الأحد 21 أكتوبر 2018 م - ١٢ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ماذا لو ؟!

باختصار: ماذا لو ؟!

زهير ماجد

هي من أكبر المناورات التي أقامتها إسرائيل تحسبا للحرب ضد حزب الله .. وفي الوقت نفسه تعترف صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” أن الاستخبارات الإسرائيلية عرفت بزيارة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلى سورية لكنه لم يجر اغتياله كما تساءلت الصحيفة، وقد عودتنا إسرائيل على اغتيال القادة ، ولائحتهم تطول.
على حدود لبنان الجنوبية يجري الإسرائيلي مناورته اذن، هي حسابات الداخل بالدرجة الاولى، وللخارج ايضا. لن يهدأ بال الاسرائيلي ولن تنام عينه نومتها الشافية اذا لم تحقق هذا الهدف الذي بات يبعد كل يوم بدل ان يقترب.
ثمة احساس عند كل اسرائيلي ان تصفية الحساب مع حزب الله تعني نهاية الحروب في المنطقة وإغلاق ملف القضية الفلسطينية .. هو احساس اكثر منه قراءة سياسية، لأن المنطقة ستظل حبلى بمقاتلي إسرائيل ، ثم من قال ان هذا الكيان سيظل صامدا كوجود اذا ماقاتل حزب الله في المرة القادمة.
أحيانا، تهرب صورة مخيفة الى المخيلة عما قد يحصل لو انهزم حزب الله بالنسبة للجنوبيين اللبنانيين .. صور المجازر التي ارتكبت في فلسطين لاتبارح عقولنا، بل مازال هنالك صهاينة وهم كثر ويشكلون السواد الاعظم، من يفكرون كما هي حال وزيرة القضاء الاسرائيلي ايليت شاكيد العراقية الاصل والتي دعت سابقا الى ابادة الفلسطينيين وحرضت على ذبح امهاتهم لانهن ينجبن مقاتلين.
كل قيادي في اسرائيل يحمل الفكرة الجهنمية لوزيرة القضاء، فكيف لو حصل وانتقموا من اهالي جنوب لبنان .. إحصاءات الدمار في حربها على اللبنانيين عام 2006 تؤكد انها توازي تدمير ستالينجراد وأكثر. ظل الطيران الحربي الاسرائيلي على تدميره ولاهداف مدنية لاصلة لها بالحزب سوى انها فقدت اهدافها الرئيسية بل تجاوزتها بكثير، فكان ذلك انتقاما لامثيل له.
ليست هي المرة الاولى التي يجري فيها الاسرئيلي مناورة ضد حزب الله .. بعد مشاركة الحزب في الحرب على سورية اضافت اسرائيل على لائحة مناوراتها تفاصيل جديدة لم تكن بالحسبان، ثم هاهي امام اصعب الحروب وقد رأتها في الجرود عند الحدود اللنباني السورية، فكيف عليه جبال الجليل التي تصبح هضايا قليلة الارتفاع قياسا بمرتفعات بالجرود .. اضافة الى نقطة هامة وخطيرة، ان مقاتلي الحزب باتوا مهرة وخبراء من الدرجة الاولى اضافة الى التصميم والجرأة والاقدام والمناورة، وهي امور صارت اساسية في شخصية كل مقاتل مارس الحرب في سورية.
ثم انه في اسرائيل يسود اعتقاد بات جازما بعد معارك الجرود، ان احتلال الجليل حتمي من قبل حزب الله ، وبالتالي لايعرف احد ماهو السيناريو الذي اعدته قيادة الحزب اذا ماحققت هذا الهدف الذي سوف يؤدي الى شلل في اسرائيل، بل الى صراخ عال يمثل طلب النجدة من خارجها.
فماذا لو وصلت اقدام مقاتلي حزب الله الى الجليل، وهي فكرة مر عليها عشرات السنين، حين قال يوما الامين العام للجبهة الشعبية – القيادة العامة احمد جبريل انه ليس مهما ان تصل قذائف المقاتلين إلى إسرائيل بل إقدامهم.
مايفعله الإسرائيلي في مناوراته التي لم تعد ذكية لانها تعتمد على وهم ماقد ينفذه الجيش الاسرائيلي الذي كشفت تجربته في العالم 2006 انه كان يصرخ كالديك المذبوخ ، ان بعد اصابته او محاصرته او احيانا لاحساس الخوف الذي انتابه امام مشهد جبروت المقاتل اللبناني.

إلى الأعلى