الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “ذهب الصحراء” يوثق قصة شركات الامتياز النفطية في السلطنة
“ذهب الصحراء” يوثق قصة شركات الامتياز النفطية في السلطنة

“ذهب الصحراء” يوثق قصة شركات الامتياز النفطية في السلطنة

الرمحي: إنتاج السلطنة من الغاز يبلغ حوالي 100 مليون متر مكعب يوميا
ـ السلطنة في وضع قوي يسمح لها بإنتاج النفط لخمسين عاماً مقبلة أو أكثر

مسقط ـ (الوطن):
أصدرت حديثاً مجموعة المستقبل للخدمات الإعلامية بالتعاون مع وزارة النفط والغاز وشركة تنمية نفط عمان كتاب “ذهب الصحراء” الذي يوثق قصة شركات الإمتياز النفطية في السلطنة، ويحكي تفاصل عملية الإستخراج النفطي في السلطنة، في 208 صفحات من الحجم الطولي الكبير، باللغتين العربية والإنجليزية، يعتبر الكتاب الاول من نوعه يبرز تجربة نجاح السلطنة في تأسيس شركات الامتياز النفطية بهدف تنمية المجتمعات المحلية في مناطق الامتياز النفطية وتمكين ابناء المناطق من الاسهام الفاعل في هذه التجربة من خلال إنشاء شركات محلية تعمل كمقاولين من الباطن مع الشركات التي تنجز مشروعات نفطية عملاقة ، ويسلط الكتاب الذي يوثق هذه التجربة الفريدة في السلطنة ودول الخليج والعربية ودول العالم الضوء على النجاحات التي حققتها التجربة في إنشاء كيانات نفطية محلية تدرجت الى ان أصبحت اليوم شركات كبيرة تضم المئات من المساهمين من المناطق الامتياز النفطية.
ويسلط الكتاب الذي يقع في مائتي صفحة الضوء على بعض النمادج من الشركات المحلية التي استطاعت ان تكون اسماء تجارية لامعة في صناعة النفط و الغاز في السلطنة ، والكيفية التي استطاع بها أصحاب الشركات بدعم من الحكومة من خلال لجنة وزارية تولت الإشراف على إنجاح هذه التجربة والتي تتكون من عدد من الوزراء عملت على ترجمة هذه التجربة في محافظات السلطنة الى واقع ملموس سيحتذى به في التجارب المماثلة.
وتعد تجربة السلطنة في إنشاء شركات الامتياز في المناطق النفطية أهم وأفضل تجربة في المسئوولية الاجتماعية في العالم من حيث اسهمت في حفز المجتمعات المحلية على المبادرة بإنشاء شركات تعمل في المجالات التجارية وتستوعب أبناء المحافظات وتؤسس لشركات أصبحت بفضل الدعم شركات كبيرة تنافس داخل السلطنة وخارجها على مشاريع في قطاع النفط والغاز، واصبحت هذه التجربة نموذجا للعديد من التجارب في العديد من الدول التي رغبت في الاستفادة من نجاحاتها في تأسيس شركات مماثلة. ويعد الكتاب كذلك المرجع الوحيد الذي وثق هذه التجربة في السلطنة كإحدى التجارب الناجحة في خدمة المجتمع أسهمت في بلورة شركات محلية فاعلة تضم المئات من المساهمين وتوزع أرباحها على المساهمين.
كما يبرز الكتاب الدعم الذي تقدمه الحكومة ممثلة في شركة تنمية نفط عمان في انشاء شركات جديدة تضم اعدادا اكبر من المساهمين في بعض المحافظات لكي تدير الاعمال في مجال النفط والغاز وتطرح بعض الاعمال على بعض الشركات المحلية الاهلية في تجربة جديدة في توسيع المشاركة في العمل في تنمية المجتمعات المحلية.
