Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: في يوم عرفة تتنزل البركات

يؤدي اليوم حجاج بيت الله الحرام الركن الأعظم من أركان الحج، وهو الوقوف على صعيد جبل عرفة مكبرين مهللين وملبين متضرعين إلى المولى عز وجل، مقتدين برسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وليس من يوم يشعر فيه المرء أنه أقرب ما يكون إلى ربه كيوم الوقوف بعرفة، حيث تتجرد النفس من عرض الدنيا الزائل، وتستذكر مسيرة الروح لا الجسد وذكرى الأيام الأولى لبزوغ فجر الإسلام ثم الربط بين ما آل إليه المسلمون اليوم وما كان عليه حالهم في بواكير المسيرة المحمدية على درب هداية البشرية إلى كيفية الحفاظ على التوازن السلوكي بين شؤون الدنيا والدين.
إن يوم عرفة هو يوم الدين الخالص .. يوم القرب من الله والاستعصام بعزته، فهو واجد الوجود كي يشمل عباده برحمته وتسامحه ومغفرته. في هذا اليوم الجليل يجتمع الحجيج في عرصات عرفات امتثالًا وإكبارًا لشعائر الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج كما أداها رسول البشرية الأكرم والمبشر الخاتم، وكما دعا كل الأمة الإسلامية إلى الاقتداء به في أدائها كل عام.
أكثر من مليوني حاج يقفون اليوم مكبرين مهللين ملبين دعوة الداعي شاخصين بأبصارهم إلى السماء، آملين أن يتقبل الله حجتهم فيعودوا إلى ديارهم كما ولدتهم أمهاتهم طاهرين من كل إثم أو سيئات. إنها شعيرة الحج الأكبر حيث تفيض الأنفس بجلال المناسبة وتلهج بالدعاء الألسنة وتضرع الأكف بالابتهال.
إن هذه الجموع التي فاضت إلى الأرض المقدسة من كل فج عميق وعلى اختلاف ألوانها وأجناسها يضمها إيمان عميق بالله الواحد، ويشملها شعور بالتقارب والمودة وإخلاص النية والعهد مع الله والنفس أن يكون السلام والسكينة هما ديدن الإنسان المسلم في كل شؤون حياته ومعاملاته حتى مع غير المسلمين، فهكذا كانت دعوات القرآن الكريم والسنة المطهرة: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة). هذا هو مفتاح الخير كله من ينساه يضل الطريق إلى مناخ الهدوء والسلام الداخلي، ومن يمتثله في كل سلوكياته فقد اهتدى إلى سواء السبيل.
في هذا اليوم وخلال هذه الشعيرة العظيمة وأثناء أداء الركن الأعظم من أركان الركن الخامس، رسم الرسول صلى الله عليه وسلم خريطة الإسلام القويم، وخريطة الطريق المستقيم التي تقود المسلمين إلى حيث يريد الله ورسوله أن يكونوا، وإلى حيث يريد الله ورسوله أن يكون مرجعهم، متجردين من أدران الدنيا والقلوب، وطاهرين من الإثم وكبائر الذنوب، متسامحين متحابين متآلفين متكافلين. فقد كانت خطبة الوداع منهجًا قويمًا بما أكدت عليه من التزام التقوى، وتحريم دماء المسلمين وأعراضهم، والتأكيد على المساواة والأخوة وحقوق النساء ما لهن وعليهن، والحفاظ على الأمانة والالتزام بأدائها، وغير ذلك مما جاء في الخطبة النبوية العصماء.
وها نحن نشارك بقلوبنا وعقولنا جموع الحجيج الواقفين اليوم بعرفات الله نستلهم تجربتهم الروحية، وتهفو نفوسنا إلى اليوم الذي ننهل فيه من معين الإيمان الممزوج برهبة الوقوف بين يدي الله في هذا اليوم المبارك لنعمر النفس بالثقة في وعد الله ووعيده. ونبتهل إلى الله العلي القدير أن يجعل حجة حجاجنا وحجاج كافة الأقطار الإسلامية مقبولة مبرورة، وأن يغفر لهم ولنا ما تقدم من الذنب وما تأخر.
كما ننتهز هذه المناسبة الجليلة لنتقدم إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وإلى كافة المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة بالتهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، أعاده الله على الجميع بكل خير وبركة.


تاريخ النشر: 31 أغسطس,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/213064

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014