الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / إِنْ فِي التَّأْرِيخِ لِعِبْرَة (2)

إِنْ فِي التَّأْرِيخِ لِعِبْرَة (2)

ترمي هذه المقالة إلى إلقاء نظرة نقدية ضمن مسار تاريخي لقصة تاريخية تجاوز عمرها المئة سنة بدأت فصولها الأولى عندما اجتمع رجلان يحمل كل وأحد جنسية تختلف عن الأخر بل أن كل واحد منهما يتحدث بلغة تختلف عن الآخر، ولم يكن أكثر المتفائلين حظًا أن يتخيل ارتباط اسمهما لأكثر من قرن في أحد أكثر قضايا الشرق الأوسط تعقيدًا وما زال العالم العربي يعاني منها، شخصيات القصة هما السير مارك سايكس، الموظف بالخارجية البريطانية، حياته كانت قصيرة حيث توفي في الـ39 من عمره بالإنفلونزا، ومن أشهر مقولاته عندما كان يشغل منصب المندوب السامي البريطاني لشئون الشرق الأدنى المقيم في القاهرة:” أود لو أرسم خطًا يقسم منطقة الشرق الأوسط..” أما الشخصية الثانية فهو الميسو جورج بيكون كان ممثل لحكومة فرنسا في الشام وتحديدا لبنان، ارتبط اسمهما بمعاهدة “سايكس – بيكو” والتي يصفها الكثير “بمؤامرة القرن”.. فكلما يُسْمَع أو يُقْرأ اسم “سايكس بيكو” تُذكر قصة اقتسام الشرق الأوسط … قصة عمرها قرن من الزمن.
التقى الرجلان في صيف عام 1916م – أثناء الحرب العالمية الأولى (1914 -1919) – وبحثا وتناقشا في كيفية اقتسام جلد الدب قبل أن يقتنصوه، أرادا اقتسام تلك التركة الثقيلة التي خلفها “رجل أوروبا المريض” وهي الإمبراطورية العثمانية المتهالكة التي كانت تسيطر على أغلب الدول العربية الحالية ما عدا عمان و ساحل عمان الممتد إلى قطر ويقال : أن سايكس تنقل بأصبعه أمام الخريطة فمسك قلماً وبجرة ذاك القلم قُسمت المنطقة الى دول ، وبرسم القلم نفسه خط حدود بين شعب واحد يتحدث لغة واحدة.. وأطلقت مسميات على دول عربية وقسمت عائلات ينتمي كل واحد منها الى دول مختلفة عن الأخرى..الخط الذي رسمه آرثر سايكس على خريطة المنطقة، قسم الولايات العربية من السلطنة العثمانية- باستثناء شبه الجزيرة العربية – بين منطقة نفوذ بريطانية جنوبية حمراء ومنطقة نفوذ فرنسية شمالية زرقاء -أما فلسطين فلونت باللون الأسود!- عرفت المعاهدة باسم الديبلوماسيَين، ولكن أطلق عليها فيما بعد “اتفاقية القاهرة السرية” بعد انضمام روسيا القيصرية إليها.
لقد جرت المفاوضات ثم عقدت المعاهدة دون أن يعلم الشريف حسين الذي كان يراسل السير هنري مكماهون (بلغ مجموع الرسائل المتبادلة فيها عشر رسائل، وكان هدف الإنجليز منها إشعال ثورة عربية ضد الأتراك…)، وقد اخفيت عنه بخسيه كبيرة ، ولم يسمع بوجود تلك الاتفاقية الا بعد فترة طويلة من عقدها..
المرجع الذي اعتمدنا عليه في هذه المقالة هو كتاب “يقضة العرب” هذا الكتاب يعتبر مرجعا لكل باحث في تاريخ نشأة الدول العربية الحديثة بعد سقوط الخلافة العثمانية للمفكر العربي الراحل جورج أنطونيوس، طبع في عام 1938م وقد اختار المؤلف هذا العنوان متأثراً بمطلع بائية الشيخ إبراهيم اليازجي التي قال فيها : ” تَنَبَّهُوا وَاِسْتَفِيقُوا أَيُّهَا العَرَبُ… فَقَدْ طَمْي الخطَب حَتَّى غَاصَتْ الرُّكَبُ. ”
كتاب تاريخي ثقافي يحكي تاريخ حركه العرب القومية حيث يبحر بقارئه في لجة التاريخ ويأسره بعمقه وتحليلاته وسرده للأحداث التاريخية، وبين السطور يضع القارئ موضع الشاهد على فترة مفصلية من تاريخ المنطقة العربية كما يؤرخ لخطورة الأحداث المتسارعة ليتحول بذلك “يقظة العرب”لا فقط إلى عمل يؤرخ لفترة من تاريخ المنطقة بل إلى مرجع قيم يعود إليه كل باحث ليعيد قراءته مرارا وتكرارا معتبرا بأحداثها ومتمعنا في دروس التاريخ التي يجهلها اليوم الكثير من أبناء العرب، “يقظة العرب” كتاب فيه من المغانم المعرفية ما يصعب وجوده في عمل أدبي واحد فهو تحفة فنية وتاريخية نادرة، لذا يعتبر من الكتب التي تثير عقول واقلام عدد كبير من المؤرخين والمفكرين والكتاب والسياسيين.
