الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / شواهد ثقافية وحضارية تجسد التواصل الأثري والإنساني التاريخي بالسلطنة
شواهد ثقافية وحضارية تجسد التواصل الأثري والإنساني التاريخي بالسلطنة

شواهد ثقافية وحضارية تجسد التواصل الأثري والإنساني التاريخي بالسلطنة

تتمثل في الفنون التقليدية والتراث غير المادي

مسقط ـ الوطن:
تتميز السلطنة بإرثها الثقافي الزاخر بالكنوز الحضارية المتفردة والتي تمكن الإنسان العُماني بإبداعه وفكره النيّر في ترسيخها على مر العصور. فعلى مدى التاريخ ابتكر العمانيون فنونًا وحرفًا وعادات شكلت بدورها قيم المجتمع العماني وأعطته طابع الخصوصية والتميز. فمن أقصى عمان إلى أقصاها، تجد ألوانًا متنوعة من هذه الموروثات الثقافية التي تميز كل محافظة بطابع خاص لا تجده في المحافظات الأخرى، والتي بالتالي تميّز سكان كل محافظة بأزيائهم ومأكولاتهم وعاداتهم وتقاليدهم وفنونهم. ويستمتع الزوار والسياح عند زيارتهم للسلطنة بتجربة ثقافية وحضارية مثرية بالتعرف على الحياة العمانية الأصيلة وتفاصيلها التي تضم قيمًا إنسانية جميلة وابتكارًا وإبداعًا مُميزًا. ولا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه البيئة العمانية وطبيعتها الساحرة في استلهام هذا التنوع الثقافي البارز.

الفنون العُمانية
ولأجل التواصل الأثري والإنساني التاريخي تتجسد ستة شواهد ثقافية وحضارية لا تتوفر إلا في السلطنة أهمها الفنون العُمانية الشعبية والأزياء العُمانية التقليدية والخنجر العُماني، والقلاع والحصون العُمانية والمطبخ العماني والأفلاج العمانية.
الفنون الشعبية العمانية تُمارس في كافة محافظات السلطنة، وتُقام في المناسبات الاجتماعية كالأعراس أو الاحتفال بالمولود الجديد وغيرها. ومن أشهر الفنون العمانية الشعبية هو فن الرزحة، حيث يصطف الرجال في رقصة الرزحة في صفوف متساوية يتبارز فيها الرجال بالسيوف ويلقون فيها الشعر العربي بأنواعه في مناظرات شعرية. ويعتبر فن الرزحة من أقدم الفنون العمانية التقليدية الحماسية والتي يُستخدم فيها الطبل لإثارة الحماس بين المتنازحين من الفريقين. إلى جانب فن الرزحة، فهنالك العديد من الفنون العمانية الشعبية الأخرى مثل العازي والبرعة وغيرها.
أما الأزياء العُمانية التقليدية فتختلف وتتنوع الأزياء العُمانية التقليدية بشكلٍ واضح بين محافظات السلطنة، فلكل مُحافظة زيها التقليدي المُميز والمتفرد. وتتنوع الأزياء العُمانية التقليدية في زخارفها وألوانها ونوع القُماش المُستخدم، ولكن جميعها تتميز بألوانها المبهجة وخياطتها اليدوية الدقيقة والمناسبات التي يتم ارتدؤها فيها. وقد دأب العمانيون على الالتزام بأزيائهم التقليدية والتي تُعد حاليًّا مظهرًا من مظاهر الحفاظ على التراث، حيث لا يزال العمانيون يرتدونها في مناسباتهم المختلفة. وتظهر الخنجر العُماني كرمز الهوية العمانية، فهو يحتل الشعارات الوطنية ويرمز إلى الشخصية العُمانية وما تحويه من الكرم والأصالة والشهامة. وقد توارث العُمانيون صناعة الخنجر حيث يتم صنعه من الفضّة الخالصة في عملية شاقة تستغرق وقتًا ليس بقليل. ويتم النقش على صفائح الخنجر في عملية دقيقة تتطلب مستوىً عليًّا من المهارة والاحترافية. ويرتدي العمانيون الخنجر في مناسباتهم واحتفالاتهم وهنالك العديد من الخناجر العُمانية منها السعيدي والصوري والجنوبي والنزواني.

القلاع والحصون
إن القلاع والحصون العُمانية هي شواهد تاريخية وحضارية على مدى براعة العُماني وذكائه وكذلك فنه، فهي تضم بين جنباتها دلائل تشير إلى الإبداع العُماني المتأصل منذ القدم، بهندسة بارعة وفنون معمارية فريدة. وقد شيد العمانيون القلاع والحصون لأغراض تاريخية مُتعددة وهي آثار حضارية في الوقت الحالي تجذب الكثير من السُياح والزوار للتعرف على التاريخ العُماني الأصيل. وتنتشر القلاع والحصون في كافة محافظات والسلطنة، فلا تكاد محافظة تخلو منها. وقد عكفت حكومة السلطنة على ترميمها وتأهيلها وتحويلها إلى مناطق جذب سياحي. ويمتلئ المطبخ العُماني بالكثير من المأكولات العُمانية التقليدية الشهيرة والتي تجعل المطبخ العُماني متفردًا بأطباقه الشهية، ومن أشهر هذه المأكولات هي الحلوى العُمانية التي تُلاقي رواجًا كبيرًا بين السُياح والزوار. وتختلف كذلك الحلوى العُمانية من منطقة إلى أخرى ولكن لا يختلف اثنان على طعمها اللذيذ. كما يضم المطبخ العُماني مأكولات أخرى مثل العرسية والهريس وخبز لحوح الظُفاري وخبز الرخال والشواء العُماني. وفي كل مُحافظة عمانية تجد صنفًا أو صنفين مميزين، كما تختلف مسميات الطبق الواحد من منطقة إلى أخرى.
قد تكون الأفلاج أحد أهم السمات الحضارية التي تمتاز بها السلطنة. فهي اختراع عُماني يمتاز بذكائه وبراعته الفائقة من الناحية الهندسية والزراعية والفلكية. فالأفلاج هي إرث حضاري تتميز به كافة ولايات السلطنة، ابتكره العمانيون لري مزارعهم وتقسيم حصص المياه بين أفراد القرية الواحدة. وإذا ما ذهبت في جولةٍ بين المزارع في القرى العمانية، سترى المياه تنساب في الأفلاج طوال اليوم، في مشهدٍ جميل يبعث على الراحة والاسترخاء. ولا يزال العمانيون يحافظون على نظام الري بالأفلاج فهو النظام التقليدي المُعتمد في ري المزارع بالسلطنة.

إلى الأعلى