الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / صهاينة .. وعنصرية بلا ضفاف

صهاينة .. وعنصرية بلا ضفاف

علي عقلة عرسان

من العبث تصور الصهيوني بمنطق وأخلاق وموضوعية، ومن المستحيل، وليس من شبه المستحيل، التفاؤل بإمكانية أن يستيقظ ضمير يهودي لينصف غير يهودي، لا سيما إذا كان عربيًّا، أو ليلغي التمييز العنصري والظلم القبيح في مقاربة إنسانية خالصة لما يجري مع شخص يهودي في مقابل ما يجري لآلاف الفلسطينيين؟! انظروا ببصيرة وتمعّن إلى ما يقوله الصهاينة وما يفعلونه، ابتداء من رئيسهم نتنياهو إلى أعضاء الكنيست إلى الإعلاميين والمستوطنين اليهود الشرسين، وانتهاءً بأنصارهم ومؤيديهم من الأميركيين والأوروبيين وحتى من بعض العرب الخاضعين لمنطقهم اليوم، وأنتم تعرفون مدى تغلغل المرض العنصري في أنفس لا شفاء لها منه .. وانظروا إلى الكلام المنطقي الذي قالته النائب في الكنيست حنين الزعبي حين سئلت عن رأيها حيال ما قاله قريب لها بشأن “الخاطفين” لثلاثة إسرائيليين في ألون شفوت/غوش عتصيون من منطقة الخليل، وكيف قامت قيامة الصهاينة ضدها لأنها لم تقل إن الفلسطينيين الذين اختطفوا “الإسرائيليين” الثلاثة هم إرهابيون، في عملية مناصَرة لآلاف الفلسطينيين السجناء والمعتقلين، وبينهم أطفال، الذين يُضرِبون ويمتنعون عن تناول الطعام في السجون الإسرائيلية، بعد احتجازهم أو توقيفهم إداريًّا أو سَجنهم لسنوات، بظلم فادح وغطرسة صهيونية مقيتة مستمدة من عنصرية بغيضة راسخة في التكوين الثقافي والديني، عنصرية ترى أن لليهودي الحق في أن يقتل الآخرين المحتجين على عدوانه عليهم واحتلاله لأرضهم وسرقته لوطنهم وتدنيسه لمقدساتهم وقهره لهم في السجون وتشريدهم في أصقاع الأرض لعقود من الزمن .. وأنه لا يحق لأولئك الضحايا بالمقابل أن يقوموا بأي عمل للدفاع عن أنفسهم أو للتعبير عن حقهم في الحياة والحرية والأمن والاستقلال والكرامة، ولا عن حقهم حتى في الصراخ حين يذبحهم جلادهم الصهيوني بسكاكين مادية ومعنوية؟! .. عمل الصهاينة في مثل هذه الحالات مشروع وحقاني وعادل بنظرهم ونظر من يتحالف معهم، ويدخل في الدفاع عن النفس ورفض “المعاداة” ويبيح الإبادة لمن يسمونهم “كارهينا” من العرب؟! بينما يكون أي عمل أو أي رد فعل للفلسطينيين في مثل تلك الحالات هو إرهاب يستعدي العالم كله عليهم، ويستحق الإدانة حتى من بعض قياداتهم السياسية؟! لا تَعجبوا .. إنها الغطرسة الصهيونية المستنبتة في جِبِلَّة عنصرية بغيضة تغذيها ثقافة تلمودية ما قبل ديناصورية، وتربية تعلم الأطفال جيلًا بعد جيل أن يؤمنوا “بتفوق العقل اليهودي والقوة الإسرائيلية”؟! .. وهي تربية تصب حقدها علينا لأننا لم نصل إلى حد التماهي مع الأضاحي، ولم نركع للفوقية العنصرية المطلقة، ولم نقبل الظلم والاستباحة. إن ما وصلنا إليه نحن العرب عامة والفلسطينيين خاصة من حال مع هؤلاء هو نتيجة لتسامحنا ولتقصيرنا بحق أنفسنا إلى حد الانسحاق، ولأن بعضنا اختار الولاء لعدونا التاريخي، عدو هويتنا وديننا وثقافتنا ونبينا، وعامل اليهودي ـ الصهيوني المحتل لفلسطين والجولان كـ”صاحب حق” أو كشريك في تقرير مصير المنطقة، ونسَّق معه حتى في الشؤون الأمنية ضد شعبه، واستجدى عونه ضد أخيه، فأصبح في موضع التابع ذي اليد السفلى وأعطى اليهودي موقع المهيمن ذي اليد العليا!؟