يقول جورج أنطونيوس في وصف اتفاق سايكس – بيكو:”بأنه مثال بارز للمخاتلة ، وأنه اللبنة الأولى في جدار الفصل أمام الوحدة العربية.. ويؤكد أنطونيوس في كتابه أن الشريف حسين لم يكن على علم باتفاق سايكس – بيكو الا بعد ستة أشهر حيث فضحت الثورة البلشفية كل الأسرار المحفوظة في وزارة الخارجية الروسية بعد استيلاء الحكومة السوفيتية على الحكم في روسيا وسقوط القيصرية، قام الروس بنشر الوثائق السرية التي كانت محفوظة في وزارة الخارجية القيصرية، وتم تسليم الأتراك نصوص الاتفاقية، ولم يتأخر الاتراك عن تقديمها للحسين مع عرض بإبرام صلح يعقد بين الترك والعرب”.
يمضي المؤلف يتتبع سير الحوادث، فيقول:”انزعج الحسين بعد أن عرف بالخبر، وارسل يستفسر من البريطانيين حقيقة الخبر وقام بإرسال عرض الصلح التركي إلى البريطانيين وجاء الرد سريعاً بعد فضيحة الروس للحلفاء، حيث سارعت بريطانيا إلى طمأنة العرب بأن المعاهدة أصبحت ملغاة بعد انسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى وانضمام العرب إلى جانب الحلفاء، واستفتحت المذكرة المكتوبة باللغة العربية التي بُعثت للشريف بالثناء على الملك العربي لأنه كان حكيماً سديد الرأي اطلع حلفاءه مخلصا على عرض الصلح التركي، ونصحته ان يرفض العرض التركي .. وتقبل الحسين تلك الرسالة الماكرة على ظاهرها وقعد مستريح البال لأن إيمانه بالمعاملة النظيفة في مقياس الحليف الإنجليزي لم يكن قد تزعزع بعد، مع ايمانه المطلق بالعدالة البريطانية!، ولذلك خاطر بكل أسهمه إلى جانب الحلفاء فتبددت مخاوفه، وانطلقت القوات العربية الثائرة على الدولة العثمانية بحماس جديد وانقشعت سحب اليأس والإحباط التي رانت على قواتهم بعد أن انتشر خبر الاتفاقية وكأنها لا وجود لها..
وبعد ذلك يعرج المؤلف البارع في سبيله فيذكر العهود التي قطعتها بريطانيا العظمى للشريف حسين ورسائل مكماهون، فنرى الثورة العربية تعلن في مكة وتندلع نارها وتمتد حتى تدخل قواتها مدينة دمشق ويحتل رجالها البلاد السورية.. آنذاك جرت مفاوضات حثيثة بين الحكومة البريطانية وزعماء اليهود في بريطانيا ونجم عنها الالتزام البريطاني بوعد بلفور الذي يشير إلى إيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين..
ويذكر أنطونيوس العوامل التي حملت الحكومة البريطانية على اصدار وعد بلفور ويصفها بالخرافات والدعاية المضللة منها مثلاً ” ان اليهود أدخلوا أمريكا في الحرب من خلال نفوذهم السياسي والاقتصادي وأن وعد بلفور هو مكافأتهم التي يستحقونها ، ومن الشائعات أيضا أن وعد بلفور صدر لقاء وعود تعهد أصحابها فيها بتقديم اعانات كبيرة يمد بها اليهود القرض الحربي .. وهناك خرافة أخرى تقول أن وعد بلفور جاء مكافأة للدكتور حاييم وايزمان على اختراعه نوعا جديدا من المتفجرات أثناء الحرب العالمية الأولى.. لكن الحقيقة تتمحور في ان السبب الرئيس هو الرغبة البريطانية الملحة في التخلص من فساد وافساد اليهود للتمكن من اقامة دولة انجليزية مسيحية خالصة ، وقد جاء على لسان رئيس الوزراء ونستون تشرشيل : ” لقد تخلصنا من السرطان اليهودي وألقينا به في حلوق العرب ” ويذكر المؤلف أن هذا الكلام هو خير دليل على النوايا البريطانية الفرنسية ..
