الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / قضايا / كوريا الشمالية توقظ العالم على تفجير قنبلة هيدروجينية وتحقق حلمها
كوريا الشمالية توقظ العالم على تفجير قنبلة هيدروجينية وتحقق حلمها

كوريا الشمالية توقظ العالم على تفجير قنبلة هيدروجينية وتحقق حلمها

جودة مرسي

مقدمة:
مازالت كوريا الشمالية تتحدى الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها في منطقة الشرق الأقصي، والأحد الماضي زادت وتيرتها من هذا التحدي ووصلت به إلى مرحلة الخطورة القصوى بإطلاق قنبلتها الهيدروجينية، مايزيد من مخاوف أميركا وكوريا الجنوبية واليابان، خاصة وأن قوة التفجير بلغت120 كيلوطنا أي أقوى بكثير من القنبلة التي ألقيت على مدينة هيروشيما وبلغت قوتها 15كيلوطنا والقنبلة التي ألقيت على ناجازاكي وبلغت قوتها 20 كيلوطنا في نهاية الحرب العالمية الثانية.

وهو مايعني أن قدرات كوريا الشمالية تزداد يوما بعد يوم مع عدم الاكتراث بالعقوبات الدولية المفروضة عليها منذ عقد، وأن نداء بعض قادة دول العالم بفرض عقوبات مغلظة على كوريا الشمالية لن يكون له تأثير فهي بالطبع تقع تحت حصار دولي من العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة ومع ذلك توصلت لتفجير قنبلة هيدروجينية هي الأقوى في التجارب الكورية الأخيرة. وهذا يعني أنها تأقلمت مع تلك العقوبات وأن هدفها الاستراتيجي هو امتلاكها لسلاح رادع يغير من قواعد اللعبة في شبه الجزيرة الكورية. وقد أنجزت بنجاح اختبار قنبلة هيدروجينية وهو يمثل خطوة كبرى صوب تحقيق هدفها المعلن منذ فترة طويلة بتطوير صاروخ يحمل رأسا نووية يمكنه الوصول إلى الأراضي الأميركية.
وقد توالت ردود الأفعال الدولية الرافضة لتجربة كوريا الشمالية قنبلة هيدروجينية، وتوالت التصريحات بعد ساعات من إعلان كوريا الشمالية أنها أجرت بنجاح تجربة على قنبلة هيدروجينية معدة لوضعها على صاروخ باليستي عابر للقارات، وذلك بعد أن رصدت كوريا الجنوبية والصين زلزالين بقوة 6.3 و5.6 درجة. حيث طالبت كوريا الجنوبية وفرنسا برد دولي صارم، وتحدثت اليابان عن فرض عقوبات جديدة، وحذرت روسيا والسويد من انعكاسات التجربة على أمن المنطقة، كما أدانتها الصين بشدة. وقالت كوريا الجنوبية إنه يتعين مواجهة تجربة كوريا الشمالية “بأقوى رد فعل ممكن” بما في ذلك فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة “لعزل البلد تماما”.
وقال مستشار الأمن القومي بكوريا الجنوبية تشونج يوي- يونج إن سول وواشنطن ناقشتا أيضا نشر أصول عسكرية إستراتيجية أميركية في شبه الجزيرة الكورية بعدما تحدت كوريا الشمالية التحذيرات العالمية وأجرت أقوى تجاربها على الإطلاق.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المجتمع الدولي إلى الرد بسرعة و”بأكبر قدر ممكن من الحزم” بعد تفجير القنبلة التي اعتبر أنها تشكل “مساسا بالسلم والأمن”، وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن الرئيس يرغب أيضا في رد موحد وواضح من الاتحاد الأوروبي. أما رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي فقال إنه وجه الوزارات المعنية بجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية لتقديمها إلى الشعب الياباني بشكل مناسب، والاتصال بالولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والصين. وأضاف “من غير المقبول على الإطلاق أن تجري كوريا الشمالية تجربة نووية جديدة، ويجب علينا أن نحتج بقوة، سينعقد مجلس الأمن القومي من الآن فصاعدا لتحليل المعلومات الاستخباراتية”.
