الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: التَّـربيَةُ العِلْمِيَّةُ
خطبة الجمعة: التَّـربيَةُ العِلْمِيَّةُ

خطبة الجمعة: التَّـربيَةُ العِلْمِيَّةُ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ العِلْمَ أَسَاسَ الفَوْزِ وَالنَّجَاحِ، وَالتَّقَدُّمِ وَالصَّلاحِ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، أَمَرَ بِتَربِيَةِ النَّشْءِ والأَجْيَالِ، وحَثَّ عَلَى إِكْسَابِهِمُ القِيَمَ وَالأَخْلاقَ وَصَالِحَ الأَعْمَالِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، المُعلِّمُ الأَوَّلُ وَالمُرَبِّي الأَكْمَلُ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ هِيَ الزَّادُ وَالعُدَّةُ، وَمِعْرَاجُ السُّمُوِّ وَمَبْعَثُ القُوَّةِ، وَالمُعِينُ عَلَى العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَالسَّلاَمَةُ مِنَ الفِتَنِ ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ “، وَاعلَمُوا أَنَّ طَلَبَ العِلْمِ خَيْرُ مَا أُنْفِقَتْ فِيهِ السَّاعَاتُ، وَعُمِرَتْ بِهِ الأَوقَاتُ، وَلَقَدْ جَاءَتْ نُصُوصُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُنَوِّهَةً بِفَضْـلِ العِلْمِ وَأَهْـلِهِ، وحَاثَّةً عَلَى تَعلُّمِهِ وَكَسْبِهِ، قَالَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ مَا أُنْزِلَ مِنَ القُرآنِ: ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ” ، بَلْ رَفَعَ اللهُ تَعَالَى شَأْنَ العِلْمِ وَأَهْـلِهِ، وَبَيَّنَ مَكَانَتَهُمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:” يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ” ، وَلَمْ يَأْمُرِ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِالاستِزَادَةِ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ مِنَ العِلْمِ، فَقَالَ لَهُ: ” وقل رب زدني علما ” وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِمَا لِلْعِلْمِ مِنْ أَثَرٍ فِي حَيَاةِ البَشَرِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّـلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ))، فَالغَايَةُ مِنَ العِلْمِ وَطَلَبِهِ الإِيمَانُ بِالخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالتَّحلِّي بِالأَخْلاقِ الفَاضِلَةِ، وَالوُصُولُ إِلَى الحَيَاةِ الهَنِيئَةِ الكَرِيمَةِ، وَالسَّيْرُ سِيرَةً حَسَنَةً قَوِيمَةً.
أَيُّهَا المُرَبُّونَ:
إِنَّ تَرْبِيَةَ الأَبْـنَاءِ التَّرْبِيَةَ العِلْمِيَّةَ يَنْبَغِي أَنْ نَسْـلُكَ فِيهَا مَسَالِكَ بَنَّاءَةً، وَطُرُقًا سَدِيدَةً، تُقَرِّبُهُمْ إِلَى القِيَمِ النَّبِيلَةِ، وَالأَخْلاقِ الفَاضِلَةِ، وَالسُّـلُوكِ الإِيجَابِيِّ، وَالتَّفْكِيرِ الصَّحِيحِ وَالابتِكَارِ وَحُبِّ العِلْمِ، وَتُبْعِدُهُمْ عَنِ الكَسَلِ وَالجَهْـلِ، وَإِضَاعَةِ الأَوقَاتِ وَالتَّقْلِيدِ الأَعْمَى، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالعَمَلِ عَلَى مَحَاوِرَ عِدَّةٍ مِنْهَا تَبَنِّي لُغَةِ الحِوَارِ مَعَ الأَبْـنَاءِ وَالتَّوَاصُلِ مَعَهُمْ، لِمَعْرِفَةِ مُتَطَلَّبَاتِهِمْ، وَالاستِمَاعِ إِلَى آرَائِهِمْ، وَالفَهْمِ الدَّقِيقِ لِكُلِّ أَفْكَارِهِمْ، وَعَدَمِ التَّجَاهُلِ لِمُشْكِلاتِهِمْ، حَتَّى لا نَقَعَ فِيمَا حَذَّرَ مِنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ: ((كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ))، فَمَا أَحْوَجَ الآبَاءَ وَالمُرَبِّينَ، إِلَى المُحَاوَرَةِ الفِكْرِيَّةِ مَعَ البَنَاتِ وَالبَنِينَ، في زَمَنِ زَحْمَةِ المَعْـلُومَاتِ وَتَنَوُّعِهَا، فَإِنَّ تَرْكَ الحَبْـلِ عَلَى الغَارِبِ فِيهِ عَظِيمُ الخَطَرِ، وَجَسِيمُ العَوَاقِبِ وَالضَّرَرِ، وَمَا الكِتَابُ وَالحَاسُوبُ وَسَائِرُ قَنَوَاتِ المَعْرِفَةِ إِلاَّ جُلَسَاءُ، يَأْتِي مِنْهُمُ النَّفْعُ وَالبَلاءُ، وَهُنَا يَتَحَتَّمُ دَوْرُ الأُمَّهَاتِ وَالآبَاءِ، فِي تَوْجِيهِ أَبْنائِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ، إِلَى القَنَوَاتِ المَأْمُونَةِ عَلَى أَفْكَارِهِمْ، وَإِتَاحَةِ الفُرْصَةِ لِمَعْرِفَةِ مَا لَدَى الآخَرِينَ، مَعَ حَزْمٍ فِي المُتَابَعَةِ الدَّقِيقَةِ، القَائِمَةِ عَلَى المَوَدَّةِ وَالعَلاقَةِ الوَثِيقَةِ.
