السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / حجر من هواء

حجر من هواء

مَن بِحُنوٍّ يحتويني؟
هل الوردة محترقة البتلة في داخلي؟
أم الضوء البعيد الذي يشبهُ عيني الربّ الذي لا يخاف من الوحدة؟
أنتظرُ صوتًا ما لا يدنو.
يتحرَّكُ بخفّةٍ نحوَ الثقوبِ في أعماقي، “يغتالها” برقّة.
هذا الجوّ رطبٌ جدًا
كأنَّ السماء تحترِقُ في الأعلى
كلّ شيء يبدو جليًّا، حتى أسراب العصافير التي تحرّكها أنفاسُه
تتمايَلُ كأطيافِ شمعةٍ مُضاءَةٍ مهجورة.
الأصوات في داخلي أفهمها في صمتها
وأصوات الذين حولي معزولةٌ تمامًا.
أنا شكلٌ من أشكال العالم
أو عالمٌ من شكلٍ آخر.

أحلمُ أن أنبثق
مثل وجهٍ قديمٍ يعودُ للذاكرة
لو أنّني أعبرُ العدَمَ مثل ضوء
حادًّا قويًّا مثل صَوْت
ورقيقًا مثلَ همس
لو أنني أنبثقُ، لا وراء لي
وكنتُ وحدي البداية
واقفةً على حدودِ الوقت
أُحاولُ أن أكوْنَ بُعدًا
كي يورِقَ الزمنُ على يديّ.

ها هوَ العذاب
يمرُّ كلّ يومٍ بصورةٍ أبديّةٍ في الماضي
مرورًا جارحًا على حوافنا الهشّة.

***
وجهي ليس دليلًا
وجهي قاربٌ مثقوب
كلّما أُحاولُ ترميمه يندلعُ منه العدم.
وجهي ليس قنديلًا
وجهي زجاجٌ مكسور
وعلى ضفافه تعشوشب مخاوفي.

أطفو في الظُّلمة
ظُلمةٌ تطفو في الظلمة
داخلي مُظلِمٌ وخارجي مُظلِم
وجسدي قاربٌ مثقوبٌ في محيطٍ مُظلِم.

لكنني لا أريدُ أن أنام.
أُريدُ أن أعرفَ مَا هي الأصداء
كيفَ تتجاذَبُ في صدري
كيفَ تنتهي فيَّ وتبدأ
كيف تكونُ ظلًّا لصوتٍ بدائيّ
لا يعرفنا منه سوى الاتجاه
لا يربطنا به سوى الغيب.
كيفَ أُصوِّتُ وأنا مكلومةٌ بالصمت
مكلومةٌ بوردةٍ مجروحة الجذور
ذوَت قبل أن تعرِفَ اسمها.
كيفَ أُميلُ أقدامي إلى النّهر
وأصطادُ بها قطراتٍ حزينة
تتبخّرُ ما إن أبكي أو أبتسم أو أمتلئ نشوةً؟
ما هذا النّسيم الذي يرقدُ في عروقي
ويدعني أطفو في ما ورائي؟
هل أنا أستحقّ أن أكونَ شيئًا مُحتَملًا؟
ما زالَ في داخلي أملُ الغيمة البعيدة
التي لا تصل إليها
عيون الشاهدين على جدارتها للفناء
لأنَّ لاشيء أكبرُ وأكثرُ حزنًا من غيمةٍ لا تُمطِر.

ملك بنت عبدالله الهنائية

إلى الأعلى