وفي موسكو، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن”هذا التعبير الأخير من قبل بيونج يانج عن ازدرائها مطالب قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة ومعايير القانون الدولي يستحق أشد الإدانة”، معتبرة أنه من الضروري التزام الهدوء والامتناع عن القيام بأي عمل يمكن أن يؤدي للتصعيد. وأصدرت وزارة خارجية الصين بيانا أدانت فيه التجربة بشدة، وطالبت بيونج يانج “بالالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي والامتناع عن اتخاذ إجراءات تفاقم الوضع في شبه الجزيرة الكورية ولا تخدم المصالح الخاصة لكوريا الشمالية”.
من جهة أخرى، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إن التجربة الكورية الشمالية الأخيرة “مؤسفة جدا”، مضيفا أن “هذه التجربة الجديدة التي تلي تجربتين العام الماضي هي السادسة منذ 2006 وتنم عن استهتار كامل بالطلبات المتكررة للأسرة الدولية”. وكتبت وزيرة الخارجية السويدية (التي تحتل حاليا مقعدا في مجلس الأمن) مارجوت فالستروم عبر موقع تويتر “إن التقارير التي تفيد بإجراء كوريا الشمالية تجربة نووية جديدة تمثل تحولا للأسوأ، وتزيد من تعرض السلام العالمي والاستقرار للخطر، إن دور مجلس الأمن الدولي مهم”.
//التجرية السادسة الأقوى والأخطر:
وأجرت كوريا الشمالية اختبارها النووي السادس والأقوى يوم الأحد الماضي وقالت إنها نجحت في تفجير قنبلة هيدروجينية قوية تعرف من الناحية التقنية بأنها قنبلة نووية حرارية ذات مرحلتين. وتمت الاختبارات النووية الست بما فيها اختبار يوم الأحد تحت الأرض في عمق منطقة جبلية ومن الصعب التحقق من مصادر مستقلة من صحة ما أعلنته بيونج يانج.
غير أن الخبراء الذين درسوا أثر الزلزال الناجم عن التفجير الذي قدرته هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية بمقدار 6.3 درجة قالوا إنه يمثل دليلا قويا بما يكفي للإشارة إلى أن تلك الدولة المنعزلة إما طورت القنبلة الهيدروجينية أو اقتربت بشدة من تحقيق ذلك الهدف. وقال مسؤولون كوريون جنوبيون ويابانيون إن التفجير كان أقوى عشر مرات من الاختبار النووي الخامس الذي أجري قبل عام.
وقدرت هيئة نورسار النرويجية لمراقبة الزلازل أن قوة التفجير بلغت 120 كيلوطنا أي أقوى بكثير من القنبلة التي ألقيت على مدينة هيروشيما وبلغت قوتها 15كيلوطنا والقنبلة التي ألقيت على ناجاساكي وبلغت قوتها 20 كيلوطنا في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقال كوني ي. سوه أستاذ الهندسة النووية في جامعة سول الوطنية إن هذه القوة تعادل “ما يمكن للجميع أن يقول إنه اختبار لقنبلة هيدروجينية”. وأضاف “كوريا الشمالية أكدت نفسها فعليا كدولة نووية. وهذا لا يغير قواعد اللعبة فحسب بل ينهي اللعبة”.
وقالت لاسينا زيربو الأمينة التنفيذية لمنظمة حظر الاختبارات النووية “الخواص الفيزيائية للحدث الذي نتحدث عنه اليوم تشير فيما يبدو إلى حدث أكبر بكثير مما حدث عام 2016 وما قبله”. وتقول كوريا الشمالية إن صواريخها الباليستية العابرة للقارات التي اختبرتها مرتين في يوليو يمكنها الوصول إلى بعض الأماكن في أراضي الولايات المتحدة بالقارة الأميركية.