لم أقرأ، فيما قرأت مما كتبه صهاينة ومناصروهم ـ إلا ما ندر جدًا من مثل تشومسكي وجدعون ليفي ـ كلامًا لعاقل منصف من اليهود يرى الإنسان الآخر مساويًا له وشريكًا وفيه نزوع للخير والشر، ولا عرفت لأي من مسؤوليهم ومثقفيهم موقفًا إنسانيًّا من احتلالهم لفلسطين وممارساتهم العدوانية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، ومعاناة الفلسطينيين صغارًا وكبارًا في السجون والمعتقلات الصهيونية، التي تفوق في تعذيبها واستهتارها بحقوق الإنسان وحياته كل ما كان في السجون والمعتقلات النازية من ممارسات وحشية .. بل نرى ونسمع منهم كل ما يسوِّغ العدوان والإرهاب والتعذيب، وما يشوه الحقائق والوقائع ويتهم سواه، وفوق ذلك شكوى من “اضطهاد يلحق بهم” ربما كان مصدره أن الآخر على قيد الحياة ويرفس برجليه عندما الذبح وحين يسيل دمه على حد سكين اليهودي؟! إن معاناة الفلسطينيين وتجليات تلك المعاناة، وأشكال العدوان عليهم وصيغ تسويغه .. وكذلك التعذيب في السجون الصهيونية لمعتقلين وأسرى وسجناء فلسطينيين خرج بعضهم من السجن إلى القبر بعد أكثر من ثلاثين سنة من الاعتقال والسجن ظلمًا لا يستحق مجرد مقاربة مسؤولة من صهيوني محتل ويهودي يناصر المحتل بعماء مطلق!! .. ولم أقرأ كلمة واحدة تحمل موقفًا رافضًا وإدانة صريحة لممارسات الصهاينة وإرهابهم وحصارهم لملايين الفلسطينيين لسنوات وسنوات، أو تدل على ضمير إنساني حي يرفض الظلم والقهر أيًّا كانت مصادرهما ومسوغاتهما، أو تنم عن مسؤولية أخلاقية ـ قانونية ـ إنسانية حيال المعاملات الصهيونية ـ النازية بامتياز، للفلسطينيين أو لغيرهم من العرب والمسلمين الذين وقعوا تحت الاحتلال الصهيوني وبين يدي الشاباك أو الموساد وقطعان المستوطنين أو غيرهم من أجهزة العنصرية والإرهاب وعناصره التي تجتاح فلسطين العربية منذ عقود من الزمن .. ولم أقرأ في موضوع الاختطاف إلا لذلك الرجل جدعون ليفي الذي كتب بسخرية مرة “لا يحل إلا لإسرائيل” فقال: “لا يحل إلا لها تنفيذ عمليات غير قانونية وغير أخلاقية. ولا يحل إلا لها أن تدعي البِّر وأن تُزعزع العالم وتقلبه حينما يعاملها الآخرون بالمثل. ولا يحل إلا لها خطف رهائن”..إلخ!؟
يتكلمون في فلسطين المحتلة عن حملة باسم “إعادة الأبناء إلى البيت” بعد اختفاء ثلاثة يقال إن الفلسطينيين/ حماس/ اختطفوهم في منطقة الخليل المحتلة، ويستفظعون ذلك لأنه يتم مع فتيان أعمارهم تقل عن 18 سنة، وينسون أنهم يسجنون مئات الأطفال الفلسطينيين، وأنهم اقتادوا صغارًا في مرحلة الدراسة الابتدائية من بيوتهم ليلًا إلى التحقيق فالسجن وحرموهم من تقديم الامتحانات، ولم يرحموا دموعهم ولا دموع أمهاتهم، وأنهم سجنوا أطفالًا فلسطينيين دون العاشرة من العمر لأنهم رشقوا دبابة صهيونية لجيش الاحتلال بالحجارة وهي ترمي أهلهم بقذائف المدافع ورصاص الرشاشات الثقيلة، ولا يتذكرون أبدًا أن جيشهم اختطف آلاف الفلسطينيين من بيوتهم وألقى بهم في السجون، وأن مستوطنيهم الوحوش أحرقوا حقول الفلسطينيين واقتلعوا أشجار الزيتون التي هي المصدر الوحيد المتبقي لعيش الفلاحين الفلسطينيين وأطفالهم في وطنهم التاريخي فلسطين .. و”قاطع الرزق كقاتل النفس سواء بسواء” كما نعلم.
