الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م - ١٧ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / استمرار اكتشافات الكنوز المبهرة والآثار الفرعونية بوادي الملوك

استمرار اكتشافات الكنوز المبهرة والآثار الفرعونية بوادي الملوك

القاهرة – من حسام محمود:
وادي الملوك يعرف أيضا باسم “وادي بيبان الملوك” وهو واد فرعوني في مصر استخدم على مدار 500 سنة ما بين القرنين السادس عشر والحادي عشر قبل الميلاد لتشييد مقابر لفراعنة ونبلاء الدولة الحديثة الممتدة خلال عصور الأسرات بمصر القديمة ويقع الوادي على الضفة الغربية لنهر النيل في مواجهة الأقصر بقلب مدينة طيبة الجنائزية القديمة . وينقسم وادي الملوك إلى واديين الوادي الشرقي حيث توجد أغلب المقابر الملكية والوادي الغربي . ووصل عدد المقابر المكتشفة حتى الآن إلى 63 مقبرة متفاوتة الأحجام استخدمت جميعها في دفن ملوك وأمراء الدولة الحديثة بمصر القديمة بالإضافة إلى بعض النبلاء ومن كان على علاقة بالأسر الحاكمة في ذلك الوقت . وتتميز المقابر الملكية باحتوائها على رسومات ونقوش من الميثولوجيا المصرية القديمة توضح العقائد الدينية والمراسم التأبينية في ذلك الوقت .
كنوز أثرية
تعد هذه المنطقة مركزا للتنقيبات الكشفية لدراسة علم الآثار وعلم المصريات منذ نهاية القرن الثامن عشر إذ تثير مقابرها اهتمام الدارسين للتوسع في مثل هذه الدراسات والتنقيبات الأثرية. وقد ذاع صيت الوادي في العصر الحديث بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون كاملة وما دار حولها من أقاويل بخصوص لعنة الفراعنة. وظل الوادي مشتهرا بالتنقيبات الأثرية المنتشرة بين أرجائه حتى تم اعتماده كموقع للتراث العالمي عام 1979 بالإضافة إلى مدينة طيبة الجنائزية بأكملها. ولا تزال عمليات الكشف والتنقيب والترميم جارية في وادي الملوك حتى الآن وقد تم مؤخرا افتتاح مركزا سياحيا هناك . وتتكون تربة المنطقة الواقع بها وادي الملوك من طبقات كثيفة من الحجر الجيري وصخور رسوبية أخرى علاوة على طبقات رقيقة من طين المرل . وتتميز الصخور الموجودة في وادي الملوك بطبيعتها المتباينة ما بين الصخور الدقيقة الملساء وحتى القطع الصخرية القاسية كبيرة الحجم .
اكتشافات متتالية
تحوي العديد من المقابر نقوشا على جدرانها خلفها السائحون منذ زمن بعيد حيث حدد الباحث “جول بايليه ” أكثر من 2100 نقش على جدران المقابر باللغتين اللاتينية واليونانية علاوة على عدد أقل من النقوش بلغات أخرى مثل الفينيقية والقبطية وبعض اللغات الأخرى أقدمها يعود إلى حوالي عام 278 ق.م . وتم رسم خريطة لمواقع المقابر المكتشفة ويرجع هذا العمل لعلماء الحملة الفرنسية على مصر خاصة “دومينيك فيفانت” كما لوحظ لأول مرة وجود الوادي الغربي حيث حدد كل من “بروسيير جولواه” و”إدوارد دو فيلييه دو تيراچ” موقع مقبرة أمنحتب الثالث . كما ضم كتاب وصف مصر مجلدين من أصل أربعة وعشرين مجلدا يحويان تدوينا كاملا لملاحظات علماء الحملة ووصفهم للمنطقة المحيطة بطيبة.