لكن الخبراء يقولون إنها ربما تكون قد بلغت هذا المدى لأن الصاروخ كان يحمل رأسا أخف من الرأس النووي الذي أصبحت كوريا قادرة على إنتاجه. كذلك فإن بيونج يانج لم تثبت حتى الآن أن الرأس النووي الذي ستقوم بتحميله على الصاروخ بعيد المدى يمكنه أن يتحمل العودة لدخول الغلاف الجوي للأرض. ويعد تطوير القنبلة الهيدروجينية أمرا أساسيا لتركيب رأس حربي أخف وزنا لأنه سيتيح قدرة تفجيرية أكبر بكثير مقارنة بالحجم والوزن.
وقال ديفيد أولبرايت عالم الفيزياء ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن وهو مؤسسة غير ربحية “الوصول إلى هذه القوة العالية يتطلب على الأرجح مادة نووية حرارية في القنبلة”. وأضاف “وهذا يبين أن تصميمهم، أيا كان التصميم الفعلي، قد حقق قوة قادرة على تدمير مدن حديثة”.
ومع ذلك فقد شكك أولبرايت فيما أعلنته كوريا الشمالية من أنها صممت قنبلة نووية حرارية ذات مرحلتين فعليا.
//سلاح نووي حراري ذو مرحلتين:
في العادة تستخدم القنبلة الهيدروجينية قنبلة نووية أساسية لإطلاق تفجير ثانوي أقوى بكثير. وفي مثل هذا السلاح تقوم المرحلة الأولى على الانشطار النووي من خلال شطر الذرات والمرحلة الثانية على الاندماج النووي لإنتاج قوة تفجيرية أكبر كثيرا من قوة القنابل الذرية التقليدية أي قنابل الانشطار المحض.
وقبل ساعات من الاختبار الأخير نشرت وسائل إعلام كورية شمالية صورا للزعيم كيم جونج أون وهو يتفقد جسما على شكل حبة الفول السوداني وقالت إنها قنبلة هيدروجينية مصممة لتحميلها على صاروخ باليستي عابر للقارات.
ويبين الشكل المستطيل للجسم اختلافا ملحوظا عن صور القنابل الكروية التي نشرتها كوريا الشمالية في مارس من العام الماضي ويبدو أنها تشير إلى مظهر سلاح نووي حراري ذي مرحلتين. وقال تشانج يونج كيون خبير علوم الصواريخ بجامعة كوريا لعلوم الطيران “إذا نظرنا إلى شكل القنبلة التي استعرضتها كوريا الشمالية اليوم فإن المقدمة تبدو مثل قنبلة نووية تطلق عملية الانشطار النووي والجزء الخلفي مرحلة ثانية تولد ردود الفعل الاندماجية النووية”.
ونقلت وكالة أنباء كوريا الشمالية الرسمية عن معهد الأسلحة النووية في كوريا الشمالية قوله إن اختبار يوم الأحد أثبت عمل قنبلة هيدروجينية. كما ذكرت كوريا الشمالية على وجه التحديد للمرة الأولى إمكانية شن هجوم بنبضة كهرومغناطيسية. ومثل هذا الهجوم سينطوي على تفجير قنبلة في الجو بدلا من إطلاق صاروخ بعيد المدى على مدينة أميركية كبرى. وأثار بعض المسؤولين عن رسم السياسات والخبراء في الولايات المتحدة مخاوف من مثل هذا الهجوم الذي يمكنه أن يحدث موجة هائلة من الطاقة ويوجه ضربة مدمرة لشبكة الكهرباء والبنية التحتية الحيوية الأميركية.
//المدن التي ألقيت عليها القنبلة النووية:
والجدير بالذكر أن سلاح الجو الأميركي كان قد ألقى قنبلتين نوويتين على مدينة هيروشيما اليابانية في العام 1945 إبان الحرب العالمية الثانية، أسفرت عن مقتل 140ألف إنسان، ودمرت القنبلة حينها مساحة بلغت 13كيلومترا مربع فيما اسفرت القنبلة التي القيت على مدينة ناجازاكي 80 الف إنسان ودمرت اكثر من 95% من مباني المدينة.
//الدول التي تمتلك قنبلة هيدروجينية:
والدول التي تمتلك القنبلة الهيدروجينية هي: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، وهذه الدول الست أجرت كلها تجارب على قنابل هيدروجينية، وكل هذه الدول موقعة على معاهدة حظر الانتشار. ويعتقد على نطاق كبير أن إسرائيل تملك هذه القنبلة وأجرت تجاربها قرب ساحل إفريقيا الجنوبية، رغم أنها لم تعترف بذلك.

إلى الأعلى