السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / مكتب حفظ البيئة يتقصى هجرة الصقر الأدهم من السلطنة إلى جمهورية مدغشقر
مكتب حفظ البيئة يتقصى هجرة الصقر الأدهم من السلطنة إلى جمهورية مدغشقر

مكتب حفظ البيئة يتقصى هجرة الصقر الأدهم من السلطنة إلى جمهورية مدغشقر

أحد الصقور وصل مدغشقر وثلاثة انقطع الاتصال بها والخامس مازال جهازه يرسل إشارات بموقع ثابت بشمال أثيوبيا
يواصل مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني الدراسات البحثية في تعقب مسار هجرة الصقر الأدهم (صقر الغروب) والتي تبدأ من السلطنة وصولا إلى أفريقيا (مدغشقر تحديدا) بمساندة عددا من المؤسسات المحلية وتعاونا دوليا مع مؤسسة أبحاث الطيور الدولية بالنمسا وصندوق صقر الشاهين بجمهورية مدغشقر وذلك بعد أن تم تركيب خمسة أجهزة تعقب عبر الأقمار الاصطناعية لخمسة من صغار هذا النوع من الطيور الجارحة في اكتوبر 2013م.
وحول متابعة هجرة الصقور يحدثنا الدكتور منصور بن حمد الجهضمي – تخصصي أول دراسات بيئية- المكلف بإدارة الدراسات البحثية بالمكتب والمشرف على مشروع الصقر الادهم- قائلا: وصل مؤخرا إلى جزيرة مدغشقر أحد الصقور التي نراقب مسار هجرتها، حيث يقوم فريق الدراسة برصد رحلة تلك الصغار خلال الاشهر الثلاثة الماضية باستخدام أجهزة تعقب عبر الأقمار الاصطناعية التي من خلالها ترسل البيانات من الطائر لمدة 10 ساعات ثم تتوقف لمدة 48 ساعة من أجل شحن بطارية جهاز التعقب والذي يعمل بالطاقة الشمسية. وتعتبر هذه الدراسة كأول دراسة علمية للتتبع صغار الصقر الأدهم والعوامل المشتركة في التعرف على مصيرها في مسار هجرتها حيث لم يدرس من قبل هجرة صغارها أو التعرف تفصيليا على أبرز ما تمر به هذه الطيور من عوائق وتحديات ، وقد أسفرت نتائج التتبع إلى وصول أحد هذه الصقور الخمسة والذي يحمل جهاز التتبع رقم: (130393) إلى الوجهة المتوقعة وهي جزيرة مدغشقر في 30 ديسمبر 2013، في حين أن الأربعة الصقور الأخرى فإنه انقطع الاتصال عن ثلاثة منها وذلك في كل من المملكة العربية السعودية بالقرب من مدينة (بيشة) ، والثاني على البحر الأحمر قبالة السواحل الأثيوبية، وكان الثالث في كينيا بالقرب من ممباسا، ولا يعرف بالتحديد مصير هذه الطيور ويحتمل أن تكون قد نفقت.
أما الصقر الرابع والذي يحمل جهاز التتبع رقم (130397) فإن الجهاز ما زال يرسل إشارات ولكنه بموقع ثابت وذلك في شمال إثيوبيا بحوالي خمسين كيلومترا شرق بلدة اديجرات والتي تقع قرب الحدود الاريترية. كما كانت وما زالت هنالك محاولات جادة للوصول إلى حقيقة مصير تلك الطيور وذلك بالتعاون مع الهيئة السعودية للحياة الفطرية والتي أرسلت بدورها فريقا لتقصي وضع الطائر بالقرب من مدينة (بيشة) ولكن لم يتم العثور على أثر للطائر ، ومتابعة أخرى بالتعاون كذلك مع عدد من الباحثين في كينيا ولم تتح الإمكانات للوصول لآخر مكان وصلت منه إشارات من الطائر”.
