الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عنب الخليلي و(شخرته)!

عنب الخليلي و(شخرته)!

نواف أبو الهيجاء

مرة أخرى قفز اسم الخليل إلى الواجهة ليتصدر نشرات الأخبار (إعلاميا في المرئي والمسموع والمقروء). السبب أسر ثلاثة صهاينة ـ وليس اختطافهم كما يقال .. ذلك أن هؤلاء من أفراد العدو المحتل الغازي لفلسطين. وهم جنود الآن أو في الماضي أو مستقبلا ـ والمجتمع الصهيوني مجتمع عسكري خالص. عليه تم الأسر. وأعلن أنهم أسروا في (الخليل) أو في منطقة ما بينها وبين بيت لحم. واستنفر المحتلون: حملات مداهمات واعتقالات وتفتيش طالت المنطقة ـ وغضب على غزة عبر عن نفسه بسلسلة غارات. واتهامات للسلطة أولا ومن ثم لحركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) مع اعتقال عشرات العناصر القيادية من ناشطي الحركتين.
الموضوع لم ينته بعد. والتطورات جارية. والمتغيرات محتملة. وكل الاحتمالات بما فيها إعادة احتلال الخليل أيضا ممكنة.
ليس هذا بيت القصيد فقط. أردت فقط أن أحكي عن خصائص الخلايلة ـ كنموذج فلسطيني. فهم عمليون، وعاملون ممتازون وأرباب أعمال وفلاحون مشهورون كما أنهم كرماء ويعيرون اهتماما كبيرا بصلة الرحم. وإذا كانت الخليل تشتهر بعنبها الطيب والمتعدد الأشكال من الأخضر إلى الأسود وما بينهما فإن الخليلي حين يغضب يعبر في العادة عن الغضب بما كان سائدا من زمن بإطلاق (شخرة) ـ سمعت من يقول من أبناء فلسطين القدامى (اتق شر الخليلي إن شخر).
كثير من الصفات تنطبق على العربي الأصيل والفلسطيني الأصيل، وكل يعبر عن أخلاقياته وسلوكه بطرق مختلفة. وكل مدينة فلسطينية تشتهر بعدة أمور مثل الفاكهة أو الخضار: برتقال يافا، وبطيخ جنين، وبيارات غزة … وزيتون حيفا، والصبار في كل فلسطين والخضار للأغوار والكنافة لنابلس … الخ.
إن كان من أسر الصهاينة الثلاثة من الخليل أم من أي بقعة فلسطينية فهو قد أحيا من جديد أمل العودة إلى (البندقية)0 ولكن المدلولات الراهنة لردات الفعل السياسية تقول أشياء أخرى. تقول إن السلطة وهي تحاول التنصل من المسؤولية انغمست في عملية المزايدة حتى على نتنياهو وأركان حكومته العنصريين. وإذا ما أثار غضبا شعبيا ربما تكون له تبعات وعواقب مستقبلا. كما أن التركيز على مسؤولية حركتي (حماس والجهاد الإسلامي) يراد منه إعادة سيرة الانقسام الفلسطيني صهيونيا. فالمصالحة ليست في صالح الاحتلال إن كانت تقرب الفلسطيني من منهج الكفاح المسلح إضافة إلى أن وضع العراقيل في عجلتها ضرورة صهيونية ـ أميركية تتقاطع مع رغبات من لهم مصلحة في الانقسام وفي بقاء الأوضاع على ما هي عليه من أركان وشخصيات فلسطينية أفادت كثيرا من الانقسام وأثرت على حساب الشعب والقضية.
ليس غريبا بعد هذا أن تتعثر خطوات المصالحة إن انساقت السلطة وراء ما يخطط له ويريده المحتلون والأميركان وأصحاب المصالح الذاتية التي يفضلونها على مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
المطلوب الآن إحباط مخطط العدو وإسقاط نهج التسوية الباحثة عن (حل ما) و(بأي ثمن) .. والتمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية. ولتكن معركة (الأسرى) وسيلة ضغط من أجل إطلاق أكبر عدد من أسرانا في سجون المحتلين. كما أنها وسيلة لإعادة تسليط الضوء على القضية الفلسطينية عربيا ودوليا. ووسيلة أخرى من وسائل تجذير مفهوم المصالحة وإيصالها إلى مرحلة تحقيق (الوحدة الوطنية) أمضى أسلحة الفلسطينيين في نضالهم من أجل استرداد كامل حقوقهم.

إلى الأعلى