الأحد 21 أكتوبر 2018 م - ١٢ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : من يخسر القوة يخسر وجوده زهير ماجد

باختصار : من يخسر القوة يخسر وجوده زهير ماجد

زهير ماجد

ستظل ذاكرة العذاب الإنساني مفتوحة، طالما أن وسائل الشر متوافرة في هذه الدنيا .. ليس الروهينجا آخر المطاف ولن يكونوا، مثلما كان الفلسطينيون في مسيرات البحث عن ملاذ، وبعدهم مشاهد مكثفة تشبهها، إلى آخر ما نراه من نزوح وتغيير خريطة العيش.
مآسي الروهينجا أنهم لا يملكون القوة الذاتية التي تجعلهم عصية على أي حراك ضدهم. في هذا العالم القاسي والذي لا قلب له، تصبح البلطجة أساسه إذا لم تدعم بقوة ذاتية. ربح الصهاينة معركة احتلالهم للأرض الفلسطينية عندما فقد الفلسطينيون القدرة على الرد، رغم دعم عربي لم يصل إلى مستوى الطموح في تغيير المعادلة.
أخرج الفلسطينيون بقوة السلاح، تاهوا في البراري، ثم سرقت بيوتهم وأرزاقهم، كانوا قافلة ضياع كما وصفهم الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، وربما ما زالوا. اليوم الروهينجا شبيهة بذاك الفلسطيني الضائع، هل لأنهم مسلمون؟ أم لأن هنالك سببا آخر؟ أم ثمة فبركة مخطط جهنمي يراد لهذه المنطقة أن تبدأ صراعات من نوع جديد بين بوذي وغير بوذي؟
في كل الأحوال تذهب الإدانة مباشرة إلى رئيسة ميانمار أونج سان سوتشي التي لو أعدنا الأشرطة التي صورت حراكها إبان معارضتها قبل أن تصبح رئيسة لرأينا صورة مغايرة لما هي عليه اليوم، لهذا استحقت سابقا جائزة نوبل عام 1991 باعتبارها طموحا من أجل الإنسانية، أما اليوم فالعالم كله يدينها، فلماذا لا تسحب منها تلك الجائزة الدولية، وهناك آلاف التوقيعات المطالبة بهذا الأمر وقد تصبح بالملايين.
ليست المرة الأولى التي تستمر هذه الجائزة في حضن مثل هذه المرأة التي تحولت إلى سيدة التطهير العرقي، فقد أعطيت أيضا لقتلة وأصحاب مجازر وظلت لهم. نالها مثلا الصهيوني الجزار مناحيم بيجن قاتل الفلسطينيين منذ نشوء كيانه، وقبله، حين ركض في مذبحة كفر قاسم وراء طفل فلسطيني هارب أمامه وكان يحمل سكينا ويردد على مسمع الطفل أن لا تخف فلن تشعر بالألم لأن السكين حادة. ثم هو المسؤول الأول عن اجتياح لبنان 1982 بكل مجازره. ثم أعطيت الجائزة إلى إسحاق رابين، ثم إلى شيمون بيريز صاحب أكبر مجرزة في لبنان هي مجرزة قانا بكل بشاعتها.
هذا الخليط في منح جائزة نوبل يجعلنا نشك بمن يقف وراءها أو من يضغط من أجل هذا وذاك. لكن المفترض أن يكون لها مفعول رجعي بحيث تسحب من أشخاص فقدوا السبب الذي من أجله تم منحهم إياها، وفي الطليعة أولئك الصهاينة وغيرهم، إضافة إلى الرئيسة الحالية لماينمار التي تتحمل بشكل مباشر مأساة الآلاف من أبناء وطنها الذين تعرضوا لأبشع مذبحة جرت على مسامعها وربما بموافقتها، إن لم يكن يتخطيطها.
لا يكفي أن نقول إن العالم حزين على مشهد المسيرة الروهانجية التي قامت على ردة فعل من مذابح تعرضت لها، وليس لها أي مسمى سوى أنها تطهير عرقي، كما حصل للشعب الفلسطيني قبل أكثر من ستين عاما.
خلاصة القول، إن مسيرة الإنسان على الأرض قامت دائما على قدرته في حماية ذاته، ومن لم يفعلها أبيد، وكلنا نعرف أن حضارات كبرى قامت لكنها أسقطت إما بفعل الزلازل أو الحروب وانتصار فئة على أخرى، وللتاريخ شواهد كثيرة، لا يبدو أنها ستقف عند مشهد الروهينجا، طالما أن مصالح الكبار لا تتوقف عن إنتاج الكوارث بحق الشعوب الضعيفة.

إلى الأعلى