الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الأولى / (الروهينجا): ناجون يتحدثون عن مجزرة

(الروهينجا): ناجون يتحدثون عن مجزرة

نيودلهي ــ عواصم ــ وكالات: طالبت الهند بوقف فوري للعنف في ولاية راخين غرب بورما داعية حليفتها إلى ضبط النفس مع إعلان الأمم المتحدة لجوء 300 ألف شخص معظمهم من المسلمين الروهينجا إلى بنجلاديش.
وأعلنت وزارة الخارجية الهندية في بيان “ندعو إلى الحكمة وضبط النفس في التعامل مع الازمة في ولاية راخين بما يضمن سلامة المدنيين وقوات الأمن”. وأضاف البيان “يجب وقف العنف والإسراع في إعادة الأوضاع في الولاية إلى طبيعتها”. ويأتي نداء الخارجية الهندية بعد أيام من قيام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بزيارة رسمية إلى بورما ذات الغالبية البوذية وسط تصاعد العنف في ولاية راخين حيث فر 300 األف من المسلمين الروهينجا. وكان مودي دان سلسة هجمات منسقة لمتمردي الروهينجا ضد مراكز للجيش والشرطة البورمية في الـ 25 من أغسطس إلا أنه لزم الصمت حيال أعمال العنف التي تعرض لها الروهينجا بعد تلك الهجمات أو التهجير الجماعي الذي طالهم.
ويتهم الروهينجا الهاربون من أعمال العنف قوات الأمن البورمية بممارسة الاغتصاب وأعمال قتل جماعي وإحراق مئات القرى. وتعتبر بورما هؤلاء المسلمين البالغ عددهم 1,1 مليون نسمة مهاجرين من بنجلاديش مع انهم يعيشون فيها منذ أجيال وترفض منحهم الجنسية. ومارست الأنظمة المتعاقبة في بورما تاريخيا سياسات تمييز في حقهم.
ميدانيا، منع الجنود البورميون الدخول إلى المسجد ووصل رجال مسلحون بسواطير وعبوات وقود، وعندها بدأت المجازر، كما أفادت شهادات للروهينجا. وقال ماستر كمال (53 عاما) المدرس الذي نجا من مجزرة وقعت في قرية أونيغ سيت بين بولاية راخين (شمال غرب بورما) إن “الذين كانوا يجرون قتلوا بسواطير وسقط آخرون برصاص الجيش”. وقابلت وكالة الصحافة الفرنسية حوالي عشرة من سكان هذه القرية تمكنوا من اللجوء إلى بلوخالي الحي العشوائي الواسع في بنجلاديش الذي رووا فيه الحوادث المروعة التي جرت في الـ 25 من أغسطس. في ذلك اليوم هاجم متمردون روهينجا مراكز للشرطة ما أدى إلى حملة قمع واسعة شنها الجيش ودفعت 300 ألف من هذه الأقلية المسلمة في بلد معظم سكانه من البوذيين إلى النزوح. وقال ماستر كمال “كانوا يحرقون المنازل وهربنا لننجو بحياتنا”، موضحا أنه شاهد ثلاثة من جيرانه يقتلون. تحمل أقلية الروهينجا الجيش البورمي وبوذيين متطرفين في هذا البلد مسؤولية أعمال العنف. لكن شهادات الروهينجا يصعب التحقق منها نظرا للقيود المفروضة على الوصول إلى منطقة راخين. وتتهم الحكومة البورمية المتمردين الروهينجا بارتكاب فظائع بما في ذلك إحراق قراهم ـ وهذا ما تشكك به الأمم المتحدة ـ وقتلهم مدنيين يشتبه بتعاونهم مع الجيش. وقال محمد أمين (66 عاما) وهو مزارع كان والده وجيها في القرية إن عائلته تعيش في أونغ سيت بيين منذ ثلاثة أجيال.
وقال الرجل الذي كان يرتدي ملابس رثة “إنها المرة الأولى التي نهرب فيها. لم أر عنفا كهذا من قبل”. عندما بدأ إطلاق النار جرى ليختبئ في الأدغال وعبر نهرا ليفلت من الجنود الذين كانوا يطاردون المدنيين. وقال “على الجانب الآخر من النهر رأيت أن كل شيء كان يحترق”. ويؤكد الجيش البورمي أن 400 شخصا على الأقل معظمهم من المتمردين قتلوا في أعمال العنف هذه. لكن الأمم المتحدة تعتقد أن هذا الرقم مخفض وتتحدث عن سقوط أكثر من ألف قتيل. وقد شهدت قرى أخرى في ولاية راخين مجازر أيضا.

إلى الأعلى