الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / اجرح شخصاً بالصدق .. ولاتسعده بالكذب

اجرح شخصاً بالصدق .. ولاتسعده بالكذب

نتحدث اليوم عن ظاهرة أصبحت حديث المجتمع وهي الكذب فالكذب كلمة ذات نطاق كبير بالرغم من صغر حجمها، إلا أنها ذات فروع متعددة بتعدد الأساليب ، وكوننا نعيش في مجتمع له عاداته وتقاليده التي لايمكن أن نتجاهلها، أو نقول إنها اصبحت في خبر كان ، فالاخلاق الحميدة والسيرة الحسنة والسلوك الذي ينبغي أن يتعامل به مع كافة فئات المجتمع كل حسب مكانته المختلفة، والصدق في حد ذاته اسهل بكثير من أن نوهم الناس بظلام لاتطلع عليه شمس الصباح .
إن الكذب وباء إذا تمكن في جسم الانسان البشري قتله شر قتلة، وهو أحد الأمراض الخطيرة التي تفتك بأي مجتمع تنشب فيه، ويحضرني هنا حكمة قديمة (الصادق من صدق الناس في قوله وفعله) وهناك دلائل كثيرة تجعلنا نتجنب هذه الخصلة غير المحمودة ومنافية لديننا وقيمنا وعادات أسلفنا الصالح، وما يلفت الانتباه الى التغيرات التي ربما تطرأ على شبابنا في زمننا هذا سواءً في معاملاتهم أو في سلوكياتهم أو ما شابه ذلك ، وهنا تكمن الخطورة في أمور عدة لاتقل خطورتها والعياذ بالله نتيجة عدم وجود الوازع الديني والخوف من الله عز وجل، وغيرها من الأمور التي يتحصن المسلم بها ، ونذكر هنا حكمة (زرعان يحبهما الله تعالى زرع الشجر وزرع الأثر فإن زرعت الشجر ربحت ظله، وإن زرعت الأثر حصدت محبة الله والبشر) .
يقال أن حبل الكذب قصير، ومهما تعود الانسان على أن يوهم الناس أنه صادق في حديثه، بالرغم من أنه في قرارة نفسه أن الافعال التي يقوم بها بعيدة كل البعد عن الحقيقة، فلابد من يتاتي يوماً ونظهر حقيقته ، حينها يصبح ممبوذا في مجتمعه، وحتى وسط أقرانه وإسرته بشكل خاص، ومما يؤسف له أن بعض الشباب وحتى كبار السن إن صح التعبير أخذوا هذا المنحى من خلال قضاء مصالهم ، والوصول الى غايتهم بالتدليس ، وعدم المصداقية آخذين في الاعتبار أن هذه الطريقه هي السبيل للوصول الى مبتغاهم ، وهنا تكمل الخطورة فبهذه الطريقة بمثابة رسالة للاجيال القادمة، وفعلآ نلاحظ أن هذه الظاهرة بدأت في الانتشار بشكل ملحوظ في اوساط مجتمعنا، ولى سبيل المثال التقدم لوظيفة ماء ، أو من أجل الاصلاح بين متخاصمين، أو القيام بعمل خيري ، أو مساعدة المحتاجين ، وغيرها من الأمور التي تقشعر منها الابدان.
وهنا أوجه رساله إلى أئمة المساجد والوعاظ والمحاضرين وذوي الاختصاص من التربوين للتذكير بالمخاطر التي قد تلحق بشبابنا من خطورة هذه الافعال ، ومايعقبها من تداعيات قد لاتحمد عقاباها .
فحريآ بنا أن نراقب الله في جميع تصرفاتنا ، وأن نجعل نصب أعيننا أننا مهما سرنا في هذا الطريق الموحش لن نجني سوى الكراهية والحقد ، فالحقيقة مهما كانت مرة ، الا نها تنجي صاحبها ولو كان في أعماق البحار .

بقلم/ أحمد بن موسى الخروصي
abuyahia@hotmail.co.uk

إلى الأعلى