الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

يتميز الأدب الشعبي العماني بتنوعه وفرادة مخزونه الشعري. والمهتم بقراءة ذاكرة هذا الأدب سيتفاجأ في كل ورقة يقلبها للخلف أن هناك أوراقا أخرى أكثر أهمية لتطور هذا الأدب الثري، وهذا أمر طبيعي في كل أدب ينتمي لبلد ذات حضارة وتاريخ موغل في طبقات الأرض كعمان.
وأثناء بحث الكاتب حمد الخروصي عن أقدم شاعر عماني عامي دوِّنت أشعاره بخلاف الشاعر المعروف قطن بن قطن صادف أن قرأ ديوان الشاعر راشد بن خميس الحبسي فقدم عرضا شاملا لفصوله، ذاكرا أمثلة من شعره العامي في فن المسبع، حيث يعتبر الحبسي شاعر اليعاربة الفصيح، وشاعر الغزل العامي. الكاتبة والناقدة المسرحية عزة القصابية، تقدم قراءة نقدية للعرض المسرحي “من قتل شهريار” للكاتب محمد بن سيف الرحبي، وإخراج سعود الخنجري، مؤكدة أن العرض لا يخلو من الجرأة الساعية إلى فضح العلاقة بين السلطة والشعب، وتوجيه النقد اللاذع للكثير من القضايا المثقلة بهموم رجل الشارع . عبر معادلة صعبة صاغها، “من قتل شهريار” حيث جسدت فصول العلاقة الشائكة بين شهريار وزوجته.
مسرح الدمى من أقدم الأنواع المسرحية التي تستهوي الكبار والصغار على السواء، مع أن التوجه الحالي لها يكاد يجعلها مقتصرة على الأطفال، وذلك لتعلقهم بها لما تقدمه لهم من متعة وتسلية، وكذلك فائدة تربوية وتعليمية، لذا تبيّن إيمان عمر ـ وهي من الأسماء القليلة جداً التي تقوم بتصنيع الدمى في سوريا ـ الوظائف التربوية والاجتماعية والنفسية والتثقيفية، لمسرح العرائس والدمى، حيث يعد قناة أخلاقية تنقل مجموعة من القيم النبيلة، والأخلاق الفاضلة إلى الطفل من أجل تغيير سلوكه إلى ما هو أفضل وأحسن.
وتشير إيمان عمر ـ خلال حوارها مع مراسل “أشرعة” في دمشق ـ إلى أن مسرح العرائس يلبي رغبات الطفل الشعورية واللاشعورية، ويحقق له توازنا نفسيا من خلال تخليصه من مكبوتاته الدفينة، والمترسبة في عالمه الجواني، وجدانياً، وعضوياً، كما يحرره من قيود الذات، وضغوطات الأسرة، والشارع، والمدرسة، والمجتمع على حد سواء، عبر ممارسة اللعب بها، أو المشاركة في الفرجة الدرامية التي تُقدَّم له بطريقة فنية وجمالية، تقوم على الإضحاك، والتسلية، والترفيه.
الفن التشكيلي أداة سامية للتعبير والتواصل، ولكي يتم هذا التواصل ويقرأ ذلك التعبير لابد للقارئ أن يلج العالم الفكري والخيالي للمبدع لمعرفته، ولعلّ اكتساب تلك المعرفة يتطلب بدوره كفاية جمالية لعلّها ذات صلة وثيقة بالسيّاق. فمعرفة المتلقي عادة ما تكون نسبية حسب بيئته الفكرية، ولا تعد النسبية من عيوب القراءة بل لربما من مصادر ثرائها بما هي تمنح الأثر أكثر من وجه. وتجعل خصوصياته ربّما تتنوّع وتصبح بالتالي من أبرز العوامل المساهمة في تحديد جمالية الأثر الفني.
التشكيلية والناقدة التونسية دلال صماري، تقدم في العدد الجديد من “أشرعة” قراءة لإبداعات عبد الله الحيطوط البصرية، حيث يرسم مؤلفاته البصرية على أسّطح ذاكرة ورقيّة.

إلى الأعلى