الصهيوني ـ العنصري لا يتذكر ولا يدرك ولا يريد أن يقارب حقيقة أنه من أقذر ما عرفت البشرية من مجرمين، وأنه يتلطى تحت لافتات أخلاقية وإنسانية بادعاء عريض ليستقطب أنصارًا ومؤيدين لإرهابه وعدوانه وحقده على الآخرين، وأنه في هذا وغيره يكذب حتى العظم، ويقتل إلى حد الإجرام الوحشي، ويستلب الأرض ويهدم البيوت ويدنس المقدسات ويلجأ إلى كل أدوات القتل من الطائرات إلى أنواع الأسلحة الأخرى بذريعة أنه يدافع عن “نفسه وعن حقه” في إبادة الآخرين وسرقة أملاكهم وقتله لهم في بيوتهم، ويدافع أيضًا عن رؤيته البائسة لنفسه أنه من سلالة نازلة من السماء وأن الآخرين، “الغوييم” كما يقول حاخاماته وكما يعتقد هو، هم سلالة نجسة صاعدة من طين الأرض .. من دودها وعلقها وقردتها .. وأنهم إنما شكلوا أو خلقوا على هيئة البشر ليكونوا صالحين لخدمة اليهود؟!
هذه ثقافة منحطة، ما قبل ديناصورية، تقوم على التمييز العنصري وتؤسس لقيم ومعايير وأحكام وممارسات أكثر انحطاطًا، وتشوه صورة الله وعدله، وتقدمه إلهًا دمويًّا محدود النظر منحازًا لفئة من خلقه دون فئات، وأنه على ما يصفون به أنفسهم “شعبه المختار؟!” وأنه وعدهم بأرض الآخرين، وغير هذا من ترهات .. وكأن الله سبحانه ليس خالق البشر جميعًا بالحق والعدل والإنصاف والمساواة، وكأنه منحاز لدرجة المقت للناس باستثناء اليهود من دون الناس؟! تلك عقول وأفكار واعتقادات وثقافة لأشخاص من خارج التكوين الإنساني وليس من خارج العصر والتاريخ فقط.
