من أكثر الاختبارات التي أجرتها الدولة المعزولة استفزازا على الإطلاق وجاء في الوقت الذي تجري فيه القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية سنوية تعارضها كوريا الشمالية بشدة. وأجرت كوريا الشمالية عشرات التجارب على إطلاق صواريخ باليستية في عهد الزعيم الشاب كيم جونج أون كان أحدثها يوم السبت لكن إطلاق صواريخ فوق البر الرئيسي لليابان أمر نادر. وقال رئيس الوزراء الياباني للصحفيين “تصرف كوريا الشمالية الطائش لم يسبق له مثيل وتهديد خطير وجسيم لأمتنا”. وأضاف آبي أنه تحدث هاتفيا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب واتفقا على زيادة الضغط على كوريا الشمالية. وذكر آبي للصحفيين أن ترامب أبلغه بأن الولايات المتحدة تقف “مئة بالمئة مع اليابان”. وقال روبرت وود السفير الأميركي لنزع السلاح إنه ما زال يتعين على واشنطن إجراء المزيد من التحليل لهذا الاختبار وإنه سيكون محور اجتماع لمجلس الأمن الدولي في وقت لاحق اليوم. وقال وود للصحفيين في جنيف “إنه استفزاز آخر من كوريا الشمالية”. وتابع قبل جلسة لمؤتمر عن نزع السلاح ترعاه الأمم المتحدة من المقرر أن يلقي سفير كوريا الشمالية كلمة خلاله “هذا مبعث قلق كبير بالطبع لحكومتي ولعدد من الحكومات الأخرى”. وقال الجيش الكوري الجنوبي إن الصاروخ أطلق من منطقة سونان قرب العاصمة بيونج يانج وإنه طار مسافة 2700 كيلومتر وبلغ ارتفاعا قارب 550 كيلومترا. وقصفت أربع طائرات كورية جنوبية مقاتلة ميدان رماية عسكريا امس بعدما طلب الرئيس مون جيه-إن من الجيش استعراض قدراته على مواجهة كوريا الشمالية. وذكر البيت الأزرق الرئاسي في كوريا الجنوبية في بيان مقتضب أن سول وواشنطن بحثتا نشر “أصول استراتيجية” إضافية في شبه الجزيرة الكورية. وقالت صحيفة (رودونج سينمون) الكورية الشمالية الرسمية في وقت لاحق “على أميركا أن تعرف إنها لا تستطيع تخويف كوريا الشمالية بأي عقوبات اقتصادية أو تهديدات عسكرية أو ابتزاز ولن تجعل كوريا الشمالية تحيد عن الطريق الذي اختارته لنفسها”. تأثرت الأسواق العالمية بتصعيد التوترات فزاد الإقبال على شراء الأصول التي تعتبر ملاذات آمنة مثل الذهب والفرنك السويسري وحتى الين الياباني وسط توقعات بأن المستثمرين المحليين سيعيدون مبالغ كبيرة إلى بلادهم في وقت يسود فيه عدم التيقن. وانخفضت أسعار الأسهم.
وقال بعض الخبراء إن التجربة كانت فيما يبدو لصاروخ هواسونج-12 متوسط المدى الذي طورته بيونج يانج حديثا لكن ليس هناك إجماع على ذلك. وهددت كوريا الشمالية هذا الشهر بإطلاق أربعة صواريخ في البحر قرب منطقة جوام الأميركية بعد أن حذر الرئيس الأميركي بيونج يانج من أنها ستواجه “النار والغضب” إذا هددت الولايات المتحدة. وقال قنسطنطين كوساتشيف رئيس لجنة الشؤون الدولية بالمجلس الأعلى في البرلمان الروسي على موقع للتواصل الاجتماعي “للأسف، أظهرت بيونج يانج أن تهديداتها للقاعدة الأميركية في جوام ليست مجرد مخادعة”. وذكر الأمين العام لمجلس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا أن الصاروخ الكوري الشمالي سقط في البحر على مسافة 1180 كيلومترا إلى الشرق من كيب إريمو في هوكايدو. وقطعت محطات الإذاعة والتلفزيون برامجها العادية لبث تحذير للمواطنين من إطلاق صاروخ. وتوقفت خدمة القطار السريع مؤقتا وترددت التحذيرات عبر مكبرات صوت في بلدات في هوكايدو.
