الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / يحاولون استنساخ تجربة الانتخابات الماضية

يحاولون استنساخ تجربة الانتخابات الماضية

احمد صبري

”إن الساعين للاحتماء خلف الرموز الدينية يحاولون استنساخ تجاربهم الماضية في إيهام الناخبين أنهم مدعومون منها من غير أن يدركوا أن بضاعتهم أصبحت فاسدة، وأن الظروف قد تغيرت بعد إخفاق هؤلاء في إدارة شؤون العراق والحفاظ على السلم الأهلي وثروة العراق التي ذهبت إلى حيتان الفساد من دون أن يسعدوا منها وقبل ذلك تنفيذ مفردات حملاتهم الانتخابية.”

مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية والبرلمانية في العراق تصاعد سعي الأحزاب وتيارات وشخصيات سياسية إلى استخدام الرموز الدينية كغطاء لحملاتهم الانتخابية، سواء بوضع صورهم مع صور الرموز أو بالإيحاء أنهم مدعومون من قبلهم في محاولة لكسب أصواتهم.
وتجربة الانتخابات الماضية تؤكد ما ذهبنا إليه، الأمر الذي تسبب في ردود أفعال على هذه الظاهرة التي دفعت المرجعيات الدينية إلى النأي بنفسها عن دعم أي مرشح أو قائمة انتخابية.
ولم يعد خافيا على أحد إصرار البعض على الاحتماء خلف الرموز الدينية واستخدامها كعامل مساعد في الحملات الانتخابية المقبلة أو في مواجهة الخصوم وانعكاس ذلك على التنافس المجرد من النزعات الدينية ومخاطره على النسيج الاجتماعي.
وحتى نبقي هذه الرموز الدينية في موقعها البعيد عن المزايدات السياسية ونصون موقعها مطلوب من المتنافسين في الانتخابات المقبلة، سواء كانت للمحافظات أو التشريعية عدم إقحام الرموز الدينية في أجواء الانتخابات باعتماد معايير المنافسة التي تعتمد على البرنامج السياسي الذي يعكس شواغل الناخبين وتطلعاتهم في شتى الميادين.
وتجربة الانتخابات الماضية تشير إلى أن الرموز الدينية التي استخدمت في الترويج لهذه القائمة أو تلك لم تكن راضية على إقحامها في حومة الانتخابات بدليل أنها وجهت أكثر من مرة انتقادات علنية لأداء الحكومة وأطرافها السياسية خصوصا ما يتعلق بتوفير الأمن والخدمات للمواطن.
وعلى الرغم من أن المرجعيات ورموزها الدينية أكدت أكثر من مرة أنها تقف على مسافة واحدة بين المتنافسين في الانتخابات، ولم تسع لترجيح كفة طرف على طرف آخر فإن البعض يحاول القفز على هذا الموقف بإصراره على التمسك بخيار استخدام الرموز الدينية في الحملات الانتخابية، وهذا الموقف المخالف لرغبة المراجع والرموز الدينية بالنأي عن المضاربات الانتخابية هو محاولة للهروب من الاستحقاقات الانتخابية التي تستند إلى مفردات البرنامج السياسي للمرشحين وليس إلى وعود سرعان ما تتلاشى بانتهاء الانتخابات.
إن العراقيين وبعد تجربة السنوات الماضية أصيبوا بخيبة أمل بسبب إخفاق من أوصلوهم إلى البرلمان والحكومة في تحقيق تطلعاتهم في الأمن والحفاظ على المال العام وتوفير الخدمات التي تتراجع يوميا من دون حلول جادة باستثناء الوعود فقط.
وما أفرزته الانتخابات الماضية تستدعي اختيار المرشحين الأكفاء المشهود بوطنيتهم وولائهم للوطن وليس للطائفة أو الحزب وقبل ذلك ممن يتمتعون بالنزاهة والحرص على المال العام من الفساد والتبذير ومعرفة برنامجهم السياسي ومدى التزامه بمفرداته.
إن الساعين للاحتماء خلف الرموز الدينية يحاولون استنساخ تجاربهم الماضية في إيهام الناخبين أنهم مدعومون منها من غير أن يدركوا أن بضاعتهم أصبحت فاسدة، وأن الظروف قد تغيرت بعد إخفاق هؤلاء في إدارة شؤون العراق والحفاظ على السلم الأهلي وثروة العراق التي ذهبت إلى حيتان الفساد من دون أن يسعدوا منها وقبل ذلك تنفيذ مفردات حملاتهم الانتخابية.
لقد آن الأوان لوضع حد لسراق أصوات الناخبين وتجييرها لهم لضمان قطع الطريق عليهم للوصول إلى مبتغاهم من خلال كشف مناوراتهم عبر حملة وطنية مدعومة حتى من المراجع الدينية تسبق الانتخابات لكشف أهدافهم ومنع العراق في الدخول بالمجهول بعد سلسلة الإخفاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والتي تضرر منها عموم العراقيين.

إلى الأعلى