يتساءل سدنة العنصرية وحراسها، بعد “اختفاء أو اختطاف” الأشخاص الثلاثة: “لماذا يكرهوننا؟”، وهم يعيدون تساؤل حليفهم الشرير ومواليهم وخادمهم جورج W بوش “لماذا يكرهوننا”؟! وينسون أنهم هم الكراهية للآخرين مجسدة، وأن عدوانهم وإرهابهم وعنصريتهم وممارساتهم النازية واحتلالهم لفلسطين وطردهم لمعظم شعبها واضطهاد من تبقى منه في وطنه هو الذي يجعل الفلسطينيين خاصة والعرب والمسلمين عامة أحق بطرح السؤال: “لماذا يكرهوننا؟ ولماذا يستهدفوننا باسم محنتهم، ومَن اضهدهم “أي النازي”، ليس فلسطينيًّا ولا عربيًّا ولا مسلمًا”!؟ ولماذ يشنون حملات تشويه وتهديد لكل من يعبر عن رأيه بينما يدعون أنهم ومن يستثمرون في الديمقراطية “قتلًا وتدميرًا” من حلفائهم الأميركيين والبريطانيين، يدعون أنهم حماة الرأي والديمقراطية وحقوق الإنسان و.. و.. إلى آخر معزوفة العصر السمجة الممجوجة؟! تعالوا ندقق فيما قالته النائب حنين الزعبي وفي ردود فعلهم عليها لنقف على صورة مبسطة جدًّا ومخففة جدًّا للتزوير والحقد والعنصرية الصهيونية المقيتة، ولنا أن نقرأ في سجلاتهم ما فوق ذلك بكثير من أشكال العدوان والإرهاب والتزوير والتشويه .. ابتداء من “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” وانتهاء بالموقف من المقاومة الفلسطينية والعربية المشروعة ضد احتلالهم ودمويتهم وعنصريتهم.
وجهت حنين الزعبي انتقادها إلى “قريبها محمد الزعبي وصم الخاطفين بالإرهاب، واصفة إياه بأنه “الصبي الأحمق المسكين، مُشوَّه الهوية وعديم الوعي، الذي يشعر دائمًا أنه يتوجب عليه الاعتذار أمام أسياده الأقوياء”، وسخرت زعبي من استخدام إسرائيل لموقف محمد مدعيةّ أن ذلك يثبت وضع الإعلام الكئيب .. وقالت عن الخاطفين، في مقابلة إذاعية: “هم ليسوا إرهابيين. بل أناس لا يَرَوْن أي نافذة أمل لتغيير واقعهم، الأمر الذي يدفعهم إلى استخدام هذه الوسائل حتى تصحو إسرائيل ومواطنوها ومجتمعها قليلا، ويشعرون بمعاناة الآخر.”، وهو كلام في صلب الحقيقة والواقع، وفيه دعوة مسؤولة لاتباع سياسة فيها بعد أخلاقي وإنساني وحسن تفكير وتدبير، لكي لا تقع أعمال من هذا النوع .. فماذا كان رد الفعل الصهيوني وكيف جاء التحريف والإرهاب الفكري ضد صاحبة وجهة نظر عبرت عنها بشجاعة؟! نبدأ من موقف رئيس الكنيست، إدلشتاين الذي قال: “إنّني أرفض باشمئزاز كلمات زعبي العدوانية ومحاولتها الحمقاء لتبرير جرائم الحرب والمنظّمات الإرهابية. هذا تحريض لا مكان له في الخطاب السياسي والإسرائيلي، وأنا آمل أن يتخلّى عن زعبي منتخبوها وأصدقاؤها، من ممثّلي الوسط العربي في الكنيست، وأن يستنكروا دعمها الاستفزازي للإرهاب الوحشي”.، فبربِّكم أين العدوانية والوحشية وتبرير الإرهاب في كلام الزعبي؟ وأين هو الإرهاب الحق في الموقفين موقف الخاطفين وموقف الصهاينة، أليس الإرهابي هو المحتل وفاتح السجون والمعتقلات لآلاف الفلسطينيين ذكورًا وإناثًا صغارًا وكبارًا، منذ سبعة عقود من الزمن؟! وهل في رأي الزعبي تحريض أم أن ما قاله إدلشتاين هو التحريض والإرهاب بعينهما؟! ثم نأتي إلى أقوال ومواقف صهاينة آخرين على رأسهم وزير الخارجية الإرهابي أفيجدور ليبرمان الذي قال: “ليس الخاطفون وحدهم إرهابيين بل حنين الزعبي هي أيضا إرهابية، وحكمهم ينبغي أن يكون مماثلا.” .. ولا تعليق على من طبيعته الحقد والجبن، ولا على إرهاب وتطرف عنصري يتتالى في مواقفه وممارساته التي يعرفها القاصي والداني .. وقد قام نواب في الكنيست الصهيونية بتقديم شكاوى ورفع طلبات وقضايا لرفع الحصانة عن الزعبي وملاحقتها بتهمتي “الخيانة والإرهاب”؟! أما عنوان الإرهاب والقتل والعنصرية والاستيطان وتدنيس المقدسات نتنياهو فقد شعر بأن “قلب الأمة كلها مع الفتيان الثلاثة الذين اختطفوا ومع أبناء عائلاتهم، وبأن الأولاد الذين تُغطى أعينهم بلباسهم الداخلي وتُقيد أيديهم لا يزيدون أمن الأمة بملليمتر واحد، ولا تسهم في قوة ردعنا أية بندقية إم16 قصيرة مسددة إلى الجسم الصغير لمعتقل أمني في الـ15 من عمره في الطريق الى سجن”؟! عجيب أليس أطفال الفلسطينيين وفتيانهم الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة .. هم في السجون الإسرائيلية منذ سنوات وسنوات؟! أليس أولئك الأطفال والفتيان بشرًا ولهم أحاسيس ومشاعر وقلوب وعقول ويتنفسون الهواء ويتوقون للحرية؟! أليس لهم بيوت وأمهات وآباء ينتظرون عودتهم إلى البيت؟! أم أن الفتيان اليهود هم من يملكون ذلك ويحتكرونه؟! أليس إجرامًا لا مثيل له يا سيد نتنياهو أن يُعتقل أولئك ويوقفون إداريًّا و”استباقيًّا” دون ذنب، وأن يسجنوا وتكمم أفواههم وعيونهم ويعذبوا، ويضيع مستقبلهم وتتألم أسرهم .. فقط لأنهم يرفضون أن يطردوا من وطنهم أو أن يموتوا من دون صرخة احتجاج بوجه من يذبحهم؟! ألا تعرف يا سيد نتنياهو أنه “يوجد في السجون الإسرائيلية 12 ألف معتقل فلسطيني يُعرف 5 آلاف منهم بأنهم معتقلون أمنيون”؟ ألم تعتقل يا نتنياهو أكثر من مئتين وخمسين فلسطينيًّا من أنحاء الضفة الغربية منذ اختفاء فتيانكم وحتى الآن من دون أن يكون لهم علاقة بموضوع الاختفاء؟! ألم تهاجم غزة بالطائرات، وتشترط على الرئيس عباس أن “أقواله ستفحص حسب الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية لإعادة الفتيان المخطوفين بسلام الى بيوتهم، وأن الاختبار الحقيقي له هو إلغاء الاتفاق مع حماس”؟! ألا يجوز له أن يفكر بشعبه وأن يعيد الأطفال الفلسطينيين المسجونين في سجونكم إلى بيوتهم؟! أولست تفعل هذا لكي يبقى الانشقاق داخل الشعب الفلسطيني قائمًا وتستمر أنت في القتل والحصار والتهويد والاضطهاد والاستعمار وومارسة العنصرية البغيضة؟! هل تلك أعمال رشيدة وآراء سديدة ومعاملة تؤدي إلى مصالحة مع من سرقت وطنهم وقتلت الآلاف المؤلفة منهم وشردت معظمهم في أنحاء الأرض، وما زلت تلاحقهم لتبيدهم ماديًّا ومعنويًّا، ولتطمس جرائم إسرائيل ضد ضحاياها من الفلسطينيين؟! يا نتنياهو لو لم تكن عنصريًّا حتى العظم، وإرهابيًّا حتى النخاع، ومريضًا غير قابل للشفاء من داء اليهود “العنصرية” وغير قابل للإصلاح إنسانيًّا .. لما تناسيت آلام الفلسطينيين أطفالًا وفتيانًا وأمهاتٍ وآباءً طوال سنوات