من جانب آخر ذكر الدكتور منصور الجهضمي أن الفريق انشأ مدونة الكترونية متخصصة حول مشروع الدراسات البحثية للصقر الادهم وتشمل تحديثات حول تتبع مسار هجرة الصقر الأدهم أثناء رحلته في فصل الشتاء إلى أفريقيا ، حيث قال: تم إنشاء مدونة الكترونية تم نشرها عبر الشبكة العالمية (الانترنت) متخصصة حول مراحل المشروع وتتضمن تحديثات حول رصد محطات هجرة الصقر الأدهم خلال هجرته من عمان إلى مواقع قضاء الشتاء في أفريقيا ومدغشقر، حيث تم تأسيس المدونة في عام 2012م ، وتهدف إلى تعريف الباحثين والمختصين والمهتمين بمشروع الصقر الأدهم في السلطنة، مع معرفة للتفاصيل الدقيقة في طرق الهجرة، بالإضافة للبحث عن أهم المخاطر الطبيعية وغير الطبيعية التي تواجه الصقور أثناء هجرتها، كما تمتاز المدونة بوجود لتحديثات ومعلومات دورية ومستمرة عن حالة الصقور المتعقبة في الهجرة وعددها 5 صقور مع توفير للخرائط وصور حصرية لها وللأماكن المتواجدة فيها”، حيث يمكنكم متابعة المدونة والتعرف عن قرب حول مشروع الصقر الأدهم ومستجداته وتتبعه عبر الأقمار الاصطناعية عن طريق زيارة موقع المدونة http://sootyfalcon.blogspot.com والذي يحمل خاصية الترجمة من لغة لأخرى للقراءة بلغات مختلفة، وتضاف التحديثات بثلاث لغات، العربية والانجليزية والفرنسية.
وحول المشروع يحدثنا وحيد بن عبدالله الفزاري أخصائي حياة برية، العضو الفاعل في فريق الدراسة- قائلا: بعد المراحل الميدانية في عمليات مسح تكاثر الصقر الأدهم في أغسطس-أكتوبر الماضي في محمية جزر الديمانيات الطبيعية وجزيرة الفحل والتي شملت التعرف على أعشاش الصقور التي تم استيعابها ودراسة تكاثرها، ودراسة لايكولوجية الطائر، من حصر لأعداد صغار الصقور ونسبة نجاح التكاثر وكذلك تثبيت لنوعين من الحلق حول أرجل صغار الصقر الأدهم وهي الحلق المعدني والذي يوجد بداخله رقم تعريفي ، وشرائح رقمية تحتوي على شريحة الكترونية تعرف بالطائر ، بالإضافة إلى تركيب خمسة أجهزة تعقب عبر الأقمار الاصطناعية لخمسة من صغار هذا النوع من الطيور الجارحة وذلك لرصد تحركات خطوط مسار هجرتها بعدما ولدت في السلطنة بجزيرة الفحل تحديدا متجهة إلى أفريقيا (مدغشقر).
وتعتبر هذه من الوسائل الحديثة والدقيقة التي يستخدمها المكتب في دراسة أعداد مجموعات الصقور على طريقة “الإمساك وإعادة الإمساك” المعروفة في الدراسات الايكولوجية وتجميع للبيانات الدقيقة المكثفة عن طريق هذه الدراسات العلمية لكون أن المعلومات العالمية المتواجدة عن هذا الطائر شحيحة وهي من الطيور القريبة من خطر الانقراض وبذلك تساعد هذه المعلومات في الحفاظ على أعداد الطيور ونسبة بقائها على قيد الحياة ومدى تعلقها بمكان العش أو الجزيرة التي نشأت عليها وغيرها.
الجدير بالذكر أن مشروع الدراسات البحثية للصقر الادهم منذ نشأته في عام 2007 يعتبر إلى جانب المشاريع البيئية الأخرى التي ينفذها المكتب استمرارية لأنشطة مكتب حفظ البيئة الهادفة في تعزيز الوعي والتثقيف البيئي للمجتمع عن الحياة الفطرية وطرق صونها.

إلى الأعلى