وفي الحقيقة لقد خلق وعد بلفور حيرة وفزعا في أجزاء العالم العربي فيذكر أنطونيوس: “اثار وعد بلفور هلع الشريف حسين وطلب تفسيرا له وتم تكليف احد رؤساء المكتب العربي في القاهرة السفر إلى جده للقاء الشريف الحسين حيث التقاه مرتين وطمأنه فيها بان ذلك الوعد جاء ليفسح حرية العبادة لليهود ولا يمس الحقوق المدنية والدينية للسكان العرب.. وكان حسين صريحا في جوابه فقال للمبعوث : ما دامت الغالية من وعد لفور هي أن يهيئ لليهود ملجأ من الاضطهاد فأنه سيبذل كل نفوذه ليساعد على تحقيق تلك الغالية .. ومن فوره ارسل الحسين مندوبية إلى انصاره في مصر وقوات الثورة العربية يعلمهم ان بريطانيا اكدت له ان اسكان اليهود بفلسطين لن يتعارض مع استقلال العرب، وحثهم على الثقة ببريطانيا!!.. ويذكر الشعب الفلسطيني بان كتبه المقدسة وتقاليده تفرض عليه القيام بواجب الضيافة والتسامح وحثهم على الترحيب باليهود كإخوان يتعاونون معهم لتحقيق مصالحهم..!!”
وفي المحصلة تمكنت بريطانيا من صرف الانظار العربية عن تداعيات وعد بلفور، وأعلن الشريف حسين الثورة على الدولة العثمانية في (10 يونيو 1916م) وأطلق بنفسه في فجر ذلك اليوم أول رصاصة على قلعة الأتراك في مكة؛ إيذانًا بإعلان الثورة.. ولم يلبث أن بويع الشريف حسين ملكًا على العرب، وفي تلك الظروف أصيب الكثير من رواد الإصلاح بخيبة أمل كبيرة، وعلى رأسهم الشيخ محمد رشيد رضا عندما علموا أن الأسطول الإنجليزي هو الذي يدعم ثورة الشريف حسين، وازداد شعورهم بالخيبة عندما وجدوا ضباط إنجلترا وفرنسا هم الذين يقودون القبائل العربية مثل اللنبي وكوكس، والضابط الشهير لورانس، ووصل الأمر ببعض هؤلاء الضباط إلى ركل قبر الناصر صلاح الدين، وإعلانه أن آخر الحروب الصليبية قد انتهت بدخول القدس بعد أن قدمت الجيوش العربية مساعدة كبيرة لجيوش الحلفاء حيث تمكنوا من احتلال القدس الشريف، ثم تكرست المرارة والحسرة عندما ارتفعت أعلام بريطانيا وفرنسا على المناطق التي قاتل فيها العرب، ولم يكن بينها علم الدولة العربية المنتظرة، وحاول الشيخ رشيد رضا أن يلفت نظر الشريف حسين إلى خطورة ما أقدم عليه؛ إلا أن بريق المصلحة وأحلام المُلك والعرش كانا قد سيطرا على خيال الشريف حسين، فلم يستمع إلى صوت ناصح، وإنما أمر بمنع دخول مجلة “المنار” التي يصدرها الشيخ رشيد رضا من دخول مكة.
وفي ذلك يقول أنطونيوس: ” بعد أن انتصر الحلفاء وتخلصت كل الولايات الناطقة بالعربية من الإمبراطورية العثمانية، احس الزعماء العرب أنهم قد دفعوا كل النصيب المطلوب منهم في الصفقة المعقودة بين السير هنري مكماهون والشريف حسين، توجهت انظارهم الواثقة إلى بريطانيا العظمى لتؤدي النصيب المقرر عليها .. واحس العرب أن الخيانة قد حاقت بهم وأن الذي خانهم أعز اصدقائهم.. فقد أصبحت جميع البلاد العربية المحررة تستمد سلطتها المباشرة من القائد الأعلى الإنجليزي” ..
ينهي الكاتب الكبير بحديثه في هذا الصدد عن ريبته من إمكانية تهجير الفلسطينيين واستقدام أعداد هائلة من اليهود لإخلاء فلسطين بقوة السلاح ويرى في هذا التمشي فاتحة لحرب لا تنتهي ستأتي على الأخضر واليابس في المنطقة العربية، وبعد رحيل جورج أنطونيوس بسبع سنوات تحدث النكبة الكبرى وتصدق قراءته للأحداث في انتظار أن تصدق نبوءته الثانية بأن النيران لن تجعل من فلسطين وطنا آمنا لليهود ما دامت حقوق العرب مغتصبة.. أنتهى كلام جورج أنطونيوس.