ويتطرق الكتاب الى الدور الحيوي الذي لعبته صناعة النفط والغاز في تحقيق التنمية والرخاء للدولة العمانية المعاصرة. كما يحتفي الكتاب الساعي إلى تكوين روابط بين الصناعة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت عن طريق الالتزام الاجتماعي الراسخ ومبادرات ريادة الأعمال للجهات المعنية الرئيسة، بالتوجيهات الملهمة لصاحب الجلالة ـ حفظه الله ورعاه ـ والسياسات التقدمية التي انتهجتها وزارة النفط والغاز والمؤسسات الأخرى، والتي ساعدت في تشكيل مسار النمو في البلاد خلال العقود السبعة الأخيرة.
ويسجل الكتاب، الذي يرسم في البداية صورة للتنمية التي تحققت في السلطنة ويهدف إلى أن يكون مرجعاً أساسياً لصناعة النفط والغاز، دور الشركات الرئيسة في صناعة النفط والغاز بالسلطنة، ومبادراتها الاجتماعية؛ ويستكشف دور موفري مشاريع البنية التحتية ومقدمي الخدمات الأخرى، ويحكي قصص النجاح التي تثبت حكمة مبدأ القيمة البلدية المحلية.
الكتاب تعقب أيضاً اللمحة التاريخية لقطاع النفط في السلطنة، مشيراً إلى أنه منذ عقودٍ قليلة مضت، كان كل ما يُذكر عن عمان هو صورة ضبابية لذلك البلد المنسي المحاط بالغموض والأساطير، غير أن الأمر الآن أكثر اختلافا حيث التألق والازدهار الذي حملته السنوات الماضية، فقد ساهم التطور الهائل في قطاع النفط والغاز في نهضة وازدهار البلاد. إن صناعة النفط والغاز، التي تتعهد بتموين ذلك السائل الأسود اللزج، هي أحد الصناعات الحيوية المهمة التي أضافت البهجة والازدهار إلى السلطنة وأضافت الألوان البديعة على لوحتها الصحراوية التي كانت قاحلة، ولكونه المصدر الرئيسي للدخل لدى الحكومة فضلاً عن توفيره لعددٍ هائل من فرص العمل فإن نجاح شركات النفط والغاز أسهم دون شك في التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي عمت البلاد في العقود الأربعة الأخيرة وشملت كافة مظاهر الازدهار، من الدخل إلى الصحةوالتعليم، إلى إنشاء ودعم البنية التحتية والخدمات الإلكترونية. كما أن الكتاب أيضا يؤكد على أن السلطنة سجلت 30 تريليون قدم مكعب من احتياطي النفط في يناير 2012م، وسوف تقوم بتوفير الغاز الطبيعي بشكل متزايد كوقود للمشاريع الصناعية في صحار ومحطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه في جميع أنحاء السلطنة، كما تعتبر السلطنة مصدراً رئيساً للغاز الطبيعي المسال الذي من المقرر أن يصبح من أهم العائدات الرئيسية غير النفطية للسلطنة.
لم تكن صناعة النفط والغاز تجلب إيرادات للحكومة فحسب، بل أيضاً لعبت دوراً فاعلاً في المشاركة الاجتماعية، وعملت بالفعل على رفع مستوى العماني العادي، فقد قامت شركة تنمية نفط عمان والوافدين الجدد من الشركات بعمل ذلك عبر بناء المرافق الاجتماعية وتوفير التدريب والتعليم والتوعية ودعم استكمال جهود الحكومة التنموية.
تحدث معالي الدكتور محمد الرمحي وزير النفط والغاز عبر صفحات الكتاب عن واقع النفط في السلطنة وحركة نموه المستقبلية بقوله: إن السلطنة في وضعٍ قوي يسمح لها بانتاج النفط لخمسين عاماً مقبلة أو أكثر، مع التركيز الرئيسي على الاستخلاص المعزز للنفط والغاز ومشاريع تطوير النفط الكبرى والآفاق غير التقليدية في هذا الصدد.