واستمرت الحملات الكشفية الأوروبية بعد هذا التاريخ مع أوائل القرن التاسع عشر بدافع من نجاح العالم والمؤرخ “شامبليون” في فك رموز كتابة اللغة الهيروغليفية فبدأت الحملات الكشفية الأوروبية بقيادة “بلزوني” موكلا من قبل “هنري سولت” وبالفعل تمكن بلزوني من اكتشاف العديد من المقابر منها مقبرة”خبر خبرو رع آي” بالوادي الغربي ثم مقبرة “سيتي الأول” . ومع نهاية زيارته للمنطقة أعلن بلزوني أن ما تم العثور عليه خلال هذه الحملة الاستكشافية هو أقصى ما يمكن العثور عليه ولم يبق شيئا للتنقيب عنه . لكن مع إعادة تولية “جاستون ماسبيرو” رئاسة مصلحة الآثار المصرية إبان قدوم الأوروبيين لمصر تغير أسلوب التنقيب في الوادي حيث قام ماسبيرو بتعيين “هوارد كارتر” رئيسا للمفتشين بمصر العليا وبالفعل نجح في اكتشاف العديد من المقابر الجديدة .
ومع إشراقه فجر القرن العشرين نجح المحامي الأميركي “ثيودور ديفيز” في الحصول على إذن بالبحث والتنقيب في المنطقة من الحكومة المصرية ونجح فريقه بقيادة عالم المصريات البريطاني “إدوارد راسل آيرتون” في الكشف عن العديد من المقابر الملكية وغير الملكية كما نجحوا في العثور على دلائل لجبانة عصر العمارنة بعدها قاموا باستخراج ما تبقى من آثار توت عنخ أمون المدفونة من مقبرتين وأعلنوا بذلك نهاية الاستكشافات بوادي الملوك . وبعد وفاة ديفيز مطلع عام 1915 حصل “جورج هيربرت” على حق امتياز البحث والتنقيب في وادي الملوك وقام بتعيين”هوارد كارتر” على رأس فريقه من المستكشفين وبالفعل تمكن الفريق من العثور على المقبرة الحقيقية لتوت عنخ أمون في نوفمبر عام 1922 .
استمرت العديد من البعثات الكشفية في التنقيب والبحث حتى وقتنا الحالي مضيفة العديد من المعلومات والحقائق عن هذه المنطقة حتى جاء مشروع تخطيط طيبة وقام بوضع العديد من اللوحات الإرشادية التي تقدم الكثير من المعلومات والخرائط للمقابر المفتوحة.
واجهة سينمائية
كان وادي الملوك دائما مبعث إلهام لمنتجي السينما العالميين لما يحتويه من آثار وأسرار عن مصر القديمة تجذب انتباه المشاهد الأجنبي الساعي لمعرفة المزيد عن الحضارة الفرعونية ورؤية الأماكن الأثرية التي لم يتسن له زيارتها من قبل . وقد قامت السينما الأميركية بإنتاج فيلمين من أفلام المغامرات يحملان نفس اسم الوادي أولهما فيلم “وادي الملوك” عام 1954 والآخر بعد عشرة أعوام من هذا التاريخ . كما كان وادي الملوك مسرحا لأحداث الفيلم الأميركي”الاستيقاظ” عام 1980 علاوة على العديد من المسلسلات التليفزيونية القصيرة سواء كانت أميركية أو فرنسية هذا بالإضافة إلى العديد من الأفلام الوثائقية التي تحدثت عن مقابر وادي الملوك ومنها من اقتصر حديثه على مقبرة الملك توت عنخ أمون حيث تم تصوير وإنتاج فيلم أميركي بعنوان “مصر القديمة”عن مقبرة توت عنخ أمون ثم تتابع تصوير الأفلام الوثائقية بوادي الملوك من قبل الشركات العالمية وكان آخرها “عجائب مصر القديمة السبعة”. ولم يكن صناع السينما من المصريين والعرب ببعيدين عن تلك المنطقة التي كانت مسرحا لأحداث الفيلم المصري”غرام في الكرنك ” وانتقلت كاميراته بين وادي الملوك والدير البحري وأبو سمبل كما تم تخصيص مسلسل تليفزيوني مصري يحمل نفس الاسم (وادي الملوك) بميزانية ضخمة تفوق الثمانين مليون جنيها مصريا .

إلى الأعلى