أَيُّهَا المُرَبُّونَ:
إِنَّ مِنْ مَحَاوِرِ التَّرْبِيَةِ العِلْمِيَّةِ التَّرْكِيزَ عَلَى إِيجَابِيَّاتِ الأَبْـنَاءِ، وَمَا لَدَيْهِمْ مِنْ مَوَاهِبَ وَقُدُرَاتٍ، وَمَا يَستَطِيعُونَ إِنْجَازَهُ مِنْ مَهَامَّ وَابتِكَارَاتٍ وَمُخْتَرَعَاتٍ، كَمَا أَنَّ مِنْ مَحَاوِرِهَا العِنَايَةَ النَّفْسِيَّةَ بِالنَّاشِئَةِ وَرَفْعَ مَعْـنَوِيَّاتِهِمْ، وَلا سِيِّمَا عِنْدَمَا يَقَعُونَ فِي أَخْطَاءٍ، أَوْ يَقَعُ عَلَيْهِمُ اعتِدَاءٌ، فَإِنَّ تَجَاهُلَ ذَلِكَ وَإِهْمَالَهُ سَيُورِثُ جُرُوحًا عَمِيقَةً فِي النُّفُوسِ، وَرُبَّمَا تَتَغَلْغَلُ فِيهَا حَتَّى تُورِثَ الأَحْـقَادَ وَسُوءَ الطِّبَاعِ، وَمِمَّا يَجْدُرُ التَّنْـبِيهُ عَلَيْهِ الحَذَرُ مِنَ الإفْرَاطِ فِي الاسْـتِجَابَةِ لِمُتَطَلَّبَاتِهِمْ وَتَلْبِيَةِ جَمِيعِ رَغَبَاتِهِمْ فَإنَّ نُفُوسَهُمْ تَمِيْـلُ إلَى اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ وَحُبِّ ارتِيَادِ مَوَاطِنِ الأَلْعَابِ، وَالخُرُوجِ فِي الأَزِقَّةِ وَالطُّرُقَاتِ عَلَى حِسَابِ أخْلاقِهِمْ وَدُرُوسِهِمْ وَوَاجِبَاتِهِمْ، فَيَا أَيُّهَا المُرَبِّي الغَيُورُ عَلَى فِلْذَاتِ أَكْبَادِكَ: أَكْسِبْ أَوْلاَدَكَ العِلْمَ وَالأَخْلاقَ، وَيَا أَيُّهَا الأَبُ الكَرِيمُ، وَيَا أَيَّـتُهَا الأُمُّ الحَنُونُ: هَلاَّ وَقَفْتُمَا وَقْفَةً وَاحِدَةً فِي مُتَابَعَةِ تَحْصِيلِ أَبْنَائِكُمَا، بِالجُلُوسِ إِلَيْهِمْ، وَإِعَانَتِهِمْ فِي مُذَاكَرَةِ دُرُوسِهِمْ، وَتَوفِيرِ البِيئَةِ المُنَاسِبَةِ لِلْمُطَالَعَةِ وَأَدَاءِ الوَاجِبَاتِ، وَهَلاَّ ذَلَّـلْـتُمْ لَهُمْ مَا قَدْ يُوَاجِهُهُمْ مِنْ صُعُوبَاتٍ، أَوْ يَعتَرِضُ طَرِيقَ نَجَاحِهِمْ مِنْ عَقَبَاتٍ، أَلاَ تَرَوْنَ كَيْفَ يَرتَاحُ الابْنُ بِوُجُودِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ بِجَانِبِهِ؟ يُقَلِّبُ مَعَهُ كُتُبَهُ الدِّرَاسِيَّةَ، وَيُتَابِعُ دَرَجَاتِهِ، مُشَجِّعًا لَهُ لِلْمَزِيدِ مِنَ التَّقَدُّمِ، وَحَافِزًا لَهُ لِبَذْلِ الجُهُودِ. وَلْتَتَضَافَرْ جُهُودُكُمَا مَعًا وَاستَحْـضِرَا دَائِمًا: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّـتِهِ)). وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُ أصْحَابَهُ أنْ يُعَلِّمُوا أوْلادَهُمْ وَأنْ يُحْسِنُوا أَدَبَهُمْ، وَيُرْشِدُهُمْ إلَى مَا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الآبَاءُ مِنْ مُلازَمَةِ الأبْنَاءِ، لِيَكُونَ تَصَرُّفُ الأبْنَاءِ تَحْتَ نَظَرِ الآبَاءِ وَإشْرَافِهِمْ فَإذَا تَصَرَّفَ أحَدُهُمْ أيَّ تَصَرُّفٍ يَحْـتَاجُ إلَى تَوجِيْهٍ، كَانَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ مَوْضِعَ العِنَايَةِ وَالنَّظَرِ، وَعَلَى الآبَاءِ أَنْ يَتَعَرَّفُوا علَى الَّذِينَ يُخَالِطُونَ أَبْنَاءَهُمْ ويُجَالِسُونَهُمْ؛ لِيَتَأَكَّدُوا مِنْ سَلامَةِ سُلُوكِهِمْ واستِقَامَةِ أَخْلاقِهِمْ، إِذْ رُبَّمَا كَانَ تَأْثِيرُ القَرِينِ أَكْثَرَ مِنْ تَأْثِيرِ الوَالِدَيْنِ.