السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / طرح الفنون حكايات الطلاب الثائرين على الاستعمار بمنظور اجتماعي
طرح الفنون حكايات الطلاب الثائرين على الاستعمار بمنظور اجتماعي

طرح الفنون حكايات الطلاب الثائرين على الاستعمار بمنظور اجتماعي

تكرار نموذج فيلم”في بيتنا رجل” لعمر الشريف بمسرحية “التانية في الغرام”

القاهرة – من حسام محمود:
هناك قصص فنية ذات مغزى اجتماعي وسياسي دارت سيناريوهاتها التمثيلية لتشمل المسرح والسينما والدراما حول مطاردات مثيرة للطلبة الرافضين للاحتلال ضد سلطاته في العديد من البلدان العربية خلال حقب ماضية وما تضمنته من حكايات دراماتيكية للمقاومين ضد المحتلين الغاشمين والخائنين حيث شخصت هذه القصص بروايات تمثيلية مؤثرة حول مقاومة ورفض الشباب لصور الاحتلال البغيض وتفاعلات أنشطتهم على الصعيد الاجتماعي مع العامة وأيضا تفاعلات هذه التيارات الطلابية المناوئة للاحتلال مع مشاعر الحب والخيانة والدسائس التي يبديها الناس تجاههم. وانعكس ذلك بقصص شملت تأثرا بالأحداث السياسية والاقتصادية المحيطة بالأوطان وأيضا تضمنت دراما اجتماعية وأحيانا رومانسية حالمة وسط مخاطر جسيمة حاصرت الطلبة المطاردين من قبل سلطات الاستعمار لتترك بصمات على حياة المحيطين بهم خاصة من يحاولون مساعدتهم على التخفي والتعاطف معهم في حين كشفت قصصهم ألوان من الخائنين والجواسيس الذين تخلوا عن ضمائرهم وماتت القيم والمبادئ لديهم حبا في مال ومنصب أو مكافأة.
حكايات المقاومة
كان الوطن العربي يرسخ منذ عقود تحت أشكال من الاستعمار البغيض والمتعدد الجنسيات الذي أسرف في البطش والتنكيل بالمعارضين له خاصة الطلاب والشباب الراغبين في تحرير بلادهم بعدما فتح نور العلم عيونهم على آمال التحرر وأحلام كثيرة يريدونها لبلادهم بدون صور الاحتلال. وهناك العديد من الأعمال الدرامية التي صورت الطلاب الثائرين وحياة المقاومين ضد المحتلين في عيون المجتمع وصورت حياة الطلبة الناشطين ضد الاستعمار وتضمنت غالبية أعمال أديب نوبل نجيب محفوظ التي تم معالجتها تمثيليا قصص مماثلة وكذلك بفيلم القاهرة 30. ومن أفضل هذه الأعمال كان فيلم “في بيتنا رجل” للورانس العرب عمر الشريف وزبيدة ثروت وفتى الشاشة العربية رشدي أباظة وزهرة العلا. حيث يدور حول اختباء أحد الطلاب من قادة المقاومة البارزين ضد الاحتلال والراغب في الثورة ضد الاستعمار في احد منازل الناس البسطاء وهو بيت موظف يعول أسرة صغيرة فقد كان رب الأسرة لديه بنتان وولد. وكان يريد الطالب الهارب الاختباء لفترة حتى تهدأ الأمور فيتنكر للانصراف في وقت مناسب ولكنه طال به المقام في المنزل بسبب بحث سلطات الاحتلال وأعوانه بشكل مكثف ولفترة طويلة عنه ليتفاعل مع أسرة هذا الموظف فيكون صديقا للابن وحبيبا للبنت الصغرى. بينما كانت ابنته الكبرى على خلاف دائم مع احد أقاربها الذي يريد خطبتها ويبعد عنها الخطاب وهي تريده لكن بإصلاح نفسه أولا وترفضه في صورته الحالية نتيجة عدم تعلمه أو حصوله على شهادة واستغلاله للفرص لجمع المال بأي شكل ومصدر. ويصر هذا القريب علي الزواج من الأبنة الكبرى بعدما كشف سر اختباء القيادي الشاب في المنزل خاصة بعد نشر صورته في الصحف ورصد مكافأة مالية سخية لمن يرشد عن هذا المقاوم فيعتزم القريب استغلال ما عرفه للضغط علي الأسرة بالموافقة علي الزواج ثم تتحرك أحاسيس هذا الانتهازي في آخر لحظة وهو يوشك علي الإبلاغ بفعل سحر الحب بعدما اعترفت له الأبنة الكبرى بمبادلتها له المشاعر فيرجع عن غيه لكنه كان قد لفت إليه نظر السلطات نحو هذا البيت. ويسارع الطالب الثائر بالهرب في زى مختلف للسلطات لينخرط في البحث عن مواجهة المحتلين بشكل مباشر وعمليات فدائية ووسط هذه الأحداث تقع مفارقات تتعلق برغبة الطالب الثائر في التواصل مع حبيبته التي بادلته هي الأخرى المشاعر لتكتب رسائل تمثل نهاية هذا الحب وسط نيران المقاومة ضد الاستعمار فقد فضل الطالب المشاركة بنفسه ليستشهد في عمليات انتقامية ضد الاحتلال. ويلقي الفيلم أضواء حول تشابك المشاعر بين حب الوطن والعشق للحبيبة والرغبة في الثار للوطن والدفاع عنه بينما هناك من يريدون المقامرة بمستقبل أوطانهم لأطماع دنيوية دنيئة ما تلبث أن تهدا وتخفت ليعود الضمير للاستيقاظ ويصطدم برغبة السلطات الاستعمارية في النيل من كوادر حركات المقاومة الطلابية التي كانت تقود العمليات الفدائية آنذاك.
أوبرا شعبية
لعل عيون الفن استيقظت لتحاول إحياء ذكرى ملاحم البطولات الطلابية ضد الاحتلال الذي مكث بالأراضي العربية لحقب طويلة لتكرر الفنون تشخيص قصصها وملاحمها التاريخية بين الحين والآخر بوجهات نظر مختلفة لكن مضمونها متقارب في معانيه حيث تجري حاليا بروفات عرض “التانية في الغرام”. يقول مؤلفها ومخرجها سامح العلي أنها تعد أوبرا شعبية محكية تجمع كل عناصر المشاهدة الشعبية المسرحية من خلال قصة حب حدثت فترة الاحتلال الفرنسي لمصر لطالب من طلاب العلم في الأزهر الشريف الذي وجد نفسه مطاردا من قبل السلطات الفرنسية ليقع في حب فتاة تسكن بجوار البيت المختبئ فيه والذي يخطبها صديقه الذي أواه في بيته ليبدأ سلسلة عذاب ومطاردات ومحاصرات ما بين رغبته في الشوق لمن أحبب وبين واجبه تجاه وطنه وإصراره على إكمال رسالته نحوه وعدم الوقوع في شرك مطارد المحتلين الطويلة له للنيل منه وسجنه وتعذيبه. إنها رواية “علوان وفاطمة” وهي قصة حقيقية لا تقل أهمية عن “ياسين وبهية” و”ناعسة وأيوب” وغيرهم من الحكايات الشعبية التي أثرت في وجدان الشعب المصري والشعوب العربية والذين هم جزء من مشروع حكواتي أهل الهوى. لذلك كانت ملحمة “التانية في الغرام” يظهر فيها الأبطال والنجوم علي الناس من خلال حكواتي أهل الهوى ومن ضمنهم الفنان والمطرب الكبير علي الحجار وحكواتية أهل اللهوي النجمة حنان ماضي وأبطال العرض محمد عبد الحافظ في دور علوان ونورهان في دور فاطمة وعصام توفيق في دور شاكر غريم علوان وياسر الزنكلوني في دور حمدان وماهر سليم في دور شيخ البلد وشادية عبد الحميد في دور وسيلة الأم وبمشاركة حمدي الرملي الصعيدي الذي هرب إلي الدلتا لأن عليه ثأر والخفير محمود فارس ود. عبد الله سعد وشمس الشرقاوي ومصطفي عبد الفتاح ومايا علوان ومصطفي هريدي والقديرة عواطف حلمي وسيد عبد الرحمن. وصمم الرقصات ضياء ومحمد وديكور حازم شبل وإضاءة د. محسن أحمد وإخراج فيديو عز الدين سعيد وتوزيع موسيقي د. صلاح مصطفي والحان أحمد الحجار. ويقول سامح العلي انه كتب النص في عامين وحضر للعمل خلال عامين لكي يعيد للمسرح دوره التنويري في إلقاء الضوء علي بطولات حقيقية غفلها التاريخ وليس البطولات الوهمية التي تصنعها بضع صور الدراما التليفزيونية.

إلى الأعلى