مضيفا: مشروع استخراج الزيت الحجري يجري بصورة جيدة بعدما ظهرت بالفعل نتائج مشجعة بعد حفر بعض الآبار، وإذا ما كتب له النجاح سيلعب دوراً مهماً في تعزيز وتغيير وجه الإقتصاد الوطني. وفي قطاع تكرير البترول، بلغ مشروع تطوير مصفاة صحار مرحلة متقدمة، ومن المتوقع أن يزيد الإنتاج المشترك لكل من مصفاتي صحار وميناء الفحل ليصل إلى أكثر من مائتي ألف برميل يومياً ليلبي نمو الطلب المحلي على المنتجات النفطية. كما يتم متابعة اكتشاف حقول نفط جديدة وزيادة معامل الاستعادة إلى 50% على الأقل باستخدام تقنيات حديثة وذلك بواسطة شركة تنمية نفط عمان من أجل تحقيق انتاج مستدام للمنتجات النفطية. وتقوم شركة تنمية نفط عمان بتنفيذ برنامج يدعى (تي 50) سعياً لتحقيق معامل استعادة نسبته 50%، وهو أمر يمكن تحقيقه بكل تأكيد.
متابعا: ويشكل الغاز منطقة أولوية أخرى للحكومة حيث تحظى السلطنة باحتياطي غاز ضخم، ويلعب الغاز دوراً مهماً في الحياة اليومية للمواطنين، حيث تعمل المكيفات والكهرباء والمياه.. الخ بالغاز، كما تدار معظم الصناعات العمانية بالغاز، وفي سياق السياسة العمانية الرامية إلى عدم السعي إلى الطاقة النووية فقد اكتسبت المصادر التقليدية مثل الفحم والغاز أهمية قصوى. ويبلغ إنتاج السلطنة من الغاز حالياً حوالي 100 مليون متر مكعب يوميا، وبالشراكة مع شركة بي بي من خلال حقليها الخزان والمكارم، سوف يزيد إجمالي إنتاج الغاز بشكل هائل عندما يبدأ المشروع في التدفق بحلول عام 2017م. وهنالك مشروع مبتكر آخر هو استخدام الطاقة الشمسية في تطوير النفط الثقيل، ففي حقول أمل تحلُّ الطاقة الشمسية بشكل كبير محل الغاز في إنتاج الطاقة اللازمة لمراجل البخار، وذلك حتى لا يستنفد احتياطي الغاز.
مستطردا: وعلى صعيد التنمية الاجتماعية، حققت شركة تنمية نفط عمان الهدف المعلن وهو تمكين وتعزيز المجتمعات المحلية المحيطة بمناطق امتياز الشركة، وذلك من خلال تشكيل خمسة من كبار مقاولي المجتمع المحلي لمناطق الإمتياز النفطية، وما يزيد عن 200 من مقاولي المجتمع المحلي المسجلين بها. وقد قدم مقاولو المجتمع المحلي من أبناء الإمتياز على مدار العام الماضي منافع كبيرة للمساهمين ناهيك عن إيجاد فرص العمل والفرص الاستثمارية للشباب العماني بالمنطقة المحلية. كما نفذت أيضاً شركة تنمية نفط عمان وبنجاح خطة تعمين قوة العمل لديها من فئتي العمالة الماهرة وغير الماهرة، كما نفذت برامج تدريب وتطوير المهارات لموظفيها. وفوق ذلك، فقد ساهمت شركة تنمية نفط عمان والصناعات التابعة لها بوصفها أكبر مصدر للدخل بالنسبة للحكومة بشكلٍ كبير في توفير الرخاء والرفاهية للمجتمعات المحيطة بها عن طريق الدعم غير المباشر والمباشر في بعض الأحيان وعدد كبير من مشاريع البنية التحتية بما في ذلك إنشاء وصياغة المطارات والطرق في منطقة الامتياز الخاصة بها.

إلى الأعلى