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبادَ اللهِ-، وَقُومُوا بِمَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْكُمْ فِي أَوْلادِكُمْ، اشْحَذُوا هِمَمَهُمْ، وَقَوُّوا عَزَائِمَهُمْ، واشْمَلُوهُمْ بِالمَوَدَّةِ وَالإِحْسَانِ؛ وَرَبُّوهُمْ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ، تَعِيشُوا وَإِيَّاهُمْ عِيشَةً مُفْعَمَةً بِالسَّعَادَةِ وَالأَمَانِ، وَيَجْمَعْـكُمُ اللهُ بِهِمْ فِي الجِنَانِ.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الحَمْدُ للهِ، خَلَقَ الإِنسَانَ، وَعَلَّمَهُ البَيَانَ، وَأشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، عَلَّمَهُ رَبُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُهُ عَلَيْهِ عَظِيمًا، صلى الله عليه وسلم وَعلَى آلِهِ وَأصَحْابِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِذَا كَانَتِ المُجتَمَعَاتُ المُتَقَدِّمَةُ لاَ تَقُومُ إِلاَّ عَلَى أُسُسِ العِلْمِ وَالاستِفَادَةِ مِنْ طَاقَاتِ العُلَمَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَتَحقَّقُ إِلاَّ بِتَضَافُرِ جُهُودِ هَيْـئَاتِ التَّدْرِيسِ وَجُهُودِ الأُمَّهَاتِ وَالآبَاءِ، وَلَقَدْ يَسَّرَ اللهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ طُرُقِ التَّوَاصُلِ وَوَسَائِلِ الاتِّصَالِ، الَّتِي قَرَّبَتِ البَعِيدَ، وَسَهَّـلَ اللهُ بِهَا الصَّعْبَ العَسِيرَ، وَذَلَّلَتْ سُبُلَ التَّعَارُفِ، وَأَسْهَمَتْ فِي دُرُوبِ التَّعَاوُنِ، وَإِنَّ الأُسْرَةَ الوَاعِيَةَ يَجْدُرُ بِهَا اغْتِنَامُ هَذِهِ الوَسَائِلِ فِي رَفْعِ المُستَوَى العِلْمِيِّ وَالعَمَلِيِّ لأَبْنَائِهَا، بِالتَّوَاصُلِ مَعَ المَدْرَسَةِ، فَعَنْ طَرِيقِهَا يُنَبَّأُ المُرَبِّي فِي بَيتِهِ وَفِي مَقَرِّ عَمَلِهِ، وَأَينَمَا ذَهَبَ وَرَحَلَ عَنْ مَسِيرَةِ ابْنِهِ التَّعلِيمِيَّةِ، وَمُستَوَاهُ الدِّرَاسِيِّ. وَلإِكْمَالِ البِنَاءِ التَّرْبَوِيِّ وَالعِلْمِيِّ -يَا عِبَادَ اللهِ- فَلا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ العَلاقَةُ بَيْنَ المُعَلِّمِ وَالتِّـلْمِيذِ قَائِمَةً عَلَى أَسَاسٍ مِنَ التَّكْرِيمِ وَالتَّوقِيرِ، وَالمَحَبَّةِ وَالتَّقْدِيرِ، إِذْ لِلْمُعَلِّمِ فَضْـلٌ عَلَى المُتَعَلِّمِ لا يُنْسَى، وَلِذَا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ التَّعْـلِيمَ فِي مَعْرِضِ الامتِنَانِ بِالفَضْـلِ الجَلِيلِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ” وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ”
فَاتَّقُوا اللهَ – أَيُّهَا الآبَاءُ وَالمُرَبُّونَ -، وَكُونُوا قُدْوَةً حَسَنَةً لِمَنْ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، وَرَبُّوا أَجْـيَالَكُمْ وَنَاشِئَتَكُمْ تَرْبِيَةً صَالِحَةً، لِيَكُونُوا أَعْضَاءً صَالِحِينَ فِي مُجْـتَمَعِهِمْ، نَافِعِينَ لِبِلادِهِمْ وَأُمَّـتِهِمْ.
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا: ” إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ”
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ: ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ”

إلى الأعلى