إن صفحات كتاب “يقضة العرب” أرخت لبدايات القرن العشرين الذي يمكن لنا تسميته اليوم “بقرن الغفلة العربية” .. فعندما دخل العرب بقيادة الشريف حسين أمير الحجاز مشروع اعلان المملكة العربية عن طريق القيام بثورة ضد الاتراك، استندوا في هذا إلى ظهير الا وهو إنجلترا.
كان للثورة العربية الكبرى نشيد، وعلم، أما النشيد فيقول مطلعه: “يَا عِلْمِي يَا عِلْمِي، يَا عِلْمَ العَرَبِ أُشَرِّقُ وَأَخْفِقُ، فِي الأُفْقِ الأَزْرَقِ، يَا عَلَمَ مَنِّ نَسِيجِ الأُمَّهَاتِ، فِي اللَّيَالِي الحالكات”.
أما العَلم الذي رفعته الثورة فقد كان عبارة عن مثلث أحمر اللون تلتصق به ثلاثة ألوان أفقية متوازية هي الأسود في الأعلى متبوعا بالأخضر في الوسط والأبيض في الأسفل، وتشير الألوان الأفقية المرفوعة إلى شعارات رفعها العرب قديما (الأسود: الدولة العباسية)، (الأخضر: الدولة الفاطمية)، (الأبيض: الدولة الأموية)، أما المثلث الأحمر فيشير إلى الثورة.
وفي لحظة نجاح الثورة في اسقاط الحكم التركي يتوقف مشروع المملكة، وتنتهي الحرب العالمية الأولى بتقسيم المنطقة بين الانجليز والفرنسيين بمقتضى (اتفاقية سايكس – بيكو) وآنذاك كان الشريف في غفله من امره ولم يكن يعلم بما يدور وراء ظهره، بل لقد أبى أن يصدق ما نقله الاتراك اليه من أن الانجليز يخونوه مع الفرنسيين بعد أن كشف البلاشفة الروس نصوص الاتفاقية ..
مَنْ تَرَى رَسَمَ الحُدُودَ عَلَى خَرِيطَتِنَا
وَسَلَّمَ لِلخُرَافَةِ شَهْوَةَ الجُغْرَافِيَا
ومن العجب العجاب أننا نجد الكثير من العرب ينخرطون باندفاع شديد في صفوف جيوش الغرب لساعدوهم في احتلال القدس الشريف لتنتهي الحرب العالمية الأولى بصدور وعد بلفور المشؤوم، ذلك الوعد الذي قال عنه أحد الساسة الغربيين أن “وعد بلفور أسّس لمأساة القرن”.
بِلفَوْرِ مَا بِلفَوْرِ مَاذَا وَعْدُهُ
لَوْ لَمْ يَكُنَّ أَفْعَالَنَا الإِبْرَامِ
إنا بِأَيْدِينَا جَرَّحْنَا قَلْبَنَا
وَبِنَا إِلَيْنَا جَاءَتْ الآلَامُ..
والعجيب أن العرب لم يتساءلوا عن دوافع إنجلترا لتشجيع الثورة ضد الأتراك وتأييد قيام مملكة عربية ؟ بل نراهم فيما بعد يلومون الانجليز الذين “خانوا العهد” ولا يعترفون بغفلتهم.

غَدَرَ الحَلِيفُ وَأَيُّ وَعْدٍ صَانَهُ
يَوْمًا وَأَيَّةُ ذِمَّةٍ لَمْ يُخَفِّرُ؟
لَمَّا قَضَى وطرًا بِفَضْلِ سُيُوفِنَا
نَسْي اليَدِ البَيْضَاء وَلَمْ يَتَذَكَّرُ
وفي الحقيقة أن واقع العرب اليوم أنهم يحصدون ما زرعه الأوائل من بذور الغفلة ويعيدون بذرها مرراً وتكراراً وكأنها من سنن السلف الصالح التي ينبغي الحفاظ عليها وعدم الخروج عنها، فها نحن اليوم مرة أخرى نعيد الرهان على سلامة طوية الأخرين ونسلمهم زمام أمرنا كما فعل من قبلنا اسلافنا حتى ضاعت القدس.. فلماذا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين؟ لقد قالت العرب قديماً : ” كُنَّ رَأَّسَ ذُبَابَةً وَلَا تَكُنْ ذَيْلًا لِلأَسَدِ”.. إن يقظة العرب اليوم في انتظار اليقظة التي تنبع من إرادة عربية حرة، مبنية على التخطيط السليم والإعداد الجيد، حتى لا تكون يقظة العرب سراب يحسبه الظمآن ماء..
المرجع :
أنطونيوس، جورج، يقظة العرب: تاريخ حركة العرب القومية. ترجمة ناصر الدين الأسد وإحسان عباس)الفصل الثالث والرابع عشر( .دار العلم للملايين. بيروت.ط8. 1987م.

فهد بن محمود الرحبي

إلى الأعلى