الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ

مبتدأ

يسبر الزميل خميس السلطي في حوار العدد الجديد من أشرعة أغوار تجربة الكاتبة والناقدة السودانية لمياء شمت صاحبة الإصدار القصصي “ومض” والمهتمة بالتقنيات الأسلوبية التي يتم توظيفها في القصة القصيرة، لها اهتمامات واسعة في الاشتغالات اللغوية بطبيعتها التجريبية والتثويرية، حضرت إلى السلطنة مؤخرا وألقت محاضرة شيقة بالنادي الثقافي، تطرقت حينها إلى الكثير من الخبايا أهمها التقنيات اللغوية التعبيرية، والـتـنـاص مع الـحكـي الـشـعبـي، واستخدام العوالم الموازية، والترميز، والسخرية، والمفارقة، مع تسليط الضوء على مفهوم القارئ النموذجي وهو ما يدعم فكرة التشارك النصي والتعاضد التأويلي .
وفي هذا العدد يواصل الباحث فهد بن محمود الرحبي تقديم الجزء الثاني من بحثه “إِنْ فِي التَّأْرِيخِ لِعِبْرَة” الذي يرمي فيه إلى إلقاء نظرة نقدية ضمن مسار تاريخي لقصة تاريخية تجاوز عمرها المئة سنة بدأت فصولها الأولى عندما اجتمع رجلان يحمل كل وأحد جنسية تختلف عن الأخر بل أن كل واحد منهما يتحدث بلغة تختلف عن الآخر، ولم يكن أكثر المتفائلين حظًا أن يتخيل ارتباط اسمهما لأكثر من قرن في أحد أكثر قضايا الشرق الأوسط تعقيدًا وما زال العالم العربي يعاني منها، شخصيات القصة هما السير مارك سايكس، الموظف بالخارجية البريطانية، حياته كانت قصيرة حيث توفي في الـ39 من عمره بالإنفلونزا، ومن أشهر مقولاته عندما كان يشغل منصب المندوب السامي البريطاني لشئون الشرق الأدنى المقيم في القاهرة:” أود لو أرسم خطًا يقسم منطقة الشرق الأوسط..” أما الشخصية الثانية فهو الميسو جورج بيكون كان ممثل لحكومة فرنسا في الشام وتحديدا لبنان، ارتبط اسمهما بمعاهدة “سايكس – بيكو” والتي يصفها الكثير “بمؤامرة القرن”.. فكلما يُسْمَع أو يُقْرأ اسم “سايكس بيكو” تُذكر قصة اقتسام الشرق الأوسط … قصة عمرها قرن من الزمن.
وحول التطورات المذهلة التي تشهدها الشعوب في مختلف مناحي الحياة التي عرفها العالم المعاصر، وما أدت إليه من استحداث مناحٍ متعددة لدراسة الظاهرة الإبداعية في مجالاتها المتعددة، الثقافية عامة أو الأدبية واللغوية والتاريخية والاجتماعية بشكل خاص نستعرض في هذا العدد كتاب “الثقافة وهوية النص في عمان” ثمرة من ثمار البحوث التي قدمت في الدورة الثالثة من ملتقى الجامعة العربية المفتوحة (مسقط) بالتعاون مع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء (9-10 مايو 2013م). وقد صدر الكتاب في العام 2014م عن بيت الغشام للنشر والترجمة وجاء الكتاب في 470 صفحة. وقد سعت البحوث المقدمة في الدورة الثالثة من ملتقى الجامعة العربية المفتوحة (مسقط) بالتعاون مع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، إلى الكشف والتحليل والقراءة لتلك النصوص الثقافية بتنوعها العام والخاص؛ بغية الكشف عن أسئلة الهُوية الثقافية التي تتميز بها تلك النصوص تأثيراً أو تأثراً بالهُوية المجتمعية الخاصة في سلطنة عمان عبر نصوصها التي أبدعها أبناؤها في حقبها التاريخية المتنوعة، كل ذلك ستتم مناقشته في الملتقى الذي تم تخصيصه لهذا الغرض والذي عُنون بـ (الثقافة وهُوية النص في سلطنة عمان).أما محاور الملتقى فهي: الهُوية اللغوية في النص العماني (الكتابي والمرئي)، وثاني النص السردي في عمان وسؤال الهُوية، أما المحور الثالث فبعنوان: الهُوية المجتمعية والثقافة في عمان. والمحور الرابع: النص الشعري في عمان وسؤال الهُوية.
وفي الجانب التشكيلي تقدم الباحثة التونسية دلال صماري قراءتها في تجربة التشكيلي سليمان الكامل الذي يقدم من خلال لوحاته مجموعة من الاساليب التقنية والتي تبرز ذلك الشغف الكبير بأدق التفاصيل من خلال نمط تجاور النقاط واللطخات والخطوط التي تخلق مشهدية صاخبة وحيّة ما بين المعتاد والغرائبي، يلتقط من خلالها الفنان جماليات اليومي اللامرئية ويعيد انتاجها وتصميمها وفق رؤاه الخاصة. اما الزميل طارق علي سرحان فيقدم عبر رؤيته السينمائية قراءته في فيلم “حتى النخاع” الذي قامت بتأليفه وإخراجه مارتي نوكسون، الحاصلة على جائزة نقابة الكتاب الأميركية لأفضل مسلسل درامي رجال ماد.

إلى الأعلى