وسنوات وسنوات، ولما مارست الإرهاب والقتل والتعذيب والحصار المميت ضدهم بدم بارد، ولما شجعت على سرقة ما تبقى من أرض الفلسطينيين بالعدوان والاستيطان والاستيلاء لتطردهم من وطنهم التاريخي الذي لا وطن لهم سواه، ولتأخذ كل ما يملكون وتتقضي على آمالهم وأحلامهم بشيطانية ـ صهيونية ـ نازية قذرة لا يقرها إلا راعي الإرهاب الأول في العالم، حليفك الشرير الولايات المتحدة الأميركية.!! يا نتنياهو لا يوجد للفلسطيني إلا وطنه التاريخي الوحيد فلسطين العربية، وهو العربي ابن العربي ابن الكنعاني العربي ووريثه، وابن هذه الأرض التي لا أرض له غيرها .. بينما أنت العنصري الإرهابي المعتدي والوافد على أرض وتاريخ ليسا أرضك ولا تاريخك، فلك ولكل من عنصرييك وقطعانك الصهيونية المتوحشة أوطان وجنسيات وهويات وحقوق مصونة في تلك الأوطان، ويمكنكم في أية لحطة العودة إليها بأمان واحترام .. فلمَ الاستمرار في اتباع الأوهام والأساطير ونشر الأكاذيب، واعتماد القتل والإرهاب والتشويه وقلب الحقائق وتزوير التاريخ، واتباع كل الوسائل للبقاء مستعمرين ولإيهام العالم بأنكم غير ذلك؟! لن ينطلي هذا على أحد من أصحاب الضمائر وأهل القضية، وحتى لو زيفت لكم الأمم المتحدة دَورًا في نيابة رئاسة اللجنة السياسية المهتمة بمكافحة الاستعمار وبقضايا حقوق الإنسان ـ ومن المضحكات المبكيات أن هذه اللجنة هي التي تتناول احتلال إسرائيل ويتم فيها بحث القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمطالبة بالتحقيق في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي ولحقوق الإنسان، وبتقديم تقارير للجمعية العامة حول ذلك، من المضحكات أن ينوب رئيسها إسرائيلي ـ لتحميكم وتجمّل صورتكم البشعة، فإن تلك المهزلة وسواها لن ينفعكم ولن يعمي البصائر والضمائر الحية عن جرائمكم .. وما عليك إلا أن تقتنع وتقنع سواك من عنصرييك ومستوطنيك المستعمرين لأرض الشعب الفلسطيني، بأنه لا مستقبل لكم في هذه الأرض، وأن فلسطين العربية لأهلها من البحر إلى النهر، وأن كل ما تقومون به اليوم توعدون بمثله غدًا، ولن يتنازل الفلسطينيون عن وطنهم وحقهم ودمهم ومستقبلهم من أجل شذاذ آفاق من أمثالكم مهما طال الزمن وكثرت التضحيات..
أنا على ثقة من أنه لا أمل في إصلاح نفس اليهودي من العنصرية فكيف بإصلاح الصهيوني المصفى منها؟! وأنه لا مجال لتغيير ثقافة وعقيدة متحجرة من خارج التاريخ، ما زالت ترى نفسها متقدمة على التاريخ بتطرف وعَمَهٍ لا مثيل لهما .. لقد ذكرت ما ذكرت آنفًا، وتوقفت عند ما جرى مع النائب حنين الزعبي وردود الفعل على إبدائها لرأي في دولة تدعي أنها “واحة الديمقراطية”، وما هي في حقيقة الأمر إلا بؤرة الشر ومركز الإرهاب ومصدر العدوان والعنصرية البغيضة .. مني التحية لحنين الزعبي على موقفها، وكلي يقين وأمل بأن المستقبل لنا، لفلسطين وشعبها، وبأن النصر سيكون حليف الحق والعدل والإنسانية .. حليف الفلسطيني المتجذر في أرضه مثل جبل النار، والصامد وراء حقه مثل أشجار السنديان والزيتون .. و.. وإن غدًا لناظره لقريب.

إلى الأعلى