بدا أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عرض مفاتحة سلام على كوريا الشمالية الأسبوع الماضي بترحيبه بما وصفه بضبط النفس الذي مارسته بيونج يانج بعدم إجرائها تجارب من يوليو. وكانت الولايات المتحدة قالت إن كل الخيارات مطروحة بما في ذلك الخيار العسكري لكنها تفضل الحل الدبلوماسي. وقال بعض الخبراء إن كيم يحاول، بتجاربه الصاروخية الأخيرة، الضغط على واشنطن من أجل التفاوض. وقال ماساو أوكونوجي الأستاذ الفخري بجامعة كيو اليابانية في اتصال هاتفي من سول إن كوريا الشمالية “تعتقد أنها باستعراض قدراتها ستفتح سبيلا للحوار”. وأضاف “لكن منطقها غير مفهوم لبقية العالم لذلك فالأمر ليس سهلا”. وقال وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا إن الجيش الياباني لم يحاول إسقاط الصاروخ وأضاف أن الصاروخ ربما يكون انشطر إلى ثلاثة أجزاء لكن ذلك لم يتضح بعد. واتهمت كوريا الشمالية الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء بدفع شبه الجزيرة الكورية إلى “مستوى شديد من الانفجار” وأعلنت أن ردها “بإجراءات مضادة عنيفة” يعد مبررا. ولم يشر هان تاي سونج سفير كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة في جنيف صراحة إلى أحدث اختبار أجرته بلاده بإطلاق صاروخ باليستي حلق فوق اليابان وسقط في البحر في وقت مبكر من صباح امس. وقال هان في مؤتمر عن نزع السلاح ترعاه الأمم المتحدة “الآن وقد أعلنت الولايات المتحدة صراحة نوايها العدائية تجاه جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية ببدء تدريبات عسكرية مشتركة عدوانية على الرغم من التحذيرات المتكررة… فإن بلادي لها كل الحق في الرد بإجراءات مضادة عنيفة كممارسة لحقها في الدفاع عن النفس”. وأضاف “ويتعين على الولايات المتحدة أن تتحمل بالكامل مسؤولية العواقب الكارثية التي ستستتبع ذلك”. من جهة اخرى حذر الرئيس الاميركي دونالد ترامب كوريا الشمالية مرة جديدة أمس الثلاثاء، مؤكدا ان “كل الخيارات مطروحة” بعد اطلاق بيونج يانج صاروخا بالستيا حلق فوق اليابان. وقال ترامب في بيان اصدره البيت الابيض ان “العالم تلقى بوضوح شديد الرسالة الأخيرة لكوريا الشمالية: أثبت هذا النظام ازدراءه بجيرانه وبجميع أعضاء الامم المتحدة وبأبسط معايير التصرف الدولي المقبول”. وأضاف ان “الاعمال المهددة والمزعزعة للاستقرار لا تؤدي سوى الى زيادة عزلة النظام الكوري الشمالي في المنطقة والعالم. ان كل الخيارات مطروحة”. واطلاق الصاروخ فجر أمس الثلاثاء والذي سقط في البحر بعدما حلق فوق اليابان يعتبر تصعيدا كبيرا. وتابع البيت الابيض ان ترامب اتصل بعد اطلاق الصاروخ برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي واتفقا على “تكثيف الضغط” على كوريا الشمالية. وسبق ان هدد الرئيس الاميركي عدة مرات باستخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية اذا لم توقف برامجها النووية والبالستية.
لكن حتى الآن اكتفت واشنطن بالقيام بتدريبات عسكرية مشتركة مع كوريا الجنوبية. ويشدد الخبراء على مخاطر عالية باشتعال المنطقة في حال القيام بعمل عسكري ضد بيونج يانج. ونفذت طائرات مقاتلة من كوريا الجنوبية امس الثلاثاء ضربات جوية تدريبية بعد ساعات من إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ باليستي مر فوق جزيرة هوكايدو بشمال اليابان قبل أن يسقط في البحر. وجرى تنفيذ التدريب بعدما طلب مون جيه-إن رئيس كوريا الجنوبية من الجيش استعراض قدراته في مواجهة كوريا الشمالية. وأظهرت لقطات من وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية أربع طائرات من طراز (إف-15 كيه) وهي تسقط ثماني قنابل وتستهدف منطقة جبلية. وقال خبراء إن التجربة الأحدث لبيونج يانج كانت فيما يبدو لصاروخ هواسونج-12 متوسط المدى الذي طورته بيونج يانج حديثا.

إلى الأعلى