الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: غدا عيون ترقرق فرحة وخشية وحزنا

في الحدث: غدا عيون ترقرق فرحة وخشية وحزنا

طارق أشقر

يحل علينا يوم غد عيد الأضحى المبارك، حيث تعم البهجة مشارق أرض المسلمين ومغاربها مبتهجين بهذه المناسبة المليئة بالمعاني والعبر والقيم، خصوصا قيمة الطاعة والإيثار والإحساس بالفقراء والفداء والافتداء.
وكون الاحتفاء بهذه المناسبة فعلا إنسانيا يمارسه البشر، فبالضرورة أن يختلف حال الناس في القدرة على أن يعيشوا تلك الفرحة ويتفاعلوا معها كل حسب ظروفه النفسية والاقتصادية والاجتماعية، ووفق تأثر تلك الظروف بالتداخلات الأخرى من العوامل التي تعود بتداعياتها على حياة الناس سلبا وإيجابا.
وطالما المشاعر الإنسانية يصعب معايرتها بالقياسات والأرقام الجبرية الجامدة، فقد درج الناس على قراءة تلك المشاعر من خلال ما تبثه العيون من إشارات تعبر عن ما تضمره النفس من رغبة قد يصعب التفوه أو التصريح بها ربما لثقلها على اللسان، فتتبدل الكلمات بقطرات من الدموع الساكنة أو المترقرقة حول حدقات العيون أو الذارفة تدفقا على الخدود، وهذه يعتبرها البعض أبلغ أنواع لغات الجسد لدى الإنسان.
وفيما تعم الفرحة غالبيتنا احتفاء بالعيد السعيد، ترقرق عيون الكثير منا فرحا بهذه المناسبة الغالية على نفوسنا، وبيننا فلذات أكباد تبدو الفرحة مضيئة في عيونهم وهم يرتدون الجديد من الملابس الزاهية، وفينا من تذرف عيونه بما يعرف بدموع الفرح ابتهاجا بلقاء حبيب طال غيابه فأتى به العيد إلى أهله فتسبقهم عيونهم ترحيبا به .. في حين يصف بعض الظرفاء دموع الفرح بأنها ما هي إلا دموع حزن دفين تأجج في الدواخل، وحين يشعر الإنسان بالفرح المفاجئ يودع الحزن ليخرج بقطرات من الدموع التي تعبر عن صدق اللحظة.
أما دموع الخشية اليوم وغدا والتي نأمل أن تدوم بيننا، فهي تلك الجارية من عيون بكت من خشية الله، فما أكثرها هذه الدموع في هذه الأيام المباركة، فمن فضل الله على عباده وخصوصا الواقفين على عرفة يوم التاسع من ذي الحجة أي يوم عرفة، فكثيرا منهم من تجيش خواطره وتدمع عيناه خشية من المولى عز وجل، فتظل القلوب عامرة بالإيمان وألسنتهم تردد التهليل والتكبير، وتزيد فرحتهم في يوم النحر بالعاشر من ذي الحجة، ولن تفارقهم حتى انتهاء كافة شعائر الحج، وتظل العيون معبرة عن الفرحة إلى يوم رجوع الحاج إلى أهله ليعانقهم سعيدا بما أتم من فريضة وبلقائه بهم.
أما العيون الحزينة فهي لا تحصى في عصرنا الحالي، فغدا لا يعرف معنى العيد الكثيرون من الأطفال المشردين في الملاجئ والمخابئ والضواحي في بقاع العالم واسعة بمناطق الصراعات، حيث لا يجد الأطفال فيها أبسط متطلبات الحياة الإنسانية اليومية .. فكيف يتطلعون للاحتفاء بالعيد… جيث لا تكتفي عيون أطفال الروهينجا بترقرقها بل تذرف دما جراء الحرمان والقسوة، كما لا تفارق الدمعة عيون أمهات أطفال غزة التي طال حصارها، ولربما جفت الدمعة من مآقي أطفال اليمن بسبب الجفاف الذي أصاب أجسامهم من تداعيات الكوليرا نتيجة الأزمة التي أضرت بأهلها دون أن يبدو في الأفق حل قريب لها.
بل كيف ستكون عيون مشردي الأزمة السورية من النساء والأطفال والرجال خصوصا وأن العيد في المخيمات الأوروبية والعربية لن يكون بأي حال بطعم لمة العيد وسط الأهل في الأرض السورية التي كانت حتى سنوات قليلة ماضية تنعم بالاستقرار والبهجة والسرور وللعيد فيها نكهته الخاصة به. أما عيون العراقيين غدا فقد تجمع بين النقيضين من الدموع فمنها العيون الفرحة بتحرير تلعفر، ومنها الباكية على ذكرى من راح ضحية الصراعات والحروب المتتالية التي شهدها العراق.
وكيفما كانت حال عيون البشر غدا، فيظل العيد فرصة لتجاوز الأحزان ولو بالتناسي، سائلين الله العلي القدير أن يعيد هذه المناسبة والأمة العربية والإسلامية تنعم بالصحة والعافية والاستقرار، وأن يعم السلام كافة بقاع العالم .. وكل عام وأنتم بألف خير.

إلى الأعلى