الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إلى أين يتجه العراق؟

إلى أين يتجه العراق؟

احمد صبري

هزيمة أم انهيار أم فشل سياسي هو حال العراق المنكوب بعد أحد عشر عاما على غزوه واحتلاله؟
وأيا كانت المسميات فإن ما جرى في العراق في التاسع من الشهر الجاري بانهيار القوات العراقية أمام اجتياح المسلحين للموصل وتكريت ومناطق أخرى يشير إلى أن مرحلة جديدة قد دخلها العراق ليس من سماتها تحقيق الأمن والاستقرار الذي طال انتظار العراقيين لها.
وعلى عكس المتداول فإن ما جرى في الموصل وتكريت ومناطق أخرى ليست صرخة سنية احتجاجية، وإنما هي نتيجة حتمية لسياسة التهميش والإقصاء وفشل حكومة المالكي في معالجة أزمات العراق لا سيما تحقيق التوازن السياسي ومحاربة الفساد وبناء مؤسسة عسكرية مهنية قادرة على حفظ الأمن والنظام وصيانة حقوق المواطن.
ونضيف إن ما جرى في نينوى وصلاح الدين والتهديد باجتياح بغداد هو انعكاس لفشل الطبقة السياسية في مهماتها في إدارتها لشؤون العراق والحاجة إلى التغيير وتصحيح المسار وإنصاف المظلومين.
وانهيار الجيش العراقي في الموصل وتكريت ليس سببه المباغتة والخيانة، وإنما كانت أسبابه غياب إرادة القتال لدى مقاتليه والعقيدة العسكرية وجهل قياداته بحقائق الميدان ونقص الخبرة القتالية والجهد الاستخباري، فضلا عن زجه واستخدامه في الخلافات السياسية.
إن الفزع والقلق الأميركي من تداعيات الأحداث في العراق يعود إلى سياستهم المرتبكة والمترددة مع أزمات العراق والمنطقة عموما التي ستمنح القوى الطامعة بالعراق الفرصة لملء الفراغ والتحكم في مسار الأحداث فيه.
وإزاء مخاطر ما يجري في العراق وانعكاسه على المنطقة عموما، ما هو المخرج لمواجهة عملية التحشييد الطائفي وعسكرة المجتمع وتجييش الشارع العراقي، وانعكاس ذلك على الأمن والاستقرار في الإقليم العربي وجواره.
بتقديرنا، إن المخرج السياسي للحل تكمن في تشكيل حكومة إنقاذ وطني لصيانة الوحدة الوطنية تحظى بقبول عربي وإقليمي ودولي لدرء الفتنة، ولاختراق الاستقطاب الطائفي تأخذ على عاتقها عقد مؤتمر تأسيسي لجميع القوى العراقية للتوافق على دستور جديد يعبر عن إرادة جميع العراقيين وتغادر نظام المحاصصة الطائفية والسياسية.
وحتى يأخذ أفق الحل المنشود مدياته ينبغي أن يظهر خطاب سني متوازن وعقلاني في تعاطيه مع تطورات الموقف يعطي رسالة للمكونات العراقية وللعالم أنهم بعيدون عن التطرف والتعصب الطائفي، ويسعون لدولة المواطنة والقانون تستوعب جميع مكوناته بشكل عادل من دون إقصاء وتهميش تستند إلى برنامج ورؤية لاختراق الانسداد السياسي.
وخلاصة القول إن ما آلت إليه أوضاع العراق بعد أكثر من عقد على غزوه تشير إلى فشل المشروع الطائفي والأسس التي قامت عليها العملية السياسية التي أنتجها الاحتلال والتي أثبتت الوقائع أنها تقاطعت مع إرادة العراقيين وتطلعاتهم بوطن موحد وآمن ومستقر.

إلى الأعلى