السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / وجدانيات : أيتها الحاضرة الغائبة

وجدانيات : أيتها الحاضرة الغائبة

قررت اليوم أن أفصلك فصلا جزئيا عن شبكية عيني؛ حتى أرى العوالم الأخرى مرة في حياتي مذ عرفتك أيتها الحاضرة الغائبة، ثم أعيد عيني إلى ذات التبتل المقدس لأراك لا بل لألفت نظرك مرة واحدة لتريني وأنا في ذات التبتل المقدس..
من أنت؟؟ وما نوع القيود التي سربلتني بها حتى إنها لتعصي الحديد لو نوى أن يفلها، وتمحو قوة النار لو نوت إحراقها بغية إذابتها، وتتمرد على أوامر الأعاصير فلو هبت ما هبت ما تحركت من معاصمي وأنت القابضة الباسطة لها.
ألا فاغفري لي زلة البوح اليوم وما بيني وبينك من فاصل سوى بعد المكان وما أقصره، وأسوار الظروف وهي أمام تبتلي بك ما أقلها وأضعفها!! كان الكون اليوم صاخبا في مسمعي لأنني لم أحتمل منه همسة واحدة وأنت تحدثينني، تالله كأن مادة الإصغاء في كون الله تجمعت اليوم في خلايا أذني لتقول لي عش ظمأ ساعات الشوق المحرقة في همس دقائق معدودة.
ويسائلني عنك القلم كم مرة قرأتك؟ وكم من المرات بحثت عنك في أجندة حرفك ساعة ظمأ اضطرتني إلى الغوص في مائك القراح والدنيا من حولي تسف الثرى عطشا، ونصباً…
وكنت اليوم أتحدى كوامل الأقلام أن تبلغ غاية ما وصل حرفك إليه في ذاتي، لينبري حرفي يرسمك في صفحة الياسمين الليلي كأحلى ما قال الفن الأدبي ، وأسنى ما تفوه به الثغر القمري .. ويرسمك في صفحة الرداء الليلي أشقى ما أضحك وجه القمر لو مكر بتسليط أشعته على الدنيا فحسبتها الخليقة نهاراً…
يالها من ساعة أراها تستشرفني عناداً وأنا الآن أحتضن حرفك الزاكي كلما غاب الليل في إهاب النهار المستبد نوراً، وأنتظرك كل ليلة على باب اللهفة تملؤني بقربك ، وتعطرني بشذا عرفك يا تلك الرابضة على مدرج خيالي تستعصي على الخيال لأراها كما شاء لها القدر تجليات بصري، وبصيرتي..
أقيمي هنا .. هنا عندما يجمعنا الحرف ونحن لا نصدق أننا التقينا، ولا نكاد نثق في الأيام أنها بشت في وجهي اليوم حينما نثرت في حائط مطامعي نثار حرفك، وربيع صوتك فغدوت به مارقا من قبضة غيره ليكون لي ختام الأقدار في عالم مقري، ومستقري.

عتيق بن راشد الفلاسي
ateeeq_65@hotmail